"السجناء": توترات نفسية تكشف حقيقة المشاعر الإنسانية

مشهد من الفيلم - (ارشيفية)
مشهد من الفيلم - (ارشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- لحظات من الهلع والخوف وتفاعل إنساني يحفز العواطف هي التي يعيشها المشاهد في فيلم "Prisoners" أو "السجناء" للمخرج الكندي المرشح لنيل جائزة الأوسكار، دينيس فيلنيف.اضافة اعلان
 وتدور احداث الفيلم حول اختفاء طفلتين ضحية عيد الشكر في حي هادئ وفي يوم عاصف وممطر، ليقرر البطل وهو هيو جاكمان والذي يلعب دور كيلر دوفر ان ينفذ العدالة بنفسه ويبحث عن مختطفي ابنته وابنة صديقه.
ابطال الفيلم هم كل من "جيك جيلينهال" الذي يجسد دور المحقق لوكي، والممثل تيرانس هاورد بدور فرانكلين برش الذي خطفت ابنته جودي مع ابنة دوفر، والممثلة فيولا دايفس بدور زوجة فرانكلين، والممثلة ماريا بالو بدور غريس زوجة دوفر الى جانب ميليسا ليو بدور هولي جونز.
ويتحول الفيلم لخلية نشطة تظهر تفاعلات الأبطال كلهم الذين يعيشون حالة نفسية وعاطفية سيئة بسبب فقدان الأطفال، وردود افعالهما التي كانت متقنة ببراعة من نص كتبه آرون جوزيكوسكي، حيث يدفع الفيلم المشاهد لطرح اسئلة مختلفة اجاباتها غير سهلة خلال تقلباته وتحولات الأحداث، وتسليط الضوء على عجز النظام القضائي عن كثير من حل القضايا.
ويقدم جاكمان بدور كيلر دوفر اداء مذهلا بخلاف ادوراه السابقة واخرها فيلم The Wolverine للمخرج جيمس مان غولد، واطلق قبل هذا الفيلم بشهر، الى جانب دوره في فيلم Les Misérables للمخرج توم هوبر في شخصية الرجل والأب الغاضب الجامح والسخط والخوف على ابنته التي كلما مر يوم فقد امله بإيجادها، ليتحول لمجنون يائس بتصرفات مؤذية ومتهم في خطف ابنته ليكتشف لاحقا ان هذا المتهم لم يكن سوى ضحية خطف اخرى وقعت قبل 26 عاما.
فهيو جاكمان يتيح للمشاهد ان يدخل ويعيش حالته النفسية العصيبة في ذهنه الخاص ليختبر كل ما يفكر به ويتعاطف معه في كل خطوة من تلك المرحلة الرهيبة بشجاعة فهو يتحول لأب يائس همه الوحيد انقاذ ابنته.
ويضع الفيلم من يشاهده في حالة نفسية صعبة من خلال مخرجه فيلنيف والذي رشح عن فيلمه Incendies في العام 2010 لجائزة الاوسكار، وفيه محتوى عال من العنف الصادم واللغة الجسدية والتعبيرات العميقة في فيلم طويل مدته ساعتان و26 دقيقة، ومن خلال مدير التصوير روجر اي ديكنز والذي ترشح للاوسكار نحو 11 مرة، حيث ينسج الاثنان سحرهما الخاص في جر المشاهد للنهاية دون ملل برغم طول مدة الفيلم.
واختيار مكان النصوير والحالة العصبية والنفسية التي تعيشها عائلتا الفتاتين المختطفتين بين الكآبة والتوتر والبرودة المحيطة والمدينة الصغيرة المنعزلة في الشتاء البارد والاجواء الماطرة والعواصف الثلجية، كلها تتوحد مع بعضها لرسم لغز خطف واختفاء الابنتين دون اي دليل والمتاهات التي يتم رسمها وحتى الدلائل الصغيرة مثل السيارة القادمة في بداية الفيلم في مشهده الافتتاحي وسط لعب الطفلتين في منزل عائلتهما.
والفيلم يقسم لقسمين في نصفه الاول ما هو الا دلائل غير واضحة واشارات وصراع ليتحول في النصف الثاني الى سرد وأمور تتكشف للمشاهد. أما الأداء الفردي فيميز كل شخصية في الفيلم من خلال تعبيرها عن عاطفتها وطريقة تعاطيها مع الموقف والخوف من الأسوأ ومواجهة هذا الخوف من التوقعات التي تنكسر بلحظة مفاجئة حين يظن المشاهد انه تمكن من حل معضلة اختفاء الطفلتين حتى يظهر دليل جديد.
ولعبت الموسيقى التي وضعها الملحن الأيسلندي جوهان جوهانسون دورا كبيرا في حركة الصورة الرئيسية وتحديد مستوى الخطر والتفاعل العاطفي وسط البرد والمطر لتعكس تلك لاجواء واللحظات العصيبة.
ويحمل فيلم "السجناء" حالة من التوازن العاطفي وسط طابع معقد من السرد والعرض التي تترك المشاهدين، خصوصا من لديهم أطفال ان يعيشوا حالة عصيبة وسط تعايش مع ردود الفعل فيما يمكن ان يفعلوه لو حدث هذا الأمر لهم.
ونص الفيلم نفسه الذي كتبه آرون جوزيكوسكي، رغم ان تناول خطف الاطفال ليس بالموضوع الجديد؛ يتعمق من خلال تسليط الضوء على  الشخصيات المباشرة المعنية بالقضية، حيث تظهر وكأن كاتبها يعيش واقع اسرة فقدت طفلها بنفس الطريقة واقعية.
والفيلم يترك الآباء والأمهات وحتى ليس من لديه اطفال في حالة عاطفية صعبة ومزاج من الترقب من الاداء المذهل ويعرض حاليا في غراند سينما في تاج مول.