الصحة: دوامة من الاستراتيجيات.. والتحديات باقية

حنان بشارات

فيما فرغت وزارة الصحة من تنفيذ خطتها الاستراتيجية الممتدة من 2018 -2022، وتستعد حاليا لإطلاق خطتها الجديدة للسنوات الثلاث المقبلة، يبرز تساؤل حول ما إذا حققت الخطة السابقة أهدافها المعلنة، وهل جاءت الخطة الجديدة لتشخص الاختلالات التي نجمت عن تطبيق استراتيجة المرحلة الماضية.

يذكر أن الخطة الاستراتيجية السابقة وضعت لمعالجة ومواجهة القضايا الرئيسية التي تواجه عمل الوزارة، على غرار تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في كافة مرافقها، إضافة إلى ضبط وترشيد الإنفاق، وإدارة المعرفة والتحول الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة الموارد البشرية، علاوة على التغطية الصحية الشاملة، والحوكمة وتطبيق اللامركزية في القطاع الصحي، وداخل الوزارة. كما يبرز سؤال حول قدرة الخطة الجديدة على معالجة كافة القضايا المتعلقة بعمل الوزارة والبرامج والأجندة التي تتبعها، لاسيما وأن المعلومات المتوفرة عن هذه الخطة التي ما تزال في مسودتها الاولى بعد الانتهاء من جائحة كورونا، تجيء في سياق التغذية الراجعة للاختلالات التي شهدتها الاستراتيجية السابقة للاعوام 2018- 2022. ووفقا لمصدر مطلع كشف لـ “الغد” ان الاستراتيجية الجديدة “تشخيصية لواقع حال الوزارة، ولمعالجة جميع القضايا، كالحوسبة وهدر الدواء وتدريب وتأهيل الكوادر الطبية، فضلا عن تقديم برامج تنفيذية يمكن من خلالها توفير حوافز وعلاوات، وانشاء مراكز للتدريب والتعليم، بهدف رفع اعداد المشمولين ببرامج الاقامة، ونسبة الابتعاث الداخلي والخارجي، اضافة الى ترميم وتأهيل البنى التحتية لمؤسسات ومراكز الوزارة”. وكانت وزارة الصحة استكملت خلال الفترة السابقة حوسبة 23 مستشفى، و100 مركز صحي فرعي، و56 مركزا شاملا. ووفقا للمصدر، فإن الوزارة تعمل للانتهاء من خطة الحوسبة خلال الفترة المقبلة، فيما تبلغ عطاءات الوزارة السنوية من الأدوية نحو 70 مليون دينار، في حين تبلغ لجميع القطاعات 206 ملايين دينار، بنسبة تغطي ما بين 60 الى 80 بالمائة من المواطنين. كما ستنظم الخطة الاستراتيجية الجديدة أعمال الوزارة فيما يتعلق بعمل المستشفيات بعد الانتهاء من إعادة النظر في الهيكل التنطيمي للوزارة، وفتح العديد من المستشفيات التي تساهم في رفع الضغط عن مستشفيي “البشير” و”حمزة”. كما تعمل الوزارة على تنظيم ورقابة التحويلات بين مستشفياتها ومستشفيات القطاع الخاص، وذلك بعد الاتفاقية المبرمة مع القطاع الخاص العام الماضي، والتي ساعدت بشكل كبير على التخفيف من الضغط على المستشفيات الرئيسية والحد من عمليات التحويل. وتهدف الاستراتيجية كذلك إلى تقديم نموذج الاستخدام الأمثل للشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية، وإعداد خطط لإدارة هجرة وتسرب الموارد البشرية، وإنشاء مركز للتطوير المهني المستمر لسد الاحتياجات الوطنية وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية، إلى جانب إصدار بطاقة ممغنطة لكل مواطن مؤمن وغير مؤمن تتيح لمقدم الخدمة الطبية الاطلاع على الأدوية التي يتلقاها المريض وكمياتها وموعد صرفها آخر مرة. كما تهدف ايضا الى استقلالية المستشفيات، بحيث تحسب لها ميزانية سنوية من المستلزمات والأدوية، وللمدير أن يتصرف فيها، في إطار مسؤولياته وحسب الحاجة. ومن المرجح ان تتناول الاستراتيجية في تعديلاتها، تفعيل دور المراكز الصحية وحوسبتها، وتزويدها بالاختصاصات الأساسية، فضلا عن تأهيل العاملين فيها بما يقلل الضغط عن المستشفيات، إلى جانب ايجاد حوافز مادية للكادر الطبي العامل في المراكز والعيادات والمستشفيات الطرفية، وفتح مراكز متخصصة في الأقاليم الثلاثة، الشمال والوسط والجنوب، في مجالات طبية معينة، مثل القلب والأورام والعيون والاختصاصات الدقيقة غير المتوفرة في وزارة الصحة حاليا. ومن أبرز التحديات التي يواجهها القطاع الدوائي في المملكة، ارتفاع نسبة الهدر في الأدوية، نظرا لغياب سياسات ترشيد استهلاكها، وقلة الأدوات اللازمة لتقدير الاحتياجات بدقة، فضلا عن عدم انتشار برنامج الحوسبة في كافة المراكز الصحية. وشدد المصدر على ان الاستراتيجية الجديدة من شأنها التناغم مع رؤية التحديث الاقتصادي وخطة تطوير القطاع العام والورش المتعلقة بالرعاية الصحية التي أقيمت في الديوان الملكي، وركزت في جوهرها على تعميم فكرة الرعاية الصحية الشاملة، وتوزيع المكتسبات الصحية على مختلف مناطق المملكة بعدالة. “الغد” بدورها حاولت التواصل مع وزارة الصحة للوقوف على ابرز محاور الاستراتيجية الجديدة وغاياتها، الا ان المسؤولين في الوزارة اكدوا انها “قيد التغيير والتبديل، وستعرض على لجنة التخطيط في الوزارة ومجلس الوزراء واللجنة الصحية في مجلس النواب قبيل اعتمادها واقرارها”. ويشرف على اعداد الاستراتيجية عدد من المختصين في وزارة الصحة برئاسة أمين عام الوزارة للشؤون الادارية والمالية.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان