السوبرانو برهوم: المهرجان يسعى لتنمية القدرات الأردنية وترسيخ ثقافة الأوبرا

السوبرانو زينة برهوم  خلال التمرينات قبل العرض -(الغد)
السوبرانو زينة برهوم خلال التمرينات قبل العرض -(الغد)

إسراء الردايدة

عمان– للعام الثاني على التوالي، يواصل مهرجان عمان الأوبرالي جهودوه ومساعيه لخلق وغرس ثقافة هذا الفن في المجتمع، من خلال جعله حدثا سنويا عبر تقديم عروض تاريخية، بمشاركة مهارات وكفاءات ومواهب محلية وعالمية.اضافة اعلان
العرض الذي ينطلق اليوم في افتتاح المهرجان هو عرض أوبرا "لابوهيم" للموسيقار الإيطالي (جاكومو بوتشيني)، بمشاركة نحو 150 موسيقيا ومغنيا، كانت فكرة إطلاقه للسوبرانو الأردنية زينة برهوم، التي قدمت العام الماضي في المدرج الروماني اوبرا لاترفياتا، للايطالي فيردي، منطلقة من شغفها بهذا الفن.
واستمرت برهوم بفكرة ترسيخ ثقافة الاوبرا عبر برنامج عين على الموسيقى والتعليم، الذي أطلقته كجزء من فعاليات المهرجان في شهر أيار (مايو) الماضي، لنشر الوعي الثقافي من خلال تعليم فنون الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية للأطفال؛ حيث تعلم الأطفال المشاركون في البرنامج تاريخ الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية وأساسيات الوقوف والغناء على المسرح استعداداً للمشاركة في النسخة الثانية من المهرجان.
التحديات
البعض يعتبر "الأوبرا" فكرة غريبة، لكن إصرار برهوم مستمر في ترسيخ جذور هذا الفن، وتراه، ليس نخبويا أو حصرا بالعالم الغربي، مبينة في تصريح لـ"الغد"، أن التواجد في الأردن مهم، لأن الدول العربية كافة حولنا تمتلك هذا الفن، وتستضيف عروضا عالمية، وبناء الثقافة يتطلب تنظيم عروض مستمرا، وقد يستغرق عاما كاملا من التحضيرات والبحث عن ضيوف ومشاركين بين المحليين والعالميين، إلى جانب التدريبات المستمرة.
وكما في الدول المجاورة مثل: مصر وسورية وسلطنة عمان والكويت ودبي وقطر، يمتلكون دارا للأوبرا.. نسعى اليوم في الأردن لنكون عاصمة للثقافة على خطاهم، وتقديم تصميم ثقافي يعبر عن هذه الرؤية.
وتقول "وهو فن لا يقتصر على عالم واحد، وله جذور عربية منذ زرياب وتواجده في الأندلس، ما يعني أن تطوير الثقافة يتطلب وقتا وجهودا، وإيجاد شركاء متميزين ومتجددين كل عام، لتنمية القدرات في الأردن، والتي على حدها "نمتلك منها الكثير"، ولن تنجح بدون بذل جهود تستغرق وقتا كي نكبر".
تحضيرا "لابوهيم"
يقام العرض الليلة على مسرح المدرج الروماني؛ حيث يحمل الحاضرون في رحلة إلى الماضي لعاصمة النور باريس في القرن التاسع عشر، والأجواء البوهيمية التي تسيطر على حياة ساكينها، وكما هو معروف عن الشخص البوهيمي، فهو من لا يبالي بقوانين الحياة المتعارف عليها بين الناس، ولا يعيش في العالم الواقعي، فهو يطارد الأحلام، والواقع الذي يعيشه هو مجرد حياة وأحداث اختلقها في خياله.
وأوبرا لابوهيم هي عرض حالم عن الحب في مواجهة الفقر والمرض؛ حيث تروي في أربعة فصول قصة الحب بين الشاعر رودلفو وجارته ميمي، وعلاقته بأصدقائه مارشيللو الرسام وكولين الفيلسوف وشونارد الموسيقي وموسيتا.
وتم تجهيز المسرح الروماني بديكور يلائم الأجواء البوهيمية للعرض؛ حيث أعدت تصاميم ثلاثية الأبعاد لديكور العرض الذي يتكون من مقهى وحانة، وسعى فريق العمل لملاءمة حجم الديكور مع حجم المسرح الروماني. ويتميز المصممون المشاركون في العرض بخبراتهم السابقة في العمل بمسرح برودواي الشهير، ودعمهم المهرجان بميزانية تلائم احتياجاتهم للخروج بعرض على مستوى متميز.
الأوبرا عربيا
بدأت تلك المحاولات العام 1896 بإقامة الخديوي إسماعيل حاكم مصر آنذاك دار الأوبرا الملكية، وهي الأولى في الشرق الأوسط وأفريقيا، في إطار الاحتفال بافتتاح قناة السويس ومنح مصر الطابع الأوروبي، وإقامة أول عرض في العالم العربي العام 1871، وهو عرض أوبرا عايدة لفيردي، إلا أنه كان باللغة الإيطالية.
ومع تزايد اهتمام العالم العربي بالاطلاع على الثقافة الأوروبية ونقلها إلى أراضيه، بدأت محاولات لتعريب الأوبرا سواء من خلال غنائها باللغة العربية أو إنشاء فرق أوبرالية بدلاً من الاعتماد على الفرق الأوروبية.
وأولى محاولات كتابة الأعمال الأوبرالية باللغة العربية في لبنان العام 1927؛ حيث ألف الأب مارون غصن أوبرا الملكان، وتم تقديمها في بيروت، إلا أنها اختفت وضاع نصها بالكامل، وربما أولى المحاولات الجادة لصنع أوبرا عربية كانت في مصر العام 1961، وهي أوبرا الأرملة الطروب بعدها تم تعريب أوبرا لا ترافياتا وعرضها العام 1964.
ولم تقتصر محاولات التعريب على مصر، إلا أنها كانت متأخرة، فقد شهد العام 2008 ترجمة عربية لأوبرا موتسارت دون جيوفاني وعرضها في مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية في دولة الإمارات مع خطط لترجمة أوبرا الناي المسحور وزواج فيغارو.
وتطورت الفكرة في بضع دول عربية ليتم تأليف عروض عربية خالصة مثل أوبرا عنترة العام 1948 للمؤلف الموسيقي المصري عزيز الشوّان وأنس الوجود 1970، وابن سينا التي عرضت في الدوحة العام 2003، السلطانة بائعة السمك العام 2004 في فلسطين.
وشهدت السنوات الأخيرة بروز مؤلفين عرب لعروض الأوبرا باللغة العربية منهم في المغرب العربي المؤلف والموسيقار الجزائري طارق بن ورقة الذي ألف أوبرا النفس وتم عرضها في الجزائر العام 2013، أوبرا أيام وليالي الشجرة القلب العام 2015، وتم عرضها في دول عربية وأوروبية عدة، وفي خضم التحضير له أوبرا قيس وليلى وأوبرا جميلة بوحريد، ومن فلسطين باتريك لاما ابن الموسيقار العظيم أوغسطين لاما مؤسس النهضة الموسيقية المعاصرة بفلسطين، ويعد باتريك أول من وضع أوبرا فلسطينية وهي أوبرا كنعان، والذي يشارك أيضا في مهرجان عمّان الأوبرالي. ولم تكن الأردن بعيدة عن الأوبرا، فقد حرص مهرجان جرش للثقافة والفنون على تعريف الجمهور الأردني بالأوبرا من خلال إقامة عروض الأوبرا، ومع تنامي الاهتمام بفن الأوبرا في الأردن اختارتها دار الأوبرا المصرية، لتكون أول دولة عربية تعرض فيها أوبرا عايدة العام 2010، كما أقيم مسرح دار الأوبرا في جبل الحسين.