الخوف أولى خطوات الفشل

عبد العزيز الخضراء

عمان- لا يستطيع أحد أن ينكر ذلك التطلع المستمر في عمر الإنسان نحو النجاح والإنجاز، ففي هذا التطلع تحقيق لذاته وتجسيد لشخصيته واعتراف بقدراته وإمكاناته، وفي أعماق الإنسان رغبة أن يعيش هادئاً سعيداً بعيداً عن المخاطر والمصاعب، وأن تبتعد من حياته المخاوف والوساوس.
ولكن هل يستطيع الإنسان الفرد أن يعيش بعيداً عن هذه المخاوف والوساوس؟ أم أن هذه المخاوف هي بمثابة الملح الذي لا بد عنه لكل طعام ليكسبه مذاقاً وطعماً ورونقاً؟
والواقع أن الخوف من الفشل يأتينا من واقع الظروف التي قد تواجهنا، فنحن طالما لا نملك التحكم بخيوط نسيج الظروف، أو لا نستطيع أن ندعي ملكيتها فالمشكلات واردة في حياتنا وعلينا أن نستعد لمواجهتها، فنحن نعيش في عالم مليء بالمشكلات، وما نكاد ننجح في حل مشكلة حتى تبدو لنا مشكلة أخرى لم تكن في الحسبان.
ولعل ذلك ما يدفعنا إلى توجيه الشباب أن يعتمدوا على إيمانهم وقيمهم وإرادتهم المخلصة، وأن يحاولوا ويجاهدوا، لأن تحقيق التوافق المطلق بين ما يريده الإنسان وما هو متاح أمامه من الأمور المستحيلة، فلا بد للإنسان في إحدى لحظات حياته من مواجهة بعض القوى الضاغطة التي قد تحد من تطلعاته، فليس للإنسان يد تتحكم في مسيرة هذا المجهول، مما قد يجعل الخوف تبعاً لذلك من الأمور الطبيعية، إلا أنها لا تعد طبيعية ولا موضوعية إلا بعد التعرف على الأسباب ومعرفة الحقائق التي قادت لها.
وبعد هذا يوظف الإنسان إرادته ولا يستسلم لهذا الخوف، بل عليه أن يعاود النظر في أمر خططه ومشاريعه، ولا يترك نفسه فريسة سائغة للخوف من الفشل، لأن إحساس الخوف من الفشل لا يعدو أن يكون نذير تحذير لكل شاب واعٍ لكي يراجع أهدافه وغاياته. بل قد يصبح الفشل بمثابة المنبه لبعض الأوهام التي كان يعايشها بعض الأفراد، وكانت تمثل لهم "العصبة التي توضع على العين فتطمس الرؤية إلى حين.. حتى تزال أسباب العتمة".
والحرص على السعادة يدفع صاحبه إلى تمحيص عوامل الفشل، ووضع الخطط بصورة متواضعة بعيداً عن عوامل الإسراف في أمر تقدير القدرة، أو الإحساس بالغرور في أمر إشباع الحاجة.
إن الهدوء والاستقرار النفسي يتطلب الوعي بالقدرة والإحساس الواقعي الموضوعي والمنطقي في أمر تقدير الظروف وتوظيف الإمكانات بعيداً عن الشعور بالغرور أو الإسراف في تقدير الأمور.

لتتغلب على هذا الخوف، اتبع الخطوات الآتية:
- اعرف أن لديك هذا الخوف: انظر إلى حياتك وحاسب نفسك، متى تراجعت عن عمل شيء خوفاً من الفشل؟ متى امتنعت عن تغيير طريقة معينة خوفاً من الفشل في التغيير؟ كن صريحاً مع نفسك إذا كان تراجعك عن عمل شيء هو الخوف من الفشل وتكرر ذلك مرات عدة، فإن لديك هذا الخوف ويجب أن تسرع وتتخلص منه وإذا لم تستطع بمفردك اطلب المساعدة.
- خذ القرار أن الخوف لن يوفقك: كل شيء يبدأ بقرار حاسم، قرر الآن أنك لن تسمح بالخوف أن يمنعك من تحقيق أحلامك. إن العنصر المدمر لهذا الخوف هو عجز الإنسان عن نقد الماضي والاعتراف بالأخطاء التي أدت لأي فشل. إنه يعتبر نفسه دائماً المسؤول الوحيد عن أي خطأ أدى لنتيجة غير المتوقعة. إن الشخص الخائف من الفشل يميل إلى تضخيم الأخطاء، ومع مرور الوقت تسيطر على عقله ويصبح من الصعب التخلص منها وتجعل هذا الشخص سجين خوفه فلا يحاول مجرد المحاولة عمل أي شيء يحقق به ولو جزء صغير من أحلامه. إذا لم تتخلص من هذا الخوف ستظل واقفاً في مكانك لا تفعل شيئا غير النظر للذين يتقدمون من حولك ويحققون ما تمنوه من نجاحات وأنت غارق في خوفك من الفشل، أما إذا شجعت نفسك وحاولت التخلص من هذا الخوف، فإنك ستمنح نفسك الحرية للعمل والنجاح.
- افعل شيئا تجاه هذا الخوف: إن هذا الخوف يشلك ويمنعك من التقدم ولو خطوة واحدة. هذا الخوف يجعلك لا تحاول وبالتالي لا تنجح ولا تفشل، وتبقى حياتك ساكنة مثل الموتى، وهذا ما يصوره لك خوفك بأنه الوضع الأمثل حتى لا تفشل. حاول بقوة أن تتخلص من هذا الخوف وخذ خطوة لتنفيذ مشروعك الذي تحلم به. هذه الخطوة هي أول خطوة في طريق النجاح. إذا فشلت لا تخف، هذا درس مستفاد وليس نهاية العالم. إنك في طفولتك تعلمت المشي بعد مرات كثيرة من السقوط. إن ما تعلمته من التجربة هو كيف تتجنب الأخطاء التي أدت للفشل لتنجح بل وتتفوق. وإذا نجحت كافئ نفسك بهذا النجاح واحتفل مع من تحبهم ليسعدوا لنجاحك. الآن خذ القرار لمواجهة الخوف من الفشل والتقدم لتحقق أهدافك ولا تتأخر أكثر من ذلك.
- أوجد البدائل: هناك عوامل عدة تسهم في فشلك أو نجاحك عند عمل أي شيء، أيا كانت هذه العوامل عليك أن تراقب سلوكك عند قيامك بهذا العمل ومراقبة النتائج التي حصلت عليها. لكن الخطوة الأهم التي يجب أن تنفذها في الحال هي أن لا تربط الفشل بشخصك، كل شخص قد يخطئ مثلك، أنت قادر على التقدم مرة أخرى وتجربة وسائل بديلة تحقق بها أهدافك، حاول أن تغير طريقة التنفيذ هذه المرة عن المرة السابقة التي لم تنجح. الطريقة الأولى هي التي أدت للفشل وليست شخصيتك.
- تقدم للأمام واترك الخوف وراءك: ستجد في طريقك الكثيرين الذين لا يعرفون غير كلمة "لا تفعل" تجاهلهم وركز على ما تريد إنجازه على طريق النجاح. لا تمسح لهم بإضعافك أو دفعك للتراجع عن مشروعك الذي تحلم بتنفيذه. لا تجعلهم يملأوا رأسك بالخوف مرة أخرى. إن الخوف سيسرق منك الحلم ويجعلك كسيحاً لا تعرف كيف تتقدم. إن الشخص الكسيح فعلاً لا يخاف ويتقاعس بل ينطلق بأفكاره ورغبته في تحقيق ذاته وإجبار العالم على احترامه وكما ترى إنجازاتهم في الرياضة والمجالات الأخرى. اعتبر اليوم هو البداية وابدأ التقدم للأمام. ارمِ الخوف وراءك بوعي وإدراك.
- تعلم من الفشل: الخبرة الناتجة عن التجربة هي أفضل ما يمكن الحصول عليه من الفشل. هذه الخبرة التي تخلصك من الخوف، وبدلاً من وضع كل الخطأ عليك وتتحمل وحدك اللوم، ادرس الأسباب التي أدت لهذا الخطأ الذي كان السبب في الفشل. معرفة أسباب الخطأ تمهد الطريق للنجاح إذا تجنبتها.

اسأل نفسك الأسئلة الآتية:
- أين مكان الخطأ؟
- كيف أستطيع أن أمنع تكراره؟
- أين يمكن إجراء التحسينات أو التعديلات لتجنب الفشل مرة أخرى؟

يجب أن تترجم الخطأ إلى خبرة تتعلم منها. إذا لم تتعلم من الخطأ والفشل كيف ستجد الوسيلة للنجاح؟ تعلم كيف تواجه الفشل وتتغلب عليه بالاستفادة من التجربة التي مررت بها، وإلا ستظل تواجه الأخطاء نفسها بل وأسوأ منها والتي ستؤدي إلى الفشل فعلاً وتمنعك من تحقيق أحلامك.
- اكتب مخاوفك على الورق:

اضافة اعلان

ستضحك عندما تقرأ ما كتبته على هذه الورقة عند قراءتها. ستكتشف أنك أمضيت هذه السنين وأنت خائف من أشياء تافهة وعبيطة. تخلص من مخاوفك بكتابتها على الورق ووضعها أمام عينيك ثم ضع علامة × عليها لتمحوها من على الورق ولا تراها داخل رأسك مرة أخرى. تغلب على خوفك من الفشل.

كاتب وباحث وتربوي