الصكوك الإسلامية ليست السندات

أ.د.غسان الطالب*

مع تطور الأدوات التمويلية في الصناعة المصرفية الإسلامية وسرعة انتشارها نتعرض احيانا للعديد من التساؤلات فمنها ماهو ذو طابع فقهي أومالي حول الفرق بين الصكوك الإسلامية والسندات، ولا شك ان هذه التساؤلات كانت وما زالت مثارا للجدل وتطرح باستمرار سواء في الملتقيات الاقتصادية او المؤتمرات وورش العمل، طبيعة هذه الاسئلة احيانا تأني لغرض المعرفة حقا والتميز بينهما وهي اسئلة بريئة يبحث اصحابها عن الوقوف على حقيقة كل منهما، وبعض من الاسئلة يأتي على شكل الغمز والتشكيك في الصكوك الإسلامية بعد أن حققت اصداراتها نجاحات هائلة وبمئات المليارات في انحاء العالم، هذه الاسئلة بطبيعتها غير بريئة، هذا الواقع يتطلب منا أن نوضح الفرق بينهما للسببين المذكورين. اضافة اعلان
إضافة إلى تزايد الاهتمام بالصكوك الإسلامية في أيامنا هذه ونمو نشاطات مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والفقهية وفي العديد من الجامعات والمؤسسات المصرفية، لهذا كثر الحديث عن الفرق بين الصكوك الإسلامية والسندات التقليدية المتعارف عليها عالميا.
بعض المشككين يرى في الصكوك الإسلامية صورة من صور التحايل على الربا وهناك من يدافع من منطلق الفلسفة الإسلامية التي تقر بمبدأ المشاركة في الربح والخسارة في جميع الأعمال التي تنسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهنا نوجز بمرور سريع لتوضيح الفرق بينهما .
السند عبارة عن قرض طويل الأجل يمثل دينا في ذمة مصدره تلجأ إليه العديد من الشركات أو الحكومات لتسديد بعض التزاماتها المالية أو التوسع في الإنتاج ويُطرح عادة عن طريق الاكتتاب العام؛ إذ تفضل العديد من الشركات طرح السندات للاقتراض بدل طرح الأسهم حتى لا يدخل إلى المؤسسة مساهمون جدد قد يكون لدخولهم أثر على هيكل الشركة أو المؤسسة وأثر كذلك على توزيع الأرباح وهكذا... وتصدر هذه السندات على أساس سعر الفائدة الذي يحدد مسبقا عند الإصدار، كما أنها تتمتع بدرجة عالية من السيولة.
وتقسم السندات إلى أنواع عدة منها:
- السندات القابلة للاستدعاء؛ إذ يمكن للجهة المصدرة لها أن تستردها وتطفئها قبل تاريخ الاستحقاق حسب عقد الإصدار، ويحصل حاملوها على كامل حقوقهم المالية.
- السندات القابلة للتحويل والتي يمكن لحامليها تحويلها إلى أسهم من الشركة أو المؤسسة التي أصدرتها ولفترة زمنية محددة.
- السندات غير القابلة للتحويل، وهي تأخذ صفة السندات العادية التي لا يمكن تحويلها إلى أسهم ويتقاضى حاملها سعر الفائدة المحدد في عقد الإصدار.
- السندات التي تصدر بموجب رهن يضمن استردادها في تاريخ الاستحقاق في حال عدم قدرة الجهة المصدرة لها الالتزام بتسديد قيمتها، وهذا الرهن عادة ما يكون معقودا على أحد الأصول العائدة للجهة المصدرة.
- هناك سندات تصنف من حيث قوة الإبراء والثقة في الجهة المصدرة لها وشروط الاسترداد.
ويمكننا القول إن السندات تلاقي إقبالا كبيرا من المستثمرين كونها قليلة المخاطر وذات سيولة عالية تمكن من استرداد قيمتها عند الطلب أو تداولها، غير أن مجمع الفقه الإسلامي اعتبر أن هذه السندات أوراق مالية ربوية لا يجوز التعامل بها أو تداولها وهي محرمة لوجود سعر الفائدة بها وأن البديل هو الصكوك الإسلامية التي لا يكون العائد فيها ثابتا بل يمثل حصة في العائد المالي للجهة المصدرة لها لغاية تاريخ استحقاقها ويلتزم بأحكام وأخلاقيّات الشريعة الإسلامية. وهي من الظاهر تبدو مشابهة للسندات التقليدية، إلا أن الفرق كبير وواضح بين كل منهما كما أسلفنا، في اعتماد الأخيرة على سعر الفائدة، وفي احتساب العائد لكل منهما. وفي المقابل فإن الصكوك الإسلامية عبارة عن أوراق مالية تمثل أصولا حقيقية وهي صيغة تمويل مهمة خاصة للمشاريع الكبيرة كونها تعمل على توفير السيولة وجذب المدخرات التي ليس بالإمكان توظيفها في السندات التقليدية خوفا من الوقوع في فخ الربا. وهي بذلك تجلب مستثمرين جددا إضافة إلى كونها نافذة شرعية لإدارة وتوظيف السيولة لدى المصارف الإسلامية وأن العائد المتحقق منها هو عائد حقيقي نتيجة المشاركة في نتائج أعمال المشروع الممول. وهذا من الأمور التي تميزها عن السندات كونها تلتزم بعائد محدد متمثل بسعر الفائدة المحدد عند الإصدار.
مع كل هذا، فإننا ننتظر من المصارف والمؤسسات المصرفية الإسلامية أن تسعى إلى إزالة هذا اللبس وإجراء الحوارات الفقهية والاقتصادية وعلى مستويات عالمية لتأكيد خصوصيتها ومتانة أدواتها المالية التي هي عماد نجاحها وخاصة منها الصكوك.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي