الصدمة الاقتصادية لـ"كورونا" تعمق معدلات الفقر

طفلان ينتشلان أغراضا من حاولة قمامة في إحدى المناطق -(أرشيفية)
طفلان ينتشلان أغراضا من حاولة قمامة في إحدى المناطق -(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان - أدت الصدمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا خلال العامين الماضيين إلى تعميق الاتجاهات السابقة لمعدلات الفقر، وذلك رغم الجهود الحكومية في دعم شبكة الأمان الاجتماعي التي ساهمت نوعا ما في تقليل تسارع عداد أرقام الفقر.

اضافة اعلان


هذه الزيادة لم يتم قياسها بعد رسميّا، إلّا أنّ التوقعات الحكوميّة والدولية تشي بأنّ هناك ارتفاعا كبيرا على عدد الفقراء الأردنيين الذين تجاوز عددهم المليون بقليل قبل الجائحة، وكانوا يشكلون 15.7 % من المواطنين.


وتشير التوقعات التي جاءت سابقا على لسان وزير التخطيط والتعاون الدولي ناصر الشريدة، بأنّ نسبة الفقر في الأردن وصلت إلى حوالي 24 % وذلك بصورة "مرحلية" وقبل تنفيذ مسح دخل ونفقات الأسرة الذي يتم الاعتماد عليه في استخراج معدلات الفقر، فيما كان البنك الدولي أشار إلى أن معدل الفقر الوطني ربما يرتفع حوالي 11 نقطة مئوية بالنسبة للأردنيين، بعد أن كان 15.7 % ليصل إلى حوالي 27 %.


ووفقا للبنك، راوح انخفاض الفقر في الأردن مكانه في العقد الذي سبق العام 2020، مدفوعا ببطء النمو الاقتصادي، وقلة استحداث الوظائف، وتقسيم سوق العمل.


وكانت معدلات الفقر في المملكة شهدت ارتفاعات متتاليّة خلال السنوات الماضية، حيث قدرت العام 2010 بحوالي 14.4 %، مقارنة بـ13.3 العام 2008، و13 % العام 2006.


يشار هنا إلى أنّ معدلات الفقر لدى الأردنيين على مستوى المملكة، والبالغة حتى 2018 حوالي 15.7 %، كانت بنيت على أساس أن خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) 100 دينار شهريا (480 دينارا للأسرة) (حجم الأسرة المعيارية 4.8 فرد).


فيما كان خط الفقر المطلق بلغ العام 2010 حوالي (813.7) دينار للفرد سنويا أي ما يعادل (366) دينارا شهريا للأسرة المعيارية (5.4) فردا، بينما كان (680) دينارا للفرد سنويا العام 2008 أي ما يعادل (323) دينارا شهريا للأسرة المعيارية (5.7) فرد.


ويعرف خط الفقر المطلق بأنه "مستوى الإنفاق اللازم للفرد لتأمين احتياجاته الغذائية وغير الغذائيّة من المواد الأساسية المتعلقة بالمسكن والتعليم والصحة والمواصلات".


أما خط الفقر الغذائي (الفقر المدقع) فلم يتم إعلانه من قبل الحكومة العام 2019، إلّا أنّه كان العام 2010 قدر بـ 28 دينارا للفرد شهريا، مقارنة بـ 24.3 دينار للفرد شهريا العام 2008.


ويعرف خط الفقر الغذائي (المدقع) فيعرف بأنّه مستوى الانفاق اللازم للفرد لتأمين الحاجات الغذائية الأساسية التي تؤمن له السعرات الحرارية اللازمة لممارسة نشاطاته اليومية الاعتيادية وبقائه حيا.


وكانت دائرة الإحصاءات أعلنت بأنّ متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات حوالي 12519 دينارا سنويا (1043 شهريا)، حيث شكل الإنفاق على السلع الغذائية ما نسبته 32.6 % من مجموع الإنفاق الكلي، في حين شكل الإنفاق على السلع غير الغذائية 67.4 % من مجموع هذا الإنفاق.


وكان أعلى متوسط إنفاق سنوي للأسرة في محافظة العاصمة بلغ 14417 دينارا سنويا، تلتها محافظة الزرقاء بمتوسط إنفاق 11957 دينارا سنويا، أما محافظة الطفيلة فكانت الأقل حظاً من حيث متوسط إنفاق الأسرة، حيث بلغ 8689 دينارا سنويا.


ووفقا للنتائج فإن أعلى إنفاق أسري ضمن المجموعات الغذائية كان على مجموعة اللحوم والدواجن تلتها مجموعة التبغ والسجائر، ومن ثم مجموعة الخضراوات والبقوليات.


أما الإنفاق الأسري على المجموعات غير الغذائية والخدمات فكان الأعلى على المسكن والمياه والكهرباء والغاز، تلتها مجموعة النقل، ومن ثم مجموعة التعليم، في حين أن أقل إنفاق كان على مجموعة الأدوات المنزلية.


ومن خلال توزيع الأسر، حسب فئات الإنفاق كان حوالي 9 % من الأسر الأردنية في المملكة، يقل إنفاقها السنوي عن 5000 دينار سنويا (416 دينارا شهريا)، في حين أن 13 % يزيد إنفاقها السنوي على 20000 دينار سنويا (1666 دينارا شهريا)، وبلغ الوسيط السنوي لإنفاق الأسر 10143 دينارا، أي أن ما نسبته 50 % من الأسر يقل إنفاقها السنوي عن هذا المقدار، و50 % من الأسر يزيد إنفاقها عليه.


من جهة أخرى، كانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أشارت العام الماضي إلى أن الأردن كان من بين 5 بلدان في الشرق الأدنى ارتفع فيها معدل انتشار نقص التغذية؛ حيث يعد بمثابة مؤشر تقليدي للمنظمة لرصد الجوع على الصعيدين العالمي والإقليمي.


وأوضح التقرير، أن نقص التغذية ارتفع في الأردن بنسبة 5.6 % خلال الأعوام الاثني عشر الماضية تحت ضغط التوترات الإقليمية وهجرة النازحين إلى الأردن، بسبب الحروب في بلادهم؛ حيث إن عدد "ناقصي التغذية" كان في الفترة الأولى (2004-2006) يقدر بـ400 ألف نسمة، لكنه وصل في الفترة 2016-2018 إلى حوالي 1.2 مليون نسمة.


وكان معدل انتشار "النقص التغذوي" من العدد الإجمالي للسكان في الأردن في الفترة 2004-2006 يقدر بحوالي 6.6 % من حجم السكان، ليصل إلى 12.2 % خلال الفترة 2016-2018.


يشار هنا الى أن هناك 6200 أسرة في المملكة (28078 فردا) غير آمنة غذائيا، وفق مسح الأمن الغذائي في الأردن الذي أعدته دائرة الإحصاءات العامة للعام 2013-2014، مقارنة بـ3800 ألف أسرة في العام 2010؛ أي بزيادة قدرها 61 %.


وأوضح المسح حينها، أن هناك 71.3 ألف أسرة تعد هشة نحو انعدام الأمن الغذائي، فيما هناك 1.1 مليون أسرة آمنة غذائيا، وأما الأسر الهشة نحو انعدام الأمن الغذائي فهم أولئك الذين يكونون عرضة لانعدام الأمن الغذائي عند التعرض لأي صدمات.

إقرأ المزيد :