السيول والفيضانات المتكررة تكشف عن إخفاق بالتكيف مع تغير المناخ

فرح عطيات 

يكشف واقع الحال سنويا في الأردن ومع بدء موسم الشتاء، حقيقة "إخفاق الجهات الرسمية في التكيف مع التغيرات المناخية، وعلى رأسها الأمطار الوميضية، التي تتسبب بالفيضانات، والسيول الجارفة، والتي ألحقت خسائر مادية وبشرية".

وبرغم ما تعلن عنه بعض المؤسسات الرسمية من إجراءات للتعامل مع الظروف الجوية، قبيل وخلال موسم الشتاء، ما تزال هناك تساؤلات تطرح حول تطبيق "الإدارة الفعالة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، من برامج للتكيف، وتفعيل لأجهزة الإنذار المبكر، وغيرها". وتسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وكانون الثاني (يناير) الحالي بوفاة شخص جرفته السيول في محافظة مأدبا، وإنقاذ 24 شخصا، علقوا بحافلة داهمتها سيول على الطريق الصحراوي. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ أجلي مئات السياح من اماكن أثرية في منطقة البتراء نهاية الشهر الماضي، بعد تساقط غزير للأمطار تسبب بتشكل السيول، وارتفاع منسوب المياه فيها، فضلاً عن إنقاذ مواطنين داهمت السيول مركباتهم في منطقة باير بالبادية الجنوبية في محافظة معان. ويقضي نظام الإنذار المبكر في المملكة بأن "يعلن رئيس الوزراء الحالات الطارئة التي تستدعي إطلاق صافرات الإنذار، وبناءً على تنسيب رئيس المجلس الأعلى للدفاع المدني، المستند على تقرير الجهة صاحبة الصلاحية بإصدار الأمر بالإطلاق". وأكد مصدر أمني لـ"الغد"، أن جميع المحافظات مغطاة بنظام الانذار المبكر، ويبلغ عدد الصافرات إلكترونية فيها 384، مشددا على أن تفعيلها يجري في الحالات الطارئة التي يعلن عنها رئيس الوزراء، من بينها الأخطار الطبيعية وتشمل السيول والفيضانات والزلازل والغبار الكثيف والعواصف الثلجية، والحر الشديد". وبحسب بنود النظام ذاته، هنالك 3 نغمات للإنذار، الأولى تطلق متقطعة 3 مرات، بحيث تكون مدة كل نغمة 30 ثانية، وتدل على وقوع الخطر أو قرب وقوعه، والثانية تتكون من نغمة مستمرة لدقيقة واحدة وتدل على زوال الخطر، في وقت يجوز فيه إرسال رسائل صوتية تحذيرية بوساطة أجهزة نظام الإنذار المبكر إذا دعت الحاجة لذلك"، تبعا لما ورد في النظام ذاته. ولكن دوي صافرات الإنذار، لم يسمع منذ بدء موسم الشتاء، وفي الحالات المعلن عنها في نظام الإنذار المبكر، بخاصة لدى بدء تشكل السيول في مناطق عدة بالمملكة. وتقتصر تحذيرات الجهات الرسمية على رسائل نصية، ترسل عبر الهواتف النقالة، تتضمن نصوصاً مختلفة، من بينها "من المتوقع أمطار غزيرة، وسيول لسلامتكم يرجى توخي الحيطة والحذر"، و"لسلامتكم تابع النشرات الجوية، وحالة الطرق، وابتعد عن مناطق تشكل السيول". وبرأي رئيس جمعية الجيل الأخضر البيئية د. ضياء الروسان فإن "مشروعات التكيف مع التغير المناخي التي أدرجت ضمن الخطط والسياسات الحكومية، لم تخرج الى حيز التنفيذ بعد، وما تزال حبرا على ورق". ومن بين هذه المشروعات، بحسب الروسان "تفعيل أنظمة الإنذار المبكر للفيضانات الوميضية، وتنفيذ مشروع تحسين كفاءة المياه في القطاع الزراعي، وإنشاء أنظمة حصاد مائي في المنازل، والمباني الحكومية، الى جانب برنامج المرونة المناخية، لتعزيز الأمن المائي، وتموله الحكومة البريطانية". وأضاف، في تصريحات لـ"الغد"، أن "الغاية من تنفيذ تلك المشروعات، جاء للتعامل مع الشح في الموارد الطبيعية الذي يشهده الأردن، وفي مختلف قطاعته، كالمياه والطاقة والزراعة، في ضوء تزايد ذلك التحدي نتيجة التغيرات المناخية، وأزمة اللاجئين السوريين". وشدد على أن "الأردن يتوجب عليه في المرحلة المقبلة، إقليميا، توحيد الخطط المناخية، للخروج بأهداف، واستراتيجيات واضحة، وقابلة للتطبيق بشأن التعامل مع أزمة المناخ"، بالاضافة الى إخضاع الخطط، والمشاريع للمساءلة، والحوكمة، لإبراز مظاهر التقدم الزمني لأي مشروع يجري البدء به، مع أهمية لمس آثاره على أرض الواقع". وأعادت وزارة البيئة تأكيدها، على أن "تبعات التغيرات المناخية، ستزيد وتيرتها وحدتها عاماً بعد عام، لذلك نحن في المملكة لم ندخل بعد في عمق المشكلة الحقيقية لهذه التأثيرات". وأكدت أن الحكومة تعد الخطط والبرامج للتكيف مع تبعات التغيرات المقبلة التي ستصل الى مرحلة قد تكون كارثية مستقبلاً، لكننا نأمل ألا نصل لها، وهو ما دفعها لإعداد خطة للتكيف مع التغير المناخي". وكانت حددت "خطة التكيف الوطنية، 5 برامج وتدابير للتكيف، لاتخاذها في مختلف القطاعات، وتقوم على السياسات والتكنولوجيا والتعبئة الاجتماعية والطبيعة، والتنمية الاقتصادية". وتناولت الخطة القطاعات الأكثر تأثراً بالتغير المناخي في المملكة، وحصرتها بـ"الزراعة والمياه، والأنظمة الحضرية، والتنوع البيولوجي، والنظم البيئية والساحلية والصحية والاجتماعية والاقتصادية".

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان