السفير الباكستاني: الدور الأردني مركزي لاستقرار المنطقة

السفير الباكستاني لدى الأردن خلال مقابلة مع "الغد"- (تصوير أمجد الطويل)
السفير الباكستاني لدى الأردن خلال مقابلة مع "الغد"- (تصوير أمجد الطويل)
إيمان الفارس

أكد سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى الأردن اللواء المتقاعد سجاد علي خان أهمية دور الأردن كوسيط في استقرار في المنطقة في ظل التوتر الذي تشهده القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن “الباكستان تعي تماما الدور المهم الذي يقوم به جلالة الملك عبد الله الثاني في الوصاية على المسجد الأقصى، وأنه من دون هذا الدور، لا يمكن تحقيق أي خطوة نحو الأمام على أرض الواقع”.

ودعا خان إلى تحرك إسلامي موحد سياسيا وشعبيا، لمجابهة القضايا التي تواجه الأمة الإسلامية جمعاء. وأكد في مقابلة مع “الغد”، ضرورة “قيام الدول الإسلامية بتعزيز الأوضاع المالية والسياسية والتعليمية في خطوة نحو مساندة بعضها، توازيا وتعزيز التنمية اللازمة لها”. وحول الأعمال الإرهابية التي شهدتها الباكستان مؤخرا، أشار علي خان إلى “مرتزقة”، من بواقي الحرب ضد الاتحاد السوفييتي خلال القرن الماضي، وراء هذه العمليات. وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقادة آخرون أدانوا الهجوم الإرهابي الذي وقع نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، الذي استهدف مسجد مدينة بيشاور في الباكستان، معتبرين أنه أحد أسوأ الهجمات في البلاد خلال السنوات الأخيرة. واستهدف ذلك التفجير رجال شرطة في المسجد الذي يقع داخل مقر الشرطة، ما أدى لسقوط 100 قتيل، في الوقت الذي نفت فيه حركة طالبان الباكستانية أي ضلوع لها في الأمر بعد تبني أولي للعملية من جانب أحد قادتها. وعرج السفير على أصل قصة المقاتلين الذين استقطبهم شغف القتال ضد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، معربا عن أسفه إزاء “عدم تعامل المجتمع الإسلامي والدولي معهم بعد انتهاء الحرب”، ولافتا إلى أن “الكثير من دول العالم كانت تشجع على تصدير المقاتلين إلى أفغانستان، بل وكانت تدربهم وتسلحهم وبعد انتهاء الحرب أدارت ظهرها لهم”. وفي هذا السياق، طالب علي خان “المجتمع الدولي بالاعتراف بحكومة طالبان في أفغانستان ودعمها لإحكام قبضتها على الشريط الحدودي الطويل مع باكستان وكبح عمليات التسلل عبر الحدود”. إلى ذلك، أضاف السفير الباكستاني أن التركيز على التعليم وخاصة التكنولوجي وتعزيز أدوات البحث والتقصي العلمي، يجب أن تكون أولوية لدى الدول الإسلامية عند التفكير بمستقبل الأجيال القادمة وفق خطط طويلة الأمد، من خلال توسيع دور المؤسسات التعليمية من جامعات وكليات في الحفاظ على العقول النيرة والمتميزة وتأهيل البيئة المناسبة لتبقى دولها حاضنة لها دون أن تلجأ لدول أخرى في الخارج للبحث عن فرص أكبر. وحول العلاقات الثنائية المشتركة بين الأردن والباكستان، أكد السفير الباكستاني لدى الأردن، أن كلا من البلدين، ومنذ استقلالهما، يقومان بتعزيز وتطوير علاقاتهما الثنائية المشتركة، ونشأت علاقاتهما الدبلوماسية المشتركة منذ العام 1965، وربما من قبل من خلال الإرادة القوية المشتركة نحو تعزيز تلك العلاقة. وأضاف أن ذروة العلاقات المشتركة نشأت في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، مؤكدا عمق العلاقات الثنائية حتى الآن، من خلال الدعم والاستشارة اللذين تقدمهما كل دولة للأخرى. وبخصوص القضية الفلسطينية، أكد علي خان أن الباكستان تدعم بشكل كامل مواقف الأردن المرتبطة باستقلال الدولة الفلسطينية واحترام خيارات شعبها. ونوه السفير بأن هذا الموقف يتوازى وموقف الأردن نحو قضية كشمير، مبينا أن الأردن يدعم موقف الباكستان بهذا الخصوص، ومبديا أمله أن تشهد هذه العلاقات عمقا أكبر مستقبلا، لتحقيق منافع مشتركة لكلا الجانبين. وانتقد عدم اتخاذ الدول الإسلامية خطوات جدية على أرض الواقع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والمضي ضمن قرارات الأمم المتحدة، مناديا بتحرك حقيقي لوقف المآسي التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميا، وضمن استراتيجية جادة لوقف أعمال الاعتداءات الإسرائيلية ضدهم. وأشار إلى أن الأردن هو الدولة المثلى للقيام بمثل هذا الدور الاستراتيجي، وذلك من حيث تنظيم الأمور الإدارية وكافة المسلمين حول العالم ومع المجتمع الدولي، والبحث عن استراتيجية بديلة إن لزم. وحول مجالات التعاون بين الجانبين الأردني والباكستاني، قال السفير إن تلك العلاقات كانت في أوجها خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات، حيث شهدت توافد آلاف الطلبة الأردنيين للجامعات الباكستانية، إلى جانب تقديم الدعم المتبادل بين الدولتين في برامج التبادل والتدريب والمعدات وكافة القضايا الأخرى. وأما بخصوص الميزان التجاري، فقال: “حققنا توازنا في كلا الجانبين، ولكن رغبتي أن يتم تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين بشكل أكبر”، موضحا أن حجم الميزان التجاري يتراوح بين 50 إلى 60 مليون دولار. وتابع: “الآن يجب أن يجري العمل على زيادة التبادل التجاري بين البلدين واكتشاف مجالات جديدة لتعزيزه، حيث يمتلك كلا الجانبين موارد قيمة”، مشيرا إلى ثروات زراعية غنية في الأردن، وإلى أفضل أنواع التمور وزيت الزيتون والفوسفات والمعادن. وفيما يتعلق بالتعاون الأكاديمي والثقافي بين الجانبين، قال علي خان إن الباكستان تخصص من 35 إلى 40 منحة تعليمية أكاديمية كاملة، مضيفا أنه يوجد من 10 إلى 15 ألف خريج أردني من الجامعات الباكستانية، مبديا رغبته بتعزيز الجانب الثقافي والسياحي المتبادل بين الدولتين.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان