الشكاوى بحق المحامين.. مواطنون تحت رحمة "النقابة"

figuur-i
figuur-i

محمد الكيالي

عمان- يشكو مواطنون من عدم قدرتهم على تحصيل حقوقهم من محامين، أضروا بقضاياهم، نظرا لوجود نظام يمنع قبول أية شكوى بحق المحامين، إلا بعد موافقة نقابتهم. وأوضحوا أنهم تقدموا بشكاوى للنقابة بحق محامين منذ أعوام عدة، وكان الرد عليهم أن هذه الشكاوى "ما تزال قيد الدراسة"، مبينين أن حقوقهم ضاعت بسبب طول مدة الانتظار، وعدم قدرتهم على توكيل محامين آخرين لتقديم دعاوى بحق زملائهم.اضافة اعلان
أحد المواطنين، تقدم بشكوى للنقابة بحق محام، وذلك في حزيران (يونيو) من العام 2016، وعند استفساره عن شكواه، كان رد النقابة الوحيد كما يقول هو "قيد الدراسة"، منذ ذلك الوقت لغاية الآن.
مواطن آخر نقل شكواه لـ"الغد"، اعتبر أن نقابة المحامين تعمل على حماية منتسبيها من أية مساءلة قانونية، وأكد أنه من غير المقبول أن تمكث شكاوى الناس ضد المحامين، لأعوام طويلة في أدراج النقابة.
وأوضح أنه تقدم منذ 4 أعوام بشكوى ضد أحد المحامين، إلا أنه ولغاية يوم أمس، لم يتم النظر في الشكوى.
ولدى زيارة المشتكي لمقر النقابة مؤخرا، أشار إلى أن أحد أعضاء المجلس أكد له أن عدد الشكاوى ضد المحامين يصل إلى 3500 شكوى، وأن عليه الانتظار.
ولفت، إلى أنه وطيلة الأعوام الأربعة الماضية، لحق به ضرر كبير جراء انتظار إجراءات النقابة، مشيرا إلى أن هذا الضرر يتمثل بتحمله رسوما مالية للمحكمة، ورسوما مالية لدائرة التنفيذ، وكلفة إعادة تفعيل القضية وكلف استشارة محامين آخرين إضافة للشد العصبي الذي رافقه طوال الفترة الأخيرة. واعتبر أن المحامي الذي وكله، لم يقدم الاهتمام والجهد والدفوع الكافية لتغريم المشتكى عليهما، وأن تقصير محاميه أدى إلى براءة المشتكى عليهما، على الرغم من أنه أكد في وقت سابق أن القضية سهلة ومضمونة. وفي هذا السياق، أكد نقيب المحامين الأسبق وقاضي المحكمة الدستورية السابق، أحمد طبيشات، أن نقيب المحامين يملك صلاحية بشكل منفرد أن يحفظ الشكوى، وهذا خطأ، بحيث لا يوجد أي شكوى تُحفظ.
ولفت طبيشات، إلى أن شكوى بحق محام أساء التصرف أو خدمة موكله أو أساء الأمانة، فإنه من حق المواطن ان يحصل على تحقيق بحق هذا المحامي، وإذا تبين أن الشكوى كيدية فإنها تُحفظ وإذا تبين أنها صحيحة فعلى المحامي أن يتلقى جزاءه من قبل مجلس النقابة، خاصة فيما يتعلق بقضايا تحصيل الحقوق للموكلين.
وأشار طبيشات، الذي شغل منصب وزير الشؤون البرلمانية في وقت سابق، إلى أن العديد من الشكاوى كانت ترد لمجلس النقابة عندما كان نقيبا، حيث كان البعض من المحامين يحصلون حقوق الموكلين ويحتفظون بها، وهذه الأمور تندرج تحت بند "سوء الأمانة".
واعتبر أن الشكوى "قيد الدراسة" لا يجب أن تأخذ وقتا طويلا للبت فيها، مضيفا أنه من الإمكانية أن تصل لأسابيع أو أشهر قليلة وفق معطيات مجلس النقابة، إلا أنه من غير الجائز أن تصل مدة البت فيها لأعوام.
ودعا طبيشات، جميع المشتكين الذين لم يحصلوا على رد من النقابة، عدم الاكتفاء بالاتصال هاتفيا بها للاستفسار عن شكاويهم، وإنما الذهاب إلى مقر النقابة ومحاولة معرفة ما يجري. وشدد على أن المحامي ليس فوق القانون، كما يعتقد البعض، مؤكدا أن عقوبة المحامي مشددة مقارنة بالمواطن، حيث إنه إذا ارتكب جرماً فإن عقوبته تكون مشددة، وأن الشيء الوحيد الذي لا يجوز حق المحامي، هو الاعتداء عليه لأنه بمثابة الاعتداء على قاض.
وتنص الفقرة (ب) من المادة 68 في قانون النقابة، أنه "تُقدم الشكوى إلى النقيب، وعلى النقيب أن يطلب إلى المحامي المشكو منه الإجابة على الشكوى خلال 15 يوما، وللنقيب بقرار من مجلس النقابة بعد ذلك إذا وجد أسباباً تدعو لمتابعة الشكوى أن يحيل هذه الشكوى إلى المجلس التأديبي للتحقيق".
بدوره، أكد نقيب المحامين، مازن ارشيدات، أنه لا يوجد وقت محدد للبت بشكوى مقدمة من قبل مواطن على محامي. وأضاف ارشيدات في حديثه لـ"الغد"، أن كل شكوى مختلفة عن الأخرى، ومنها من يتم التحقيق والوصول إلى قرار فيها خلال أيام، ومنها من تصل مدة النظر فيها إلى عدة أشهر ومنها من تبقى قيد التحقيق لأعوام.
وأوضح أن الإجراءات القانونية المتبعة في هذه الشكاوى، كثيرة، لافتا إلى أن البعض منها يكون فيها بينات وشهود على المشتكي أو المشتكى عليه، وإجراء الحصول على إفادات من قبل الشهود تأخذ وقتا، خاصة وأن البعض منها تكون شاكوى على قضية غير منتهية في المحاكم.
وحول رد النقابة على المواطنين بأن "الشكوى قيد الدراسة"، أكد رشيدات، أنه لا يجوز للنقابة أن تفصح للمشتكين عن أي معلومات تخص شكاويهم، مشددا على أن هذه الإجراءات سرية لا يجب الإفصاح عنها، وأنه إذا تم الحديث عن هذه إجراءات التحقيق على العلن، فإن المحكمة تلغي قرار النقابة في الحال.