الخصاونة: إغلاق باب الاستثناء بسن الزواج يفتح مفسدة اجتماعية وخلقية

عمان- في وقت يدور جدل بين جهات عدة حول أمور تتعلق بالمرأة وحقوقها في الاردن، بعضها يرى ان هناك انتهاكا لبعضها خاصة ما يتعلق بظلم الإناث في الميراث وإجبارهن على التخارج بالتنازل عن حقوقهن، اكد قاضي القضاة الشيخ عبد الكريم الخصاونة، أن كثيرين ممن يتحدثون في ذلك غير مطلعين على الواقع التشريعي والقانوني والتطوير والتحديث الذي تم على هذه المنظومة.اضافة اعلان
وأوضح الخصاونة ان كثيرين ممن يتعاطون هذه الموضوعات في الوقت الحالي لا يستندون الى حقائق او بينات، وربما يقصدون موروثات اجتماعية قديمة تغيرت بناء على تغير الثقافة او الحاجة او التشريعات الناظمة للعملية.
وقال الخصاونة في لقاء مع وكالة (بترا) إن أحكام الإرث مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة وبهذا فهي أحكام ثابتة لا مجال فيها للتبديل والتغيير.
وفيما يتعلق بالاستثناء في سن الزواج والخلاف الدائر في مجلس الامة، قال من حيث الأصل نص قانون الأحوال الشخصية في المادة 10/ أ منه على "يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين، وأن يتم كل منهما ثماني عشرة سنة شمسية من عمره" وبناء عليه فقد جعل القانون الأصل في عمر الزوجين أن يكونا قد أتما ثماني عشرة سنة شمسية أي ميلادية وهذه في الاحوال الطبيعية.
ولكن وحيث ان القانون يخاطب عموم الناس ويعالج كل الحالات المتصورة والمشاكل التي قد تواجه المجتمع ولا يشرع لفئة معينة فقط، ولذلك فهو يجب ان يشمل كل فئات المجتمع في الوطن كله وان يلبي مختلف ثقافات المجتمع واتجاهاته وحاجاته، ولذا فقد احتاط القانون لأية ظروف خاصة قد تطرأ على الأسر التي تجعل من قرار الموافقة على الزواج مصلحة ملحة لمن لم يبلغوا الثامنة عشرة لأسباب وضرورات اجتماعية وأخلاقية تستلزم حلاً بجلب مصلحة ودفع مفسدة .
وعليه أجاز القانون للقاضي أن يؤذن بتزويج من أكمل الخامسة عشرة بالفقرة ب من المادة 10 وفقاً لتعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية وعليه تكون هذه المادة بينت أن الإذن بالزواج يكون لضرورات تقتضيها المصلحة فقط، ووفق شروط بينتها تعليمات الدائرة بهذا الخصوص.
ويتم التحقق من انطباقها والالتزام بها من خلال تحققات تجريها المحكمة الابتدائية الشرعية وتدقق من لجنة من القضاة الشرعيين.
وأشار الى أن بقاء الاستثناء يتوافق مع احكام القانون المدني الذي نص على أن للمحكمة أن ترشد من أكمل الخامسة عشرة من عمره لغايات محددة، ويكون بهذا القرار كالبالغ سن الرشد حيث إن سن الخامسة عشرة هو سن البلوغ الحكمي في الفقه الإسلامي، وهو ما اكدته اتفاقية حقوق الطفل التي عرّفت الطفل بأنه كل من هو دون سن 18 ما لم يرشد قبل ذلك وفقا للقانون المنطبق عليه.
وأكد أن الضوابط التي وضعتها دائرة قاضي القضاة تحقق المصلحة المرجوة من الزواج، كما أن إغلاق باب الاستثناء يفتح مفسدة اجتماعية وخلقية، وفقا لنتائج دراسة اعدتها دائرة قاضي القضاة شارك فيها مختصون من علماء الشريعة والقانون وأطباء وخبراء نفس واجتماع.
وعن الوضع التشريعي في مجلس الأمة الآن، وما هو رأي الدائرة في المقترحات، قال: لما عرضت هذه المادة من قانون الأحول الشخصية على مجلس الأمة أقر مجلس النواب المادة بنفس الفلسفة التي جاء بها نص القانون وعدل الصياغة لتصبح "بلغ السادسة عشرة سنة شمسية من عمره" بدلا من أتم الخامسة عشرة وذلك لبيان أن طرفي العقد قد دخلا في السادسة عشرة، خلافا لما قد يتوهمه البعض من أن الزواج هو في سن الخامسة عشرة، وكان لمجلس الأعيان وجهة نظر أخرى وهي اقتراح رفع سن الزواج سنة واحدة مع الإبقاء على الاستثناء فوق ذلك الى بلوغ سن الرشد وهذا هو جوهر الخلاف بين المجلسين.
وعن رأي دائرة قاضي القضاة بذلك قال، من خلال الواقع العملي واطلاعنا على أحوال المواطنين والمقيمين من غير الاردنيين وقضاياهم، نرى ان المصلحة الوطنية والسلم الاجتماعي يكمن في تأييد قرار النواب، ولا بد من الاشارة هنا الى ان مجلس الاعيان حصل فيه نقاش مهم حول الموضوع وكان هناك اتجاه لعدد كبير من الاعيان يرون فيه ما يراه النواب ونخص بالذكر تلك المخالفة القانونية التي ابداها العين نائل الكباريتي وايدها أكثر من 20 من الاعيان الحاضرين للجلسة والتي تحمل رؤية واضحة للمسألة ، ولعل الخطورة في التعديل المقترح من قبل الأعيان.
وأشار الى أن هناك خشية من ان يدخلنا رفع سن الزواج في مشكلات جديدة على المجتمع الاردني لم يعهدها كازدياد الزواج غير الموثق والعرفي وما يترتب عليه من مسائل اثبات النسب واستغلال الفتيات خارج اطار القانون أو اللجوء الى الزواج خارج الاردن بعيدا عن اجراءات الحماية التي يفرضها القانون.
وانتقد الخصاونة ما ينشر من نتائج دراسات حول تعرض الزوجات في هذا السن للعنف من قبل أزواجهن، لافتا إلى وجود جهات تتقصد تمرير عدد من المغالطات والتلاعب بالأرقام وخصائصها وعدم دقتها، وتوظيفها لأغراض خاصة بها، وما لفت الانتباه على سبيل المثال أن تقريرا نشر قبل ايام اعتبر ان فئة الزوجات في عمر (15 - 19) سنة هن زوجات قاصرات وهذا لا يقول به أحد ومخالف لصريح القانون، حيث ان تلك الفئة تجاوزن سن الرشد ما يدل على فساد الاستدلال، إضافة الى أن عدد الفتيات دون سن الرشد المشمولات بعينة الدراسة لا يتجاوزن 60 فتاة فقط ولا يمكن بناء تصور حقيقي عن واقع مجتمعي استنادا لهذا الرقم من مجموع الفئة العمرية المعنية.
وحول حق الانثى في الميراث، أكد أن أحكام الإرث مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة، وبهذا فهي أحكام ثابتة لا مجال فيها للتبديل والتغيير، وباستقراء النصوص القرآنية، نجد أن حالات الإرث وتحديد نصيب الوارث ينبني على العدالة التي يراها المشرع الحكيم في التوزيع والتقسيم، وهو الأعلم سبحانه، لا المساواة الظاهرية التي تبدو في ظاهر الأمر أنها عدالة.
وأضاف، إن أي مساس بأي حالة من حالات الإرث سيكون له تأثير على هذه المسائل كلها، فمن كان من الورثة مستقبلا الحياة ويترتب عليه أعباء والتزامات ومسؤوليات كان نصيبه أكثر ممن يدبر عنها، فالإبن يرث أكثر من الجد ومن الأب، كما أن البنت ترث أكثر من الأب وأكثر من الجد. وبخصوص الجنس فإن المدقق في حالات الإرث يجد أن هناك حالات ترث فيها الأنثى ولا يرث فيه الذكر فتكون حاجبة له من الإرث، كما أن هناك حالات أخرى ترث الأنثى أكثر من الذكر، فتكون حاجبة له حجب نقصان، وفي حالات أخرى تتساوى حصتها مع حصة الذكر في الميراث، وفي حالات أخرى ترث أقل من الذكر وذلك وفقا للمعايير سالفة الذكر وليس لاعتبار الذكورة والأنوثة فقط.
وبخصوص ما يشاع حول حرمان الإناث من حقهن في الإرث،
أكد أن هناك رقابة قضائية على التقسيم وبيان السهام الإرثية لكل وارث تدرج في الوثيقة التي تصدر عن المحكمة بناء على وثائق ومعززات وبينات تعتمد قضاءً، لضمان تمتع صاحب الحق بحقه ولذا لا يوجد حرمان او تعد يمكن نسبته الى القانون او الشريعة.
وأوضح أن القواعد الرئيسة في موضوع الإرث وحصص الورثة ثابتة بنصوص شرعية والاجتهاد فيها محدود جدا ومن قبل العلماء المجتهدين لا يصح تجاوزه مع التأكيد على أن ما كان فيه نص شرعي لا يصح في الاجتهاد لا زيادة ولا نقصان؛ لأن في ذلك تأثيرا على حقوق الغير من الورثة، فمن زادت حصته ستكون بإنقاص حصة غيره وهذا تجاوز لحدود الله تعالى.
وفيما يتعلق بالوصية الواجبة بين أن الأصل في الوصية أن تكون اختيارية إلا أن القانون ورعاية للمصلحة نص على الوصية الواجبة لأبناء الابن مستندا في ذلك إلى آراء فقهية متخصصة معتبرة، راعت حكمة التشريع ومعايير التوريث ولم يعتمد فيها على اجتهاد فردي أو اجتهاد غير مبني على أصول.
وبخصوص الوصية لأبناء البنت فإن التعمق في الموضوع ودراسته دراسة علمية دقيقة تؤكد أن الرأي الصواب والمتفق مع أحكام الفقه عدم الأخذ بها لأسباب كثيرة منها: أن ايجابها دون موجب يقتضيه يعتبر تعديا على إرادة المورث وحق الورثة، إذ لو رغب المورث في تمليك أولاد البنت لأوصى لهم بنصيب من التركة، علما أن القانون أبقى هذا الخيار متاحا ولم يمنع الوصية الاختيارية لهم وتنفذ من التركة دون توقف على إرادة الورثة.
ومن هذا أن القول بالوصية الواجبة لأولاد البنت يوجب إعادة النظر في أحكام النفقات، إذ ان النفقة والإلزام بها واستحقاقها مبنية على أحكام الإرث، كما أن من الأسباب أن أولاد الابن فقدوا معيلهم الاول والثاني وهما الاب والجد لأب، كما أنهم يعتبرون من العصبات وفق قواعد الميراث، وتطبق عليهم القاعدة المستقرة (الغرم بالغنم)، فوجبت لهم الوصية خاصة أن الجد يرث أولاد ابنه، أما أولاد البنت فلا تجب لهم نفقة على جدهم لأمهم ولا تجب عليهم نفقة لجدهم لأمهم ولا توارث بينهما فلا غرم على أي منهما للآخر، وبهذا فلا غنم لأحدهما من الآخر ولا وصية واجبة لهم وهم من ذوي الأرحام، أما على فرض فقدهم معيلهم فهم يرثون بالوصية الواجبة من جهة الأب.
وبخصوص اتهام للأردنيين بظلم الاناث في الميراث واجبارهن على التخارج، أكد الخصاونة ان الحكم المطلق بظلم الإناث في الميراث في الوقت الحالي لا يستند الى اي حقائق او بينات ويكذبه الواقع، اذ تمنع المحكمة تسجيل أي تخارج من الوارثات الإناث للورثة الذكور اذا كانت الغاية من التخارج التنازل عن المال الموروث دون بدل على وجه الحقيقة، أو كان البدل المتفق عليه رمزيا وعدم إعطاء الموافقات نهائيا على هذا النوع من التخارج مطلقا وبغض النظر عن تاريخ وفاة المورث ومدة الوفاة.
كما يمنع تنظيم وتسجيل التخارج بنوعيه العام والخاص قبل مضي ثلاثة أشهر على وفاة المورث وعدم رفع أي طلب للاستثناء قبل مضي المدة إذا كان يتعلق بتخارج من الإناث للورثة الذكور، واما اذا كان بين الذكور فلا بد من موافقة قاضي القضاة لضمان عدم تأثر قرار الوريث بالحالة العاطفية الناتجة عن قرب حالة وفاة مورثه.
وأكد أن 78 % من التركات المسجلة في المملكة لم يسجل عليها أي نوع من التخارجات في المحاكم الشرعية بحسب أرقام عام 2018، وتثبت معاملات دائرة الأراضي والمساحة ان عدد معاملات نقل الملكية من المورث إلى الورثة التي تجريها مكاتب الدائرة في المملكة تجاوزت 20000 معاملة عام 2017 وهي تمثل اتجاه الورثة إلى الرغبة في تملك العقارات بحسب الحصص الشرعية الواردة في حجج حصر الإرث الشرعي.
وشدد على أن من الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون اطلاق مصطلح التنازل عن التركة على عقد التخارج الذي تسجله المحاكم الشرعية.
وبين أن اجمالي مبالغ التركات النقدية التي تعاملت معها المحاكم الشرعية خلال 10 سنوات ماضية وصل الى أكثر من مليار وربع المليار دينار، وزعت جميعها من خلال المحاكم الشرعية على الورثة ذكورا وإناثا كلا بحسب حصته الشرعية
وأشار الى أن القانون نص على جميع أحكام المواريث وبين السهام لكل وارث ليعلم كل انسان حقه في التركة، مثلما نص
على عدم شمول التخارج لأية أموال لم يكن المتخارج على علم بها عند تسجيل عقد التخارج وهذا ضمان لحق الورثة في الأموال التي تظهر لمورثهم لاحقا ومنعا لأي تحايل او تغرير من قبل بعض الورثة بإخفاء متعلقات التركة وأموالها للإضرار بالورثة، وكذلك عدم سريان التخارج على الأموال غير المنقولة الموروثة من الغير إلا إذا تم إجراء معاملة الانتقال عليها باسم المورث قبل تسجيل حجة التخارج ما لم ينص في الحجة على خلاف ذلك صراحة وذلك لمعرفة الورثة بالأموال التي يجري التخارج عليها وعدم الوقوع في الغرر والخديعة أو سوء الفهم. -(بترا-وفاء مطالقة)