الحكومة توقف استخدام "برومين الميثيل" المستنزف لطبقة الأوزون

دخان المصانع أحد العوامل المؤثرة في طبقة الأوزون -(أرشيفية)
دخان المصانع أحد العوامل المؤثرة في طبقة الأوزون -(أرشيفية)

فرح عطيات

عمان – تبدأ وزارة البيئة العام الحالي بتنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لإدارة المواد الهيدروكلوروكربونية، المستنزفة لطبقة الأوزون في القطاعات المستخدمة لها، وبكلفة إجمالية تقدر بنحو خمسة ملايين دولار أميركي.
وحسب بيان صحفي للوزارة، يتوقف الأردن العام الحالي عن استخدام "برومين الميثل" المستخدم في مكافحة الآفات الزراعية بالقطاع الزراعي، وفقا لمتطلبات بروتوكول مونتريال.
وقال مدير مشروع الأوزون في الوزارة غازي العودات إن الاستراتيجية الوطنية تتضمن مراحل عدة، أجملها بـ"تجميد الاستهلاك من هذه المواد العام 2013 وخفض 10 % منها بحلول 2015، والتخلص من 35 % منها في 2020 و67.5 % في 2025، و97.5 % في 2030، إلى أن يتم التوقف عن استخدامها تماما في 2040".
ووفق مؤشرات وحدة الأوزون في الوزارة، فإن الأردن حقق نجاحا في التخلص من 1500 طن من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون والتي تشكل 100 % من استهلاك المملكة.
كما تمكن من تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من برنامجه الوطني للتخلص من المواد الكلوروفلوروكربونية في القطاعات الصناعية، ومادة الهالونات المستخدمة في قطاع الإطفاء، قبل 3 أعوام من الموعد الذي حدده بروتوكول مونتريال مطلع العام 2010.
يشار إلى أن المملكة وقعت بروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون في العام 1989، وعلى ضوء ذلك اعتمد الأردن برنامجا وطنيا، تم تحديثه العام 2003، للتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وتم اعتماد سياسات وبرامج وخطط تساهم في الوفاء بالتزامات المملكة.
وأوضح العودات أن الأردن تخلص من 1018 طنا من تلك المواد الضارة (الهيدروكلوروكربونية) العام 2010، تم استخدامها في القطاعات الصناعية المختلفة.
ولغايات تنفيذ مراحل التخلص من المواد الضارة وخاصة ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية، فقد تم وضع آليات تشريعية وفنية وأخرى مالية، وفق العودات.
ومن هذه الآليات، إعداد تعليمات لضبط استخدام المواد المستنزفة لطبقة الأوزون ومعمول بها حاليا، وحصر المصانع التي تستخدم تلك المواد في صناعتها، حيث بلغت نحو 200 مصنع، يتوزع عملها على التكييف والتبريد والتبريد الصناعي والعزل والصيانة.
وأكد العودات أن الأردن لن ينتظر حلول العام 2040 للوفاء بالتزاماته المتعلقة بحماية طبقة الأوزون، وإنما يسعى جاهدا لتسريع الإنجازات بحلول 2020، الأمر الذي يساهم في حصول الاردن على تمويل إضافي لهذه الغاية، فضلا عن تمكين الصناعات الأردنية من زيادة قدراتها الوطنية على المستوى الاقليمي لتصدير معدات لا تستهلك المواد المستنزفة لطبقة الأوزون.
ومن بين الإنجازات التي حققها الاردن في مجال حماية طبقة الاوزون، تنفيذ وزارة البيئة للعديد من المشاريع المتعلقة بهذا المجال من بينها مشروع التبريد والتكييف بالطاقة الشمسية والممول من الحكومة الألمانية، بقيمة عشرة ملايين يورو.
وكشف العودات عن مفاوضات مع الجانب الألماني لتمويل مشروع آخر في مجال التبريد والتكييف في مركز الحسين للسرطان، ومفاوضات لتوقيع اتفاقية في الربع الأول من العام مع شركة الأوسط للصناعات الهندية.
وبين العودات أن بناء القدرات للعاملين في هذا المجال سيقع ضمن أولويات وحدة الأوزون من اجل منحهم شهادات مزاولة مهنة بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني والبلديات وامانة عمان. وتعد المملكة من أوائل الدول التي التزمت بالجدول الزمني للتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وذلك بالتحول السريع إلى استخدام المواد الصديقة للأوزون في مختلف الصناعات المحلية.
والأوزون طبقة حامية للأرض، توجد على ارتفاع يتراوح بين 10 و16 كيلومترا، تعمل على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الخطرة الصادرة عن الشمس، التي يؤدي التعرض لها لمخاطر كبيرة تشمل الإصابة بحروق جلدية تطال قرنية العين، وتصل حد الإصابة بسرطنات جلدية خطيرة، إلى جانب رفع درجة حرارة الكرة الأرضية.
ومنذ تكونها قبل نحو 400 مليون عام، ظلت دون اضطرابات، حتى سبعينيات القرن الماضي، حين أظهرت أولى الدراسات أن هذه الطبقة الحيوية "قد تكون معرضة للخطر".
وبعد دراسات وبحوث علمية مستفيضة استمرت أعواما طويلة، ثبت بالدليل العملي العام 1985 ما بات يعرف لاحقا بـ"ثقب الأوزون" أي، وجود "انخفاض شديد في طبقة الأوزون" فوق القطب الجنوبي، بحسب منشورات برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
ورغم أن مصطلح "ثقب الأوزون" ليس دقيقا علميا، إلا أن إطلاقه ساعد كثيرا الجهود الدولية الرامية إلى تكثيف العمل العالمي في هذا المجال. وليس أدل على تفاعل العالم مع هذا المصطلح، من الإعلان بعد عامين فقط على إطلاقه عن بروتوكول مونتريال الذي تبناه العالم في أيلول (سبتمبر) 1989، بعد أن وضع هدفا ساميا يتمثل في التخلص بصورة تدريجية وصولا إلى المرحلة النهائية من جميع المواد المستنزفة لطبقة الأوزون بحلول العام 2010 المقبل. وقبيل مائة يوم على حلول الموعد النهائي لتطبيق البروتوكول في الأول من كانون الثاني (يناير) 2010، يحتفل العالم كل عام باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون، كمناسبة لتذكير الدول بضرورة القيام بالأعمال المطلوبة لتحقيق الالتزام بالموعد المأمول.
[email protected]

اضافة اعلان