الرد الفلسطيني القوي يقلب حسابات الاحتلال

أعمدة من الدخان والأتربة تتصاعد في السماء بعد قصف طائرات الاحتلال لمبان في غزة - (وكالات)
أعمدة من الدخان والأتربة تتصاعد في السماء بعد قصف طائرات الاحتلال لمبان في غزة - (وكالات)

نادية سعد الدين – تغلب دعوات المتطرفين بتكثيف الضربات الموجعة ضد قطاع غزة على محاولة الاحتلال الإسرائيلي للخروج من مأزق “ورطة” الرد الفلسطيني القوي، وذلك بمواصلة العدوان أمس لليوم الخامس على التوالي، ما رفع عدد الشهداء لـ33 فلسطينياً، وسط تأكيد المقاومة الفلسطينية بجهوزية الصمود والثبات لمدة طويلة.

وعلى وقع شهيدين فلسطينيين باقتحام قوات الاحتلال لأنحاء الضفة الغربية؛ يبدو أن حكومة الاحتلال اليمينية تبحث عن طريقة للخروج من معركة لم تردها طويلة، مثلما لم تتوقع وابل صواريخ المقاومة الذي أجبرها على إخلاء المستوطنين الجاثمين بالقرب من حدود القطاع، بتوصية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي يلوح صوتها خافتاً أمام عنصرية المتطرفين. وفي حين يدعو أمن الاحتلال لوقف الهجوم العسكري الإسرائيلي ضد غزة، تنطلق الحملات التحريضية العنصرية من جانب الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال، مثل “ايتمار بن غفير” و”سموتريتش”، والتي تدعو للمزيد من جرائم القتل واستعادة احتلال قطاع غزة، وسط تنديد فلسطيني واسع ومطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف عدوان الاحتلال. ومع استمرار جهود التهدئة ووقف إطلاق النار؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها، أمس، ضد قطاع غزة، مُخلفة المزيد من الخسائر البشرية، التي ارتفعت لـ 33 شهيداً، منهم 6 أطفال و3 سيدات، وإصابة 147 فلسطينياً، بينهم 32 طفلاً و17 سيدة، بجراح مُتفاوتة، فضلاً عن الدمار في المنشآت السكنية والبنية التحتية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. فيما أصيب اثنان من المستوطنين خلال مواصلة المقاومة الفلسطينية الرد على عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، بإطلاق القذائف الصاروخية تجاه البلدات والمستوطنات الإسرائيلية، وسط تأكيد التمسك الفلسطيني بالرد على جرائمه، وذلك خلال تشييع جثمان عضو المجلس العسكري “لسرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، إياد الحسني، الذي اغتاله الاحتلال مع مُساعده محمد عبد العال أول من أمس. ورفع مئات المُشاركين في مسيرة التشييع، التي تمت أمس في غزة، أعلام فلسطين والشعارات الغاضبة والمنددة بجرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، والمطالبة بضرورة استمرار رد المُقاومة الفلسطينية عليها. وجددت المقاومة الفلسطينية، قصف مستوطنات ومدن غلاف قطاع غزة برشقات صاروخية مكثفة، فيما دوت صفارات الإنذار في المستوطنات الجاثمة عند الحدود مع القطاع، وذلك على وقع عملية اغتيال الشهيد الحسني التي تعتبر السادسة لشخصية قيادية في الذراع العسكرية لحركة “الجهاد الإسلامي” منذ بداية التصعيد الحالي الثلاثاء الماضي. وباغتيال الحسني يكون الاحتلال الإسرائيلي قد نفذ أوسع عمليات اغتيالات تطاول قيادات من الصف الأول لـ”سرايا القدس”، بالتوازي مع استمرار التصعيد في القطاع وإطلاق الصواريخ من القطاع تجاه المدن والأراضي المحتلة عام 1948. وأطلقت “الغرفة المشتركة” لفصائل المقاومة بغزة على عملية الرد “ثأر الأحرار”، وقالت إن “استهداف المنازل المدنية والتغول على أبناء الشعب الفلسطيني واغتيال المناضلين يعد خطاً أحمر سيواجه بكل قوةٍ، وسيدفع العدو ثمنه غالياً”. يأتي ذلك على وقع استشهاد الشابين سائد جهاد مشه (32 عاماً) وعدنان وسيم الأعراج (19 عاماً) بالرصاص الحي في الرأس خلال اندلاع مواجهات عنيفة عقب اقتحام الاحتلال مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في مدينة نابلس، بالضفة الغربية. من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، من خلال إصرارها على سياسة القتل والاقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، والعدوان المتواصل ضد قطاع غزة. وحمل أبو ردينة حكومة الاحتلال مسؤولية الجرائم الخطيرة الي ترتكبها في الأراضي الفلسطينية كافة، والتي سيكون لها تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة برمتها. وقال، إن الادارة الأميركية تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع، جراء الصمت عن جرائم سلطات الاحتلال وعدم التدخل الفوري لوقفها، مما جعلها تتمادي في عدوانها على أبناء الشعب الفلسطيني. واضاف، ان الشعب الفلسطيني لن يسمح باستمرار السياسة الإسرائيلية بحق أرضه ومقدساته، وسيبقى صامداً ثابتاً على أرضه مهما كانت الضغوطات. فيما طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي والعربي، بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة . وشدد الشيخ على ضرورة تدخل المؤسسات الدولية والانسانية لفتح المعابر مع قطاع غزة ونقل المصابين من أجل علاجهم، مؤكداً صمود وثبات الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي. بينما اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن رفض سلطات الاحتلال ادخال المساعدات والمواد الطبية والغذائية للقطاع يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف والقانون الانساني الدولي. يأتي ذلك على وقع ما أفادت به وسائل الإعلام الإسرائيلية بتوصية كل من رئيس أركان جيش الاحتلال، “هرتسي هليفي”، ورئيس جهاز الأمن العام للعدو “الشاباك”، “رونين بار”، في تقييمهما للوضع مع رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، بالسعي لإنهاء العملية العسكرية في قطاع غزة. وقالت القناة 13 الإسرائيلية، إن “رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رأوا في مناقشتهم أنه من الصواب إنهاء العملية في غزة”، بينما كان رئيس جهاز “الشاباك” أكثر حزماً، وأوصى “نتنياهو” بتجنب الهجمات الاستباقية باستثناء إحباط إطلاق الصواريخ على الكيان المُحتل. في المقابل، اعتبر مسؤولون إسرائيليون آخرون بأن “العملية العسكرية لم تنتهِ بعد”، وسط دعوات متطرفة لاستمرارها صوب المزيد من الضربات الموجعة ضد القطاع.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان