الشراكة الأردنية الأوروبية: 20 عاما من المنفعة المتبادلة

مياه تتدفق من إحدى البرك المائية في الأغوار - (أرشيفية)
مياه تتدفق من إحدى البرك المائية في الأغوار - (أرشيفية)

زايد الدخيل

عمان - بعد مرور عشرين عامًا على توقيع اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في العام 2002، ما تزال هذه الاتفاقية تبرهن ضرورتها وفعاليتها في تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين وإرساء الاستقرار والأمن الإقليميين، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، فضلا عن تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام القائم على المعرفة والتعليم الجيد وخلق فرص العمل، إضافة إلى تعزيز الحكم الديمقراطي وسيادة القانون وحقوق الإنسان.اضافة اعلان
ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يرتبط بعلاقة قوية وطويلة الأمد مع الأردن، باعتباره شريكا رئيسيا في الجوار الجنوبي، ويقدم نموذجا في الأمن والاستقرار وسط محيط مضطرب.
وأضافوا في حديث لـ"الغد"، أن الجانبين يشتركان في الرؤية تجاة القضية الفلسطينية، اذ يهدف الاتحاد الأوروبي لتحقيق حل الدولتين: دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة ومتصلة الأراضي تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل وجيرانها الآخرين، وهي رؤية تتصدر هذه العلاقات المشتركة.
وفي هذا الصدد، يقول الوزير الأسبق مجحم الخريشا إن سياسة الاتحاد الأوروبي طويلة المدى تؤكد أن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تبقى أفضل وسيلة للمضي قدمًا، وبالتالي يعمل الاتحاد الأوروبي باستمرار مع شركائه، بما في ذلك الأردن، لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، بهدف إيجاد حل عادل للصراع، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولفت الخريشا إلى الدور المحوري والمهم للاتحاد الأوروبي ومؤسساته، في حث مختلف الأطراف على ضرورة التحرك بشكل سريع وفاعل للوصول إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر الصراع في المنطقة، إضافة لأهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، ينهي معاناة الشعب السوري، خاصة في ظل الأعباء الكبيرة التي يتحملها الأردن نتيجة استضافة اللاجئين السوريين على أراضيه وتقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.
وأكد الخريشا حرص الاتحاد الأوروبي على تطوير علاقات التعاون والصداقة والشراكة مع المملكة، وبما يحقق المصالح المشتركة في ضوء ما تم إنجازه من تعاون في مختلف الميادين بين الجانبين، لافتا إلى الفرص المتاحة للمضي قدما في البناء على هذه العلاقات.
ومن جهته، يقول الوزير الأسبق الدكتور هايل داودد، إن أوروبا تسعى على امتداد العقود الأربعة الماضية، إلى استنباط طرق لدفع عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية قدماً. وعلى سبيل المثال، يقول داوود: "دعا الاتحاد الأوروبي، في استراتيجيته العالمية للعام 2017، إلى إقامة تعاون وثيق مع اللجنة الرباعية وجامعة الدول العربية وجميع الفرقاء المعنيين الأساسيين حفاظاً على آفاق التوصل إلى حل قابل للحياة قوامه إنشاء دولتين".
وأضاف: "كما عبر الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً عن قلقه من الأوضاع في الشرق الأوسط والتحركات السجالية للفرقاء المعنيين. وفي أعقاب إقرار إسرائيل قانون الدولة القومية المثير للجدل العام 2018، الذي ينص على أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، دان الاتحاد الأوروبي القانون وأعلن عن دعمه لحل الدولتين".
وأكد أن الاتحاد الأوروبي ينظر للأردن كشريك رئيسي للاتحاد في تضافر الجهود للحفاظ على السلام، وتعزيز الأمن الدولي، والتعاون الدولي، وتطوير أهداف الاتحاد الأوروبي المعيارية الديمقراطية وتعزيزها.
وبدوره، يرى الدكتور رياض الصرايرة، أن الأردن ومن خلال علاقته القوية مع الاتحاد الاوروبي تمكن من تسليط الضوء على أهمية الدور الأوروبي في إعادة الزخم لعملية السلام بين الفلسطينيبن والإسرائيليين، إضافة الى الأزمة التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والأزمة السورية، والجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب، ضمن نهج شمولي.
وأكد الصرايرة أهمية العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي وعمق هذه العلاقة، استناداً إلى ما يجمع الطرفين من نظرة مشتركة وتفاهم وتعاون تجاه القضايا الإقليمية والدولية، مشددا على أهمية استمرار التنسيق والتعاون ودعم العلاقات المتميزة مع الاتحاد الأوربي لخدمة الأمن والاستقرار، ودعم جهود التنمية ومواجهة التحديات واغتنام الفرص المشتركة في سائر المجالات.