السفير البريطاني: الأردن بحاجة لمساعدة عاجلة

السفير البريطاني في المملكة ادوارد اوكدين يتحدث لـ”الغد”. (تصوير ساهر قداره)
السفير البريطاني في المملكة ادوارد اوكدين يتحدث لـ”الغد”. (تصوير ساهر قداره)

تغريد الرشق

عمان - وصف السفير البريطاني في المملكة ادوارد اوكدين الوضع السوري بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم، وتحتاج لأفعال عاجلة لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة لهم”، في وقت اكد فيه ان مؤتمر لندن “سيتعهد بمبالغ كبيرة جديدة من الدعم”.
وأكد ادوارد أن دول الجوار مثل الأردن بحاجة لمساعدة عاجلة، وهذا ما دفع بلاده لجمع قادة العالم في لندن لتكثيف الأضواء الدولية على احتياجات المتضررين.
وتوقع، في مقابلة مع “الغد” ان يأخذ دعم الأردن بمؤتمر لندن الخميس المقبل، شكل “اتفاقيات لتسهيل مزيد من التجارة والاستثمار هنا، مثل “قواعد المنشأ”، وهذا من شأنه ايضا تخفيف القواعد التي تحكم صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي لجعلها أسهل للمنتجين الأردنيين وللتأهل للوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي بدون ضرائب”.
وأوضح انه تم تمويل حوالي 50 % من النداءات المشتركة لوكالات الأمم المتحدة للاستجابة للأزمة السورية، وهذه النسبة تعني أن الشعب السوري لم يحصل على ما يكفي من الطعام والمأوى والعلاج الطبي، لكنها تعني ايضا ضغطا إضافيا على موارد البلدان المضيفة مثل الأردن.
وأشار إدوارد الى أن المجتمع الدولي مطالب هذا العام بالقيام بعمل أفضل، مؤكدا ان مؤتمر لندن سيكون خطوة مهمة في هذا المجال.
وأعرب السفير البريطاني عن اعتقاده بأن “لا حل عسكريا للأزمة السورية وأن هناك حاجة ماسة إلى حل سياسي، ينطوي عليه التحول إلى سورية أكثر سلاما ورخاء وشمولية، ويتضمن رحيل الأسد”، لكنه حث روسيا على التمسك بالتزامها المعلن لتحقيق حل سياسي في ووقف استهداف “المعارضة المعتدلة وقتل المدنيين”، بحسب تعبيره.
 وفيما يلي نص المقابلة:

اضافة اعلان

* كيف تصف العلاقات الثنائية البريطانية الأردنية، وكيف تراها في المستقبل، وما هو شكل التعاون المتوقع بين البلدين، سياسيا واقتصاديا؟
- منذ بداية الأزمة السورية في العام 2011، قدمت بريطانيا أكثر من نصف مليار دولار كدعم للأردن، وفي العام الماضي قدمنا حوالي مائة مليون دولار، تم استخدام نصفها لدعم المجتمعات المحلية التي تستضيف الأعداد الأكبر من اللاجئين السوريين، وقد ساهم هذا الدعم في التزود بخدمات ضرورية مثل المياه النظيفة والتخلص من النفايات والصحة وفرص التعليم، ربما لا يبدو الأمر باهرا، ولكن هذه الأمور العملية هي التي تصنع فرقا في حياة الناس.
ان دعم المملكة المتحدة لحليفنا وشريكنا الأردن، يذهب ابعد من الدعم المالي ودعم البرامج، بل هو دعم مستدام وطويل الأمد، كما ان التجارة بين بلدينا ترتفع بسرعة، فقد ارتفعت بنسبة 30 % في العام 2014، وبريطانيا تساعد على تقوية استثمارات القطاع الخاص في الأردن، ومنذ 2011 ساعد برنامجنا في جذب حوالي نصف مليار في الاستثمارات، وقام وزير الأعمال البريطاني مؤخرا بزيارة الى الأردن، مع وفد أعمال عالي المستوى لمعرفة أين يمكن لشركات بريطانية اضافية ان تشارك في الاقتصاد الأردني والمساعدة في خلق فرص اقتصادية.
كما اننا نستثمر بالشباب الأردني، ووفرنا العام الماضي مزيدا من المنح لدراسة الماجسيتر في بريطانيا، وهي المنح التي تدعى “تشيفيننج”، وهذه تؤهل الحاصلين عليها للعودة الى الأردن مصحوبين بعلمهم للمساعدة في قيادة بلادهم نحو مستقبل مشرق اكثر.
ان الشراكة الأساسية بين بلدينا والمبنية على اسس المصالح الأمنية ومصالح الازدهار، تؤدي الى التعاون في الحرب ضد “داعش” والتعامل مع الأزمة السورية وغيرها من الأمور، وبسبب هذه المصالح المشتركة فإن دعم بريطانيا للأردن وبمختلف الأشكال سيستمر على المدى الطويل.

* بالنسبة للمؤتمر الذي تستضيفه بريطانيا للمانحين في الخميس المقبل، ما هو الدعم المتوقع ان يحصل عليه الأردن، وهل ستستجيب الدول الأوروبية لما يطمح له حول مراجعة “قواعد المنشأ”؟
- المؤتمر يأتي تحت عنوان “دعم سورية والمنطقة”، وسورية هي أكبر أزمة انسانية في العالم، وتحتاج افعالا عاجلة لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة لهم عبر المنطقة، فالحاجات والمعاناة هائلة مع أكثر من 18 مليون انسان في سورية. ودول الجوار مثل الأردن، بحاجة لمساعدة عاجلة.
هذا هو السبب الذي جعل المملكة المتحدة تجمع ما بين قادة العالم في لندن للمشاركة في استضافة هذا المؤتمر، مع الكويت وألمانيا والنرويج والأمم المتحدة، لتكثيف الأضواء الدولية على احتياجات المتضررين، بعد ما يقرب من خمسة أعوام من الأزمة، وبعد أن بدأ السوريون لأول مرة بالفرار من وحشية الصراع.
منذ البداية، كانت المملكة المتحدة في طليعة الجهود الإنسانية لسورية وتعهدت بتقديم أكثر من 1.6 مليار دولار من المساعدات، بما في ذلك نصف مليار دولار الى الاردن على وجه التحديد، مائة مليون العام الماضي وحده، نصفها ذهبت مباشرة إلى المجتمعات المضيفة الأردنية.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه تم تمويل فقط حوالي 50 % فقط من النداءات المشتركة لوكالات الأمم المتحدة للاستجابة للأزمة السورية.
 وهذا النقص في التمويل يعني أن الشعب السوري لم يحصل على ما يكفي من الطعام والمأوى والعلاج الطبي، وهي الأمور التي هم بحاجة ملحة لها، لكن هذا النقص يعني ايضا ضغوطا إضافية على موارد البلدان المضيفة مثل الأردن الذي قدم كافة الجهود لدعم أولئك الذين فروا.
في هذا العام المجتمع الدولي مطالب للقيام بعمل أفضل، وهذا المؤتمر سيكون خطوة مهمة في هذا المجال.
سيركز البرنامج على تلبية احتياجات التمويل الفورية للأمم المتحدة، وعلى كيفية عمل المجتمع الدولي معا للمساعدة في خلق الفرص الاقتصادية والتعليمية الإقليمية على المدى الطويل، بما في ذلك المجتمعات المضيفة.
بالنسبة للأردن، هذا قد يأخذ شكل اتفاقيات لتسهيل مزيد من التجارة والاستثمار هنا، مثل “قواعد المنشأ”، وهذا من شأنه ايضا تخفيف القواعد التي تحكم صادرات الأردن إلى الاتحاد الأوروبي لجعلها أسهل للمنتجين الأردنيين وللتأهل للوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي بدون ضرائب.
ومن الطبيعي ان يعزز ذلك خلق فرص الاستثمار والعمل في الأردن، وأيضا في المجتمعات الأردنية التي فعلت الكثير لاستضافة أعداد كبيرة من السوريين.

* من وجهة نظر بلادكم، كيف تعتقدون أنه يجب التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، بشكل عام؟
- الأزمة السورية مضى عليها وقت طويل جدا، ولا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للحرب الأهلية، وهناك حاجة ماسة إلى حل سياسي، ينطوي عليه التحول إلى سورية أكثر سلاما ورخاء وشمولية، يتضمن رحيل الأسد. ويجب ايضا هزيمة “داعش”.
وتعمل المملكة المتحدة على هاتين الجبهتين جنبا إلى جنب مع الشركاء الدوليين مثل الأردن بشكل قوي، لأنه فقط عندما يكون هناك تقدم في هاتين الأولويتين، ستنتهي الأزمة في سورية وسيتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم.
لكن للأسف، فإن الجداول الزمنية الخاصة بذلك غير واضحة وهذا هو السبب في ان مؤتمر لندن، يظهر للشعب السوري أن المجتمع الدولي سيدعمهم لما هو بعد عام 2016.
نحن بحاجة إلى الالتزام بالتمويل طويل الأجل لمساعدة المتضررين، والتي تشمل البلدان المضيفة مثل الأردن، كذلك تلبية الاحتياجات الفورية.

* حركة اللاجئين السوريين إلى أوروبا لم تتوقف منذ أن فتحت تركيا أبوابها والبحر امامهم للفرار، كيف تقيمون هذا التحدي.. وكم عدد اللاجئين السوريين الذين تنوون استقبالهم في المستقبل القريب؟
- ليس هناك شك في أن 2015 شهد مستويات غير مسبوقة من الهجرة والفارين إلى أوروبا، إنها لمأساة أن الكثير من الناس يخاطرون كثيرا للهروب من صراع سورية، ولكن من الواضح أيضا أن البلدان في المنطقة مثل الأردن تتعامل مع أزمة اللاجئين على نطاق واسع، قبل فترة طويلة من بدء أعداد كبيرة من اللاجئين بسلوك الطرق البحرية الخطيرة نحو أوروبا.
الاستجابة البريطانية لذلك لها جانبان رئيسيان في هذا الأمر، الأول؛ اتفقنا في ايلول (سبتمبر) على إعادة توطين 20000 من اللاجئين الأكثر ضعفا إلى المملكة المتحدة، والثاني، نحن ندرك أن هذا رقم صغير مقارنة مع أعداد هائلة من اللاجئين هنا في الأردن، لهذا السبب، وكما ذكرت من قبل، ساهمت المملكة المتحدة بالفعل بأكثر من نصف مليار دولار إلى الأردن، و1.6 مليار دولار كمساعدات لدعم البلدان في المنطقة التي تدعم أكبر عدد من اللاجئين، وهذه هي أكبر استجابة انسانية بريطانية.
نحن نرتقي بطموحنا لتقديم الدعم للبلدان في المنطقة مع شركائنا في مؤتمر لندن القادم ونحن واثقون من أن مبالغ كبيرة جديدة من الدعم سيتم التعهد بها.

* كيف تقرأ بلدك تطورات ومصير العملية السياسية لحل الأزمة السورية؟
- ما هو واضح هو أن نظام الأسد هو المسؤول عن الأزمة في سورية، فقد لقي أكثر من ربع مليون سوري حتفهم  لكي يبقى الأسد في السلطة.
85 - 90 % من القتلى المدنيين هم من مسؤولية النظام، نحن نبني الزخم لعملية الانتقال السياسي، لتحقيق الحوكمة الشرعية في سورية، من دون الأسد، فبربرية الأسد، من خلال البراميل المتفجرة، والكلور، وتكتيكات الحصار، هي المحرك الرئيس لأزمة اللاجئين، وهو ما يجعل من الانتقال والتسوية السياسية بدون الأسد أكثر إلحاحا.
ببساطة من الخطأ أن نقول أن الأسد هو حصننا ضد التطرف الاسلامي، على العكس من ذلك، هو يعقد صفقات مع “داعش”، والعنف الذي يرتكبه ضد شعبه، يؤدي الى تطرف الناس وتوجههم نحو الجماعات الإرهابية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن حليفا رئيسيا له على أرض الواقع هو حزب الله، وهي “المنظمة المسؤولة عن الحصار والتجويع الأخير في مضايا، وهذا سبب آخر لكي يكون العمل مع الأسد، امرا لا يمكن الدفاع عنه.
ان سورية بحاجة إلى الانتقال من حكم الأسد لتشكيل حكومة جديدة، قادرة على تلبية احتياجات الشعب السوري، والتي يمكن للمجتمع الدولي أن يتعاون معها تعاونا كاملا ضد “داعش”، كما نفعل مع حكومة العراق، وهذا غير ممكن طالما بقي الأسد في السلطة، وطالما تقوم قواته الامنية بقتل وتعذيب وإلقاء الغاز وقصف شعبه.
* ما هي الآمال البريطانية أو التوقعات من مؤتمر جنيف؟ وما هو دوركم في الحل السياسي المتوقع في سورية؟
- نحن سعداء أن المحادثات ستبدأ في جنيف، بريطانيا تقدم الدعم للمفاوضات سواء كعضو في المجموعة الدولية لدعم سورية، وكذلك تقديم المشورة التقنية، بما في ذلك عن “الاستراتيجية والتعامل الدبلوماسي” لفريق المعارضة التفاوضي جنبا إلى جنب مع شركائنا الدوليين.

* ما هو موقفكم من التدخل الروسي في سورية، هل تعتقدون ان هذا التدخل جيد للدفع نحو حل سياسي أم أنه عمّق الأزمة؟
- القت روسيا قنابل في جنوب سورية، أكثر من أي وقت مضى يوم السبت قبل الماضي، عندما كانت تساعد قوات النظام لاستعادة الشيخ مسكين، سقوط الشيخ مسكين كشف بشكل واضح النوايا الروسية في سورية، بما في ذلك النفاق في عمليات الاستهداف. وعلى الرغم من انهم جعلوا انفسهم يعرّفون الجبهة الجنوبية والجيش السوري الحر بمجموعات معارضة وليست متطرفين، فإن روسيا ونظام الأسد قصفا البلدة، ما تسبب في دمار هائل.
هذا الاستهداف الصارخ لجماعات المعارضة يثير القلق بشدة، خاصة أنه جاء قبل أيام من المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى انتقال في سورية.
يجب ان يتوقف هذا النظام والهجوم الروسي على المعارضة المعتدلة والمدنيين، فعبر الاستمرار في دعم النظام في قصفه للمعارضة المعتدلة، فإن روسيا تخاطر بالإضرار بعملية المفاوضات الهشة اصلا، فضلا عن الوقوف مع احد الجانبين في صراع طائفي على نحو متزايد.
 نحث روسيا على العمل على التزامها المعلن لتحقيق حل سياسي في سورية ووقف استهداف المعارضة المعتدلة وقتل المدنيين.

* محليا، كيف تنظرون إلى مسار الإصلاحات في الأردن وهل تعتقدون أن من الصعب على الأردن التحرك بسرعة في طريق الإصلاحات في ظل الوضع الإقليمي؟
- ليس هناك شك في أن الأردن يعيش في منطقة صعبة. ولكن جميع البلدان تتطور باستمرارسياسيا. في المملكة المتحدة ما زلنا نتغير، على الرغم من وجود أقدم ديمقراطية في العالم لدينا. العام الماضي احتفلنا بالذكرى السنوية 800 للـ “ماغنا كارتا” أي الميثاق الأعظم لدينا، وهو الميثاق الذي وفر الكثير من الحقوق والحريات. السبب في ان علينا أن نستمر في التغيير هو أنه لا يوجد نظام مثالي، ويحتاج  دائما إلى التحديث والصقل، لمواكبة التغيرات في الحياة الحديثة.
لهذا، أوجه كل التقدير والاحترام لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، المتسقة والملهمة لمزيد من المشاركة السياسية والأفكار الاقتصادية التي وردت في نهج رؤية 2025. مثل هذا النهج طويل الأمد، يبدو أساسيا وسط  الكثير من حالة عدم اليقين في المنطقة.
 شراكتنا مع الأردن تنمو كل يوم وأنا ملتزم بضمان دعم المملكة المتحدة لهذه الرؤية في جميع السبل الممكنة.