"الشيخ جراح".. توتر ومواجهات مع الاحتلال والمستوطنين

اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة أمس - (ا ف ب)
اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة أمس - (ا ف ب)
نادية سعد الدين عمان - تسود أجواء التوتر والاحتقان الشديدة في "حي الشيخ جراح" بمدينة القدس المحتلة، وسط انتشار التعزيزات الأمنية الإسرائيلية الكثيفة لقمع الغضب الفلسطيني، عقب اقتحام عضو "الكنيست" الإسرائيلي، المتطرف "ايتمار بن غفير"، أمس، للحي المقدسي ونقل مكتبه البرلماني لأرض عائلة فلسطينية بعد الاستيلاء عليها، بمساعدة المستوطنين المتطرفين. وعلى وقع المهلة التي منحتها القيادة الفلسطينية للمجتمع الدولي حتى أيلول (سبتمبر) المقبل، للاستجابة لمطالب الفلسطينيين وعقد مؤتمر دولي للسلام أو "الصراع المفتوح مع الاحتلال"؛ فإن العائلة المقدسية المُصادر أرضها مهددة بالتهجير، إلى جانب 28 عائلة فلسطينية تقيم في منازلها المهددة بالمصادرة في الشيخ جراح. وقد اندلعت المواجهات العنيفة بين قوات الاحتلال والمستوطنين وبين أهالي الحي والمقدسيين المتواجدين في المكان للدفاع عنه، مما أسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين، وذلك بعدما أعلن المتطرف "بن غفير" ممارسة أعماله في الحي، بحجة "حماية المستوطنين"، برفقة اليميني الإسرائيلي المتطرف "باروخ مارزل"، ونائب رئيس ما يسمى مجلس بلدية الاحتلال "اريه كينج". وهاجمت قوات الاحتلال المقدسيين عدة مرات بالضرب والدفع، عند اقتحام الحي لتوفير الحماية للمستوطنين الذين انتشروا في شوارعه وطرقاته ونفذوا اعتداءاتهم بحق ممتلكات المواطنين ومنازلهم وتحطيم مركباتهم. وقمعت قوات الاحتلال أهالي حي الشيخ جراح، بالقنابل والأعيرة المطاطية، ومنعتهم الخروج من منازلهم، وأخلت شوارع الحي بالقوة، في حين سمحت للمستوطنين بالتجول والتنقل في الحي. فيما قام المستوطنون بتوجيه الشتائم المتواصلة ضد الأهالي والاعتداء عليهم لإجبارهم على مغادرة أرضهم، واستفزازهم برفع العلم الاسرائيلي، لكن الجماهير الفلسطينية المتقاطرة بالمكان تصدوا لهم ورفعوا العلم الفلسطيني. وأفادت الأنباء الفلسطينية بأن "المستوطنين بدأوا بالاحتشاد في محيط منزل العائلة المقدسية المُصادر أرضها، في الجزء الغربي من حي الشيخ جراح، ونصبوا خيمة فيها، واعتدوا بالضرب على أهالي الحي والمتضامنين، الذين تجمعوا للدفاع والتصدي لمحاولات الاعتداءات والاستفزازات الإسرائيلية". وفي وقت سابق؛ كان المستوطنون المتطرفون قد هاجموا، الليلة الماضية، منازل حي الشيخ جراح، وقذفوها بالحجارة، ما أدى لإصابة عدد من قاطنيها، وتسبب بخسائر مادية في المنازل، في حين احتشد أهالي الحي للدفاع عن بيوتهم وعائلاتهم، ما أدى لمزيد من القمع على يد شرطة الاحتلال، واعتقال عدد من الفلسطينيين. وكان المتطرف "بن غفير" حاول، في أيار (مايو) من عام 2021، نقل مكتبه إلى الحي المقدسي إثر مواجهات نشبت بين الفلسطينيين والمستوطنين، لكن السكان الفلسطينيين والمتضامنين معهم تصدوا له، فيما منعته حكومة بنيامين نتنياهو آنذاك، من القيام بتلك الخطوة "خوفا من التصعيد". من جانبه، أكد مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، أحمد الرويضي، إن حي الشيخ جراح لن يكون إلا فلسطينيا وكافة الوثائق القانونية تبين ذلك، منددا بالجريمة الإسرائيلية ضد أهل الحي والقدس بشكل عام، بهدف تهجيرهم. وأضاف الرويضي، في تصريح له، أن حكومة الاحتلال لا تتعامل مع الموضوع على أساس قانوني وإنما على أساس سياسي، وهناك مشروع لإقامة 200 وحدة استيطانية وربط ذلك بمشروع وادي السيلكون في وادي الجوز وفي الأحياء الاستيطانية التي يخطط لها في بلدة سلوان. ونوه إلى التواصل مع المؤسسات الدولية المختلفة والبعثات العاملة في القدس لوقف عدوان الاحتلال، داعيا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق ضد هذه الجريمة وضد جرائم الاستيطان، كما دعا الأمم المتحدة إلى توفير الحماية العاجلة للشعب الفلسطيني في القدس أمام هجمات المستوطنين واعتداءاتهم واعتداء شرطة الاحتلال التي توفر الحماية لهؤلاء المتطرفين. من جانبها؛ اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية إن ما يحدث في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، يعتبر إمعانا إسرائيليا رسميا في عمليات تهويد المدينة المقدسة وتغيير واقعها القائم التاريخي والقانوني والديمغرافي لخدمة روايات الاحتلال ومصالحه الاستعمارية. من جانبها، حذرت حركة "حماس"، الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه من مغبة الاستمرار في عدوانه بالقدس المحتلة. وقال الناطق باسم "حماس" عن مدينة القدس، محمد حمادة، إن هجوم المستوطنين بقيادة "بن غفير" على أهالي حي الشيخ جراح يعدّ عدواناً سافراً ولعباً بالنار في القدس، التي تشتعل من أجلها كل فلسطين نصرة ودفاعاً عنها. ودعا الجماهير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى النفير لنصرة وغوث أهالي حي الشيخ جراح، في مواجهة الاحتلال الغاشم ومستوطنيه. كما حذرت حركة الجهاد الإسلامي، الاحتلال، من تفجر الأوضاع بسبب تكرار الاعتداءات على أهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. وقالت الجهاد "العدوان الصهيوني يتواصل على أهالي حي الشيخ جراح، حيث يقود المتطرف "بن غفير" هذه الاعتداءات التي يحميها جنود الاحتلال"، داعية جماهير الشعب الفلسطيني في كل مكان إلى إعلان الغضب والنفير العام نصرة وإسناداً لأهالي حي الشيخ جراح."اضافة اعلان