الدبلوماسية الأردنية تحقق الاختراقات: مصالحات عربية على ضفاف "البحر الميت"

عمان- الغد - فيما كان الخلاف في وجهات النظر السياسية، بشأن ملفات إقليمية سيد العلاقات بين بعض الدول العربية، وعلى رأسها علاقة السعودية بكل من مصر والعراق، إلى جانب علاقة بغداد ببيروت، كان الأردن يوفر أرضا خضراء لبث الروح من جديد في هذه العلاقات وإعادة الدفء لها، تمخضت أمس عن لقاءات مهمة جمعت قادة هذه الدول على هامش اجتماع القمة العربية المنعقدة بمنطقة البحر الميت.اضافة اعلان
ولم يتردد مراقبون في القول عن الاختراق الدبلوماسي والسياسي الكبير الذي حققه الاردن وقيادته، لم يكن في جمع قادة الأمة تحت سقف قاعة اجتماع القمة بقصر المؤتمرات أمس على أهميته، بل تمثل أساسا في جمع قادة دول عربية، شهدت علاقاتها توترا وجفاء على مدى أشهر وسنوات مضت، فحرصت الدبلوماسية الأردنية والجهود الشخصية لجلالة الملك على مدى الأسابيع القليلة الماضية وضمن تحضيرات القمة على جمع المختلفين وحلحلة أسباب الجفاء والتوتر، لتعود العلاقات بينهم إلى مربع الوئام والتفاهم.
وفي الوقت الذي غابت فيه اللقاءات الثنائية بين قادة هذه الدول لفترة طويلة، إثر تراجع مستوى "حميمية العلاقة" وانفجار أكثر من خلاف بينهم، تحديدا جراء تباين المواقف تجاه الأزمتين العراقية والسورية، والصراع في اليمن، نجحت جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في تحقيق مصالحة عربية عربية، عبر جمع "الفرقاء" تحت قبة واحدة ووسط حضور عربي كبير.
ففي العلاقة المصرية السعودية، كان يوم أمس يشهد بزوغ شمس جديدة على "أخوة الدولتين"، إثر لقاء جمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بعد أشهر عديدة من القطيعة نتيجة ذات الملفات.
ورغم أن السعودية كانت الدولة الأكبر دعما لمصر بعد تسيّد السيسي لسدة الحكم في الدولة العربية الأكبر، إلا أن الخلافات بين الطرفين اشتدت بشأن ملفات إقليمية، أبرزها الملف السوري، بعد تأييد مصر لمشروع قرار روسي طرح في مجلس الأمن قبل أشهر، الأمر الذي اعتبرته السعودية "مؤشراً على تواؤم موقف مصر مع مواقف النظام السوري وروسيا وإيران.
وعلقت السعودية عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة في حينه بأنه "كان من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي، هذا بطبيعة الحال كان مؤلما".
وطالب المشروع الروسي في مجلس الأمن بوقف القتال في مدينة حلب السورية من دون أن يتحدث عن وقف القصف الجوي الروسي والسوري على الأحياء الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة في المدينة الواقعة في شمال سورية والذي تطالب به الرياض والدول الغربية الداعمة للمعارضة.
وإثر ذلك، أوقفت "أرامكو" الشركة السعودية الحكومية، وأكبر شركة نفط في العالم إمدادها بالمواد البترولية لمصر، وذلك بعد قرار أبلغته الشركة للهيئة العامة للبترول المصرية.
ولم يكن قرار مصر بالتصويت لصالح المشروع الروسي هو بداية الأزمة بين الطرفين، بقدر ما كان بداية لخروج الأزمة من مرحلة الخلافات الصامتة التي كانت تعكسها مواقف إعلام الطرفين فقط، إلى خلافات علنية أظهرت تبايناً مطّرداً في وجهات النظر تجاه أهمّ الأزمات والقضايا في المنطقة؛ مثل الأزمة السورية، والأزمة اليمنية، والموقف من الدور الإيراني، والعلاقات مع تركيا، ونقل السيادة على جزيرتين في البحر الأحمر إلى السعودية.
إثر جهود مصالحة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني، كانت قمة عمان في البحر الميت تنجح أمس في لم شمل الرياض والقاهرة، حيث عقد الملك سلمان لقاء مع السيسي، حيث دعا خادم الحرمين الرئيس المصري لزيارة السعودية، فيما وجه السيسي دعوة مماثلة للعاهل السعودي.
وشوهد الملك سلمان وهو يسير مع السيسي باتجاه إحدى القاعات، بعد أن ألقى الرئيس المصري كلمته في الجلسة الافتتاحية، وكأنها رسالة واضحة بأن الخلافات لا تعدو أن تكون أمراً عابراً تعود بعده الأمور إلى سيرتها الأولى.
وفي علاقتها مع بغداد، خيمت التوترات الطائفية، التي تعمقت في المنطقة بعد النزاعات الدائرة في سورية واليمن بظلالها على علاقة الدولتين على مدى فترة طويلة، إذ اتهمت السعودية الحكومة العراقية بالقرب من منافستها الإقليمية إيران.
واحتد الخلاف بين الدولتين، بعد أن فتحت السعودية سفارتها في بغداد العام 2015، وعينت ثامر السبهان سفيرا لها، للمرة الأولى بعد نحو ربع قرن من إغلاقها إثر دخول القوات العراقية للكويت العام 1990، قبل أن تستبدله بقائم بالأعمال بعد شهور من مطالبة وزارة الخارجية العراقية بذلك، بعد أن أدلى بتصريحات حول ما وصفه "بالتدخل الإيراني في الشؤون العراقية واضطهاد السنة".
وفي زيارة هي الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 14 عاما، كانت طائرة كبير دبلوماسيي السعودية عادل الجبير تحط في بغداد، حيث التقى نظيره العراقي ابراهيم الجعفري، وأكد في مؤتمر صحفي مشترك إن السعودية والعراق يواجهان آفة الإرهاب، وإن المملكة تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين، وان الرياض تتطلع إلى بناء علاقات مميزة مع العراق.
وفي منطقة البحر الميت أمس، كانت العلاقات بين الطرفين في أوجها، إثر لقاء خادم الحرمين الشريفين برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حيث أكد الطرفان على عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين.
أما بخصوص الخلاف العراقي اللبناني، فقد أكد رئيس الوزراء العراقي بعد لقائه أمس نظيره اللبناني سعد الحريري على هامش القمة، على أن صفحة جديدة فتحت بين البلدين.