"الرمل الملون" في الزجاج تذكارات تستهوي زوار جرش الأثرية

فن الرسم بالرمل الملون ينتشر في مناطق مختلفة من المملكة - (أرشيفية)
فن الرسم بالرمل الملون ينتشر في مناطق مختلفة من المملكة - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- ما إن يوشك الزائر لمدينة جرش الأثرية على مغادرة هذا المكان الأثري العتيق، حتى تكون محطته الأخيرة عند الحرفيين الذين اختاروا أن يخطوا إبداعاتهم بالرمل وعلى جدران عبوات الزجاج.اضافة اعلان
تناغم الألوان والفكرة المجسدة في العبوة الزجاجية، هي ما تلفت انتباه الزوار ويصرون على شرائها كي تكون تذكارا بسيطا ورمزيا من المدينة التي تحتضن زوارها في كل يوم بحب وشوق.
وفي فصل الربيع تكثر الرحلات العائلية والمدرسية لمثل هذه الأماكن، وتكون مهمة انتقاء شيء مما يعرضه الحرفيون هي أغلى ما يطحمون إلى اقتنائه في تلك اللحطة سواء كانو كبارا أو صغارا، كي تظل كتذكارات تدوم طويلاً في البيوت وفي ذاكرة الأطفال.
حسن محمود أحد العاملين في المنطقة التجارية في مدينة جرش وتحتضن رفوف محله الزجاجات الرملية، أكد أن الموسم السياحي لهذا العام لم يكن بالمستوى المطلوب، وقد يقتصر بالفعل على الرحلات المدرسية والعائلية، وأعداد متواضعة من السياح من الخارج، وهذا يؤدي إلى حالة ركود سياحية وتجارية في المدينة، التي لطالما احتضنت منذ عقود الآلاف من السياح من مختلف دول العالم.
ويجلس محمود على بوابة المحل الذي يملكه ينتظر الزوار ليعرض عليهم المنتجات التراثية التي زينت أبواب المحل ورفوقه، ولكن الإقبال الأكبر يكون على الرمل الملون؛ حيث يخط عبارات وأسماء عليها، لتكون خير هدايا للأصدقاء وخير تذكار يبتاعه الزائر من المكان.
ويشير محمود كذلك إلى أن الرمل الملون والرسم من خلاله يعد من سمات المدينة السياحية، بعد أن كان لفترة من الوقت، مقتصرا على الترويج السياحي في المدن الأثرية الجنوبية مثل البتراء، وهي أماكن صحراوية يعد الرمل إحدى مفرداتها المهمة.
ولكن مع تطور السياحة واختلاف المنتجات المعروضة، أصبح الرسم بالرمل متوفرا في كل مكان سياحي في المملكة، وبخاصة أن الكتابة على العبوات الزجاجية أصبح يزيدها تألقاً وخصوصية، كما تؤكد عبير هاشم، والتي جاءت زائرة إلى المدينة الأثرية برفقة عائلتها وأطفالها من مدينة عمان.
وتقول هاشم إنها طلبت من صاحب أحد المحال أن يقوم بعمل خمس علب زجاجية مكتوب عليها أسماء كل أفراد عائلتها، وتنوي وضعها كـ"زينة" في البيت، وهي تعتبرها أكثر الهدايا جمالاً من مدينة جرش، بالإضافة إلى أن أسعارها المناسبة تسهم في أن تبتاع الأسرة منتجات سياحية من جرش، بعد أن كانت مرتفعة الثمن منذ سنواتٍ مضت، على حد تعبيرها.
أما أم سليمان فقد حرصت على أن تشتري علبا زجاجية عدة من الرمل التي كتبت عليها أسماء أطفال ابنها الذي تنوي زيارته في إحدى الدول العربية، وتنوي أن تهديهم تلك العلب التي كُتبت عليها أسماؤهم، وحتى يكون جزء من تراث بلادهم موجودا معهم في غربتهم.
ويشير حسن إلى أن التجار حاولوا أن يوفروا مجموعة من الهدايا التي تتناسب مع الزوار للمدينة، وبخاصة أن أكثرهم من طلاب المدارس والعائلات، مطالبا أن يكون هناك اهتمام أكثر بالمدن السياحية التي هي من صور الحضارة لتاريخ الأردن.
وتتنوع أسعار الزجاج المزين بالرمل الملون، كما يبين حسن، فهي تختلف بنوع الزجاج الذي يوضع فيه، فالزجاج المصنوع يدوياً في المعامل الخاصة يكون سعره أعلى من علب الزجاج التي يتم شراؤها من المحلات.
ويتوزع الحرفيون الذين يعملون في مجال بيع التحف الشرقية والتراثيات والرمل الملون في محلات صغيرة عدة في سوق تجاري كبير، يساعد الزوار في توفير خيارات عديدة وتنافس ما بين التجار، واختلاف في بعض المنتجات التي يتم عرضها.
فعلى سبيل المثال، تنتشر بكثرة محلات الرسم والكتابة على الزجاج والأرز والأساور الملونة، بالإضافة إلى الرمل الملون، وهي تجارة تستهوي الكثير من الزوار، ولا يغادر المنطقة زائر إلا وقد حصل على مجموعة من التذكارات التي تذكرهم برحلة عائلية أو مدرسية إلى مدينة جرش الأثرية، أو من أنواع أخرى من الهدايا التي تزين السوق بألوانها الزاهية.
ويعد فن الرسم بالرمل من الفنون التراثية القديمة، والتي تبين الدراسات أنه يعود إلى عهد الأنباط في مدنية البتراء، والتي جاءت فكرة وضعها في الزجاج من خلال الساعة الرملية التي كانت معتمدة آنذاك، ولذلك بدأت تلك الحرفة في مدينة البتراء والتي هي مهد الأنباط، وما تزال مستمرة لغاية الآن، ومن معالم البتراء السياحية.
وعلى الرغم من أنها تعد فنا، إلا أنها في الوقت ذاته تعد حرفة وصناعة ومصدر رزق للكثير من سكان المدن السياحية في المملكة، ويطمح حرفيوها إلى أن يكون هناك نوع من الاهتمام الرسمي علها تعد حرفة أردنية تصل إلى العالمية.
الحرفي خالد موسى، تعلم الحرفة من والده، على الرغم من أنه تخرج من الجامعة ويعمل في مجال دراسته، إلا أن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في الحرفة التي تتميز بها مدينته.
ويقول موسى إن السياحة اختلفت عن السابق، وفرص العمل تقلصت عما كانت عليه، ولكن هذا لم يمنع أن يحافظ السكان على صناعة الرمل الملون ووضعه في الزجاج المزين كذلك، ليكون هذا الفن رمزاً وسفيراً للمدينة الرومانية في كل مناطق العالم.