الحملة الأمنية لردم الآبار المخالفة.. هل تنقذ الموسم الصيفي؟

عملية ضبط سابقة أثناء حفر بئر مخالفة داخل مزرعة في جرش-(أرشيفية)
عملية ضبط سابقة أثناء حفر بئر مخالفة داخل مزرعة في جرش-(أرشيفية)

إيمان الفارس

عمان- في محاولة لتقليص العجز المائي المرتقب للصيف الحالي، تعلق وزارة المياه والري آمالا عريضة على الحملة الأمنية لردم الآبار المخالفة العاملة، والبالغة نسبتها 24 % من إجمالي الآبار العاملة في المملكة.

اضافة اعلان


ووسط توقعات بعجز مائي صيفي يصل إلى حدود 40 مليون متر مكعب خلال الصيف الحالي، تتوقع وزارة المياه والري توفير ما يتراوح بين 17 – 20 مليون متر مكعب كثمرة من الحملة الأمنية الحالية، بحسب موازنة الوزارة المائية للعام 2021.


وتستمر وزارة المياه والري، وضمن حملتها لإحكام السيطرة على مصادر المياه، بردم الآبار المخالفة العاملة، التي يبلغ عددها الكلي 659 بئرا موزعة في مختلف مناطق المملكة، في حين أنها تركز جهدها حاليا، على مخالفات الآبار "الأشدّ جسامة"، وفق ما كشفته مصادر حكومية لـ"الغد".


وكانت مصادر مطلعة كشفت الأسبوع الماضي، عن حملة أمنية مؤلفة من 800 رجل أمن ودرك في منطقة الكفرين بالأغوار الوسطى لردم 30 بئرا مخالفة، علما أن هذه الآبار أقيمت قبل 5 سنوات بالقرب من السد المائي في المنطقة بشكل مخالف؛ كونها أنشئت على أراضي سلطة وادي الأردن، وتستمد مياهها من السد.


وتسير وزارة المياه والري بكامل طاقتها لردم الآبار المخالفة العاملة، خاصة الجسيمة منها، في سياق صون المصادر المائية عقب استنزافها وجفاف الأحواض الجوفية، وسط آمال بأن يعيد المضي جديا في هذا القرار، هيبة الدولة وفرض القانون فيما يتعلق بقضية الأمن المائي الوطني.


يشار إلى أن الوزارة – سلطة المياه، حددت سابقا ثلاث "بؤر" ساخنة في المملكة، لبدء أول عمليات ردم الآبار المخالفة فيها، مشيرة إلى التنسيق بهذا الخصوص على مستوى أجهزة الدولة الأمنية كافة.


وزادت الوزارة، في وقت سابق، أن "المعتدى عليه في هذه القضية، حصص الشعب الأردني من المياه"، مشددة على ضرورة المضي بتطبيق القانون على "كل من يعتدي على المياه وبسائر الأشكال، وفرض هيبة الدولة حماية للأمن المائي الوطني".


وفي هذا الإطار، وفيما تمكنت الوزارة منذ العام 2013، حتى الآن من ردم نحو 1200 بئر مخالفة، إلا أن معظم تلك الآبار "غير عاملة"، وفق المصادر. ودقّت أزمة واقعة جفاف ما تبقى من آمال مائية ناقوس الخطر، حيث لطالما واجه قرار التصدي لردم الآبار المخالفة في مختلف مناطق المملكة، تحديات كبيرة، من أبرزها مخاوف أمنية، وضرورة التنسيق على أعلى المستويات للتصدي لبعض المتنفذين من أصحاب تلك الآبار.


وكانت وزارة المياه والري – سلطة المياه حسمت قرارها بردم سائر الآبار المخالفة في المملكة خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي 2021، عقب تريث دام سنوات.


وفي ظل عجز المياه المتوقع صيفا، توقعت مصادر وزارة المياه والري أن يكون الوضع المائي الصيفي العام الحالي متقاربا مع نظيره الماضي.


وفرغت الوزارة من موازنة المياه للصيف الحالي، إذ أشارت مصادرها إلى أن حجم العجز المائي لأغراض الشرب في مناطق المملكة كافة، خلال الموسم الحالي سيكون بحدود 40 مليون م3.


ونظرا لما خلفه الموسم الشتوي من انخفاض في حجم الهطولات المطرية المسجلة عن المعدل العام طويل الأمد، وتسجيل مخازين كميات مياه متواضعة في السدود المخصصة للشرب، إثر عدم انتظام الهطولات، وتذبذبها وعدم تركزها جغرافيا فيها، فإن مصادر الوزارة، شددت على سعيها جاهدة لـ"توخي العدالة بتوزيع ما هو متوافر من المياه، بالإضافة لجهود تقليل الفاقد من شبكات المياه، لكنها إجراءات تتطلب وقتا حتى يتبين أثرها وانعكاسها على توفير كميات مياه إضافية".


وقالت مصادر الوزارة إن تطوير أي مصادر مياه جديدة، سيتطلب وقتا طويلا، بخاصة وأن المياه الجوفية مستنزفة في المملكة، بالإضافة لانخفاض الهطل المطري عن معدله العام، ما يؤشر إلى أن الوضع الصيفي الحالي سيكون مشابها للماضي وليس بأفضل.


وكان مصدر مطلع في وزارة المياه والري، كشف أنها تعتزم رفع كميات المياه المزودة من مشروع مياه الديسي بزيادة حجمها 35 ألف م3/ يوميا، ليبلغ حجم التزويد اليومي 325 ألف م3/ يوميا، في أشهر الصيف المقبل.


وقال المصدر، في تصريحات سابقة انفردت بها "الغد"، إن زيادة كميات المياه التي سيتم ضخها من خلال الديسي، تعتمد على تأمين الشركة التركية المشغلة للمشروع للاستثمارات الرأسمالية اللازمة، بالإضافة لإمكانية زيادة عدد المضخات وبشكل يؤمل أن يكون "سريعا" خلال الفترة القليلة المقبلة.


واتخذت أولوية الحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية في بلد يصنف ثاني أفقر دولة على مستوى المياه، مسارها في استراتيجيات قطاع المياه، سيما وأن الضخ الجائر من الآبار الجوفية يتجاوز نحو ثلاثة أضعاف كمية السحب الآمن منها، وقدرها 270 مليون متر مكعب.


ويعزى ذلك إلى زيادة الطلب الكبير على المياه نتيجة شح المصادر المائية وأزمة اللجوء السوري، وفق أرقام وزارة المياه والري، إلا أن علاجها لم يتم ضمن المسار السليم على مدار الأعوام القليلة الماضية.


وبين نص قرار وزارة المياه حول ردم الآبار العاملة المخالفة، أن ذلك يتم استنادا للأحكام الواردة في قانون سلطة المياه رقم 18 للعام 1988 وتعديلاته، وكذلك نظام مراقبة المياه الجوفية رقم 85 للعام 2002 وتعديلاته.


وتنص المادة 18 من نظام مراقبة المياه الجوفية لسنة 2002 على أنه لـ"الأمين العام ردم أي بئر تم حفرها دون الحصول على رخصة وفقا لأحكام هذا النظام، وردم أي بئر لم يتقيد صاحبها بشروط الرخص الممنوحة له."


كما "يتحمل المخالف تكلفة إزالة المخالفات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة. وإذا لم يقم المخالف بإزالة المخالفة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تلغى الرخص الممنوحة له".


وتتزايد مخاطر تحدي نضوب المياه الجوفية، في ظل دراسات صدرت مؤخرا حول الأحواض الجوفية واستنزافها، خصوصا ما نجم عنها من انخفاض مستوى المياه في تلك الأحواض بمعدل 8 أمتار سنويا خلال الأعوام العشرين الأخيرة.

إقرأ المزيد :