الصراع الشائك بين الحماة والكنة يفقد الرجل حكمته

يجب على الزوج إنصاف زوجته وأمه وإعطاء كل واحدة حقها من الحب والاحترام - (mct)
يجب على الزوج إنصاف زوجته وأمه وإعطاء كل واحدة حقها من الحب والاحترام - (mct)

ربى الرياحي

عمان- حياة هانئة وحالة من الاستقرار النفسي والوجداني، هذا كل ما يحلم به الرجل عندما يقرر أن يستقل عن أهله ويتزوج.

اضافة اعلان

مغريات كثيرة تقتحم عالمه لتخبره أن هناك حياة سعيدة تنتظره وتختلف كليا عن تلك الحياة التي عاشها من قبل.

الحياة الجديدة في الحقيقة، تمنحه الفرصة لتحمل المسؤولية، وليصبح باستطاعته إقامة مساحة خاصة به، يتولى هو بمفرده تسيير شؤونها، بعيدا عن سلطة الأهل وتحكمهم المستمر في كل شاردة وواردة، صحيح قد يكون ذلك كله بدافع الحرص الزائد، إلا أن الأبناء غالبا ما يفسرون ذلك تدخلا، الأمر الذي يجعلهم يرفضون تلك القيود الصارمة ويحاولون كسرها.
قرار الابن في تكوين أسرة خاصة به يحيطها بحبه ورعايته، قد يكون صعبا في البداية، لكن أمام الرغبة الكبيرة، يصبح كل شيء هين وسهل، وبمجرد أن يبدأ حياته الجديدة يصدمه الواقع المر بكمية المشكلات التي تنتظره.
وهنالك الكثير من القصص والحكايات التي تتبادر إلى مسامعنا مصورة بدقة ذلك الصراع الشائك الذي يدور داخل أسوار بيوتنا، صراع يصف بعمق العلاقة المتوترة بين الحماة والكنة، فكل واحدة منهما تدافع عن حقها المشروع في ذلك الرجل، تحاول كلتاهما امتلاكه وكأنه مسلوب الإرادة.
صحيح هي تصرفات مزعجة ومنفرة ترهق أعصاب جميع الأطراف، إلا أنها تعد تصرفات طبيعية تترجم مشاعر الأم وخوفها الواضح والصريح على ذلك الابن، معتقدة أنها أحق به من غيرها كونها أفنت حياتها في تربيته ورعايته، وباعتباره ثمرة جهدها وتعبها، فمن الصعب جدا أن ترضى أو تتقبل فكرة ظهور من ستنتزعه منها وتحتل المساحة الكبرى من حياته.
وكذلك الزوجة هي الأخرى لن تتنازل عن حقها فيه، فهو مصدر الأمان والحماية بالنسبة لها، وواجبه تجاهها أن يصون حقوقها ويحفظ كرامتها، لذلك تحاول جاهدة الاستئثار به، رافضة أن ينازعها أحد عليه مهما كانت مكانته.
وإذا أردنا أن ننصف واحدة على حساب الأخرى، فإننا حتما سنرتكب خطأ فادحا، والسبب هو أن استيعاب مشاعر كل واحدة منهما على حدة، سيجعلنا نخلق لهما المبررات والأعذار، محاولين معالجة القضية بموضوعية بعيدا عن التعاطف مع طرف دون الآخر.
مواقف وخلافات كثيرة قد تحدث بسبب تسلط الأم وعناد الزوجة التي تظن أن استخدامها لهذا الأسلوب سيساعدها كثيرا في المحافظة على زوجها. خوفها الزائد وغير المبرر على حياتها العائلية يدفعها إلى التصرف بسذاجة مبتعدة عن المنطق الذي قد يمنحها الفرصة لاحتواء أم زوجها.
لهذا السبب تتضاعف المشكلات ويحتدم الصراع، ويبقى الزوج هو أكثر الأطراف تضررا، فمن جهة أمه التي منحته حبها وحنانها وضحت بكل شيء من أجل إسعاده، ومن جهة أخرى زوجته التي تعد بالنسبة له مصدر استقراره وراحته، يقتسم معها حزنه وفرحه بقلبها المحب الصادق تلملم جراحه وتحتضن أوجاعه، وبعقلها الراجح الكبير تعينه على مواجهة ظروف الحياة الصعبة.
هذه المواصفات كلها قد تتلاشى وتتبخر بمجرد أن يصبح الحلم واقعا، ينبغي علينا أن نعيشه بجميع تفاصيله بدون أن تكون هناك ألوان تجمله أو تزخرفه، هنا فقط تتحول الزوجة من امرأة هادئة متزنة محبة إلى امرأة عصبية قلقة قاسية الطباع بعض الشيء تهول الأمور وتضخمها وكأنها شخصية أخرى عاجزة عن التعامل بعقلانية مع الواقع المحيط بها.
حالة التوتر تلك والتي قد تتسبب في إحداث فجوة كبيرة بين الأم وزوجة ابنها تجرد الرجل من حكمته وتفقده السيطرة على أعصابه، الأمر الذي يجعله يسيء تقدير الأمور، لأنه محاصر بالضغوط من كلتيهما، لذلك قد تضيع الحقيقة ويتشوه المنطق الذي هو أساس اتزاننا. الاستمرار في خلق المشاحنات وحياكة المكائد حتما سيعكر صفو الحياة وسيحول البيت إلى حلبة صراع وحده الرجل هو من يتصدى لتلك الضربات المعلنة أو المبطنة. وحتى يكون قادرا على تحقيق المعادلة الصعبة التي تعينه على التخلص من ذلك الصراع الشائك والعقيم فليس أمامه حل سوى أن يمسك العصا من المنتصف ليتمكن من إنصاف زوجته وأمه وإعطاء كل واحدة حقها من الحب والاحترام.
كما ينبغي على الحماة والكنة تقدير مشاعر بعضهما، والإيمان بالوجود الحتمي لكل واحدة منهما، بهذه الطريقة فقط تنطفئ النيران ويستتب الأمان والهدوء.

[email protected]

@alghadnews