"العاملين بالزراعة" يستثني أصحاب عمل من أحكام العطل والإجازات

رانيا الصرايرة – سجل خبراء وقانونيون ملاحظات على نظام العاملين في الزراعة، وكان صدر قبل نحو 16 شهرا، أبرزها استثناء بعض أحكام النظام، لأصحاب العمل الذين يستخدمون 3 عمال فأقل، بخاصة الأحكام المتعلقة بساعات العمل والعطل والإجازات والضمان الاجتماعي. وأكد المشاركون في ورشة عمل عقدها مركز العدل أمس بعنوان “التطبيقات القضائية لنظام عمال الزراعة لسنة 2021” أن هذا الاستثناء غير منطقي وغير قانوني وغير دستوري، ويمكن أن يخلق حالة تهرب وتحايل على القانون. وبينوا أنه كان يفترض بأن يشمل النظام الذي طال تأخر صدوره لأكثر من 13 عاما، مواد إضافية لتوفير حمايات وآليات تنظيمية للعاملين بالزراعة، لكن النظام عمل فقط على تكرار مواد موجودة في قانون العمل، ما ولد إرباكا لدى الجهات التي تقع عليها مسؤولية إنفاذ النظام، تتعلق بالمغزى من تكرار مواد قانون العمل دون زيادة. وبين أن ذلك، رافقه استثناء عاملين من الزراعة، من أن يطبق النظام عليهم، ما يشكل نوعا من التمييز ضدهم، بخاصة المادة (16) من النظام، التي نصت على “في غير الحالات المنصوص عليها في هذا النظام تطبق أحكام قانون العمل”. وكشفوا أن خطورة الاستثناء، تكمن في استثنائهم من التغطية تحت مظلة الضمان، ما يتعارض أولا مع حق كل عامل في أن يشمل بالضمان، ويتعارض مع قانونه الضمان الذي يلزم صاحب العمل الذي لديه عامل واحد بإشراكه في الضمان. وكانت الحكومة أقرت نظام العاملين في الزراعة في أيار (مايو) 20121، ونشرته في الجريدة الرسمية بعد انتظار دام 13 عاما، اذ أن قانون العمل للعام 2008، نص على شمول عمال الزراعة والمنازل بأنظمة تصدر لهذه الغاية، بينما صدر نظام العاملين في المنازل فقط، دون نظام للعاملين في الزراعة. ويحوي النظام 17 مادة، أبرزها “شمول عمال الزراعة بأحكام قانون العمل في أي موضوع لم يعالجه النظام، أي أن عمال الزراعة ـصبحوا مشمولين بالقانون كاملا وبالضمان”، غير أن النظام استثنى أصحاب العمل وعمالهم في حال استخدامهم 3 عمال فأقل من أحكام ساعات العمل والعطل، ومن الشمول بالضمان. وينص النظام على أن “ساعات العمل الزراعي العادية هي ثماني ساعات في اليوم الواحد، ولا تزيد على ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، تتوزع على ستة أيام على الأكثر، تعطى خلالها فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة على مرحلتين حسب ظروف العمل، ولا يحسب منها الوقت المخصص للراحة وتناول الطعام”. وأجاز لصاحب العمل “تشغيل العامل الزراعي أكثر من ساعات العمل اليومية العادية في حالات الموسم الزراعي والحالات الطارئة من أجل تلافي وقوع خسائر في المنتجات الزراعية، على أن يتقاضى العامل أجرا إضافيا وبحسب المنصوص عليه في قانون العمل”. وأكد استحقاق العامل الزراعي يوم عطلة أسبوعية، وفقا لما تقتضيه طبيعة العمل الزراعي، على انه “يجوز بالاتفاق مع صاحب العمل الزراعي، جمع أيام عطلته الأسبوعية والحصول عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين، ويلتزم صاحب العمل وعلى نفقته، بتهيئة مكان سكن مناسب للعمال الزراعيين داخل المنشأة الزراعية في حال اقتضت طبيعة العمل ذلك وحسب الشروط الواردة في عقد العمل”. ورأى الخبراء، ان مواد النظام منقوصة، ولن تؤدي إلى تحقيق الغاية بتوفير الحماية للعمال في الزراعة، عبر معالجة الاختلالات العملية التي يعاني منها العاملون في هذا القطاع، بما يراعي خصوصية ظروف العمل فيه، بحيث أنه لم ينظم عقود العمل وما يترتب على العلاقة التعاقدية من آثار وحقوق وأحكام، اذ تعتبر عقود العمل المكتوبة من الضمانات المهمة، لحفظ الحقوق وتوضيح حدود العلاقة العمالية، والتزامات كلا الطرفين، وتؤدي لتمكين الوزارة من ممارسة الدور الرقابي والإشرافي على سوق العمل ومدى توفر ظروف العمل اللائقة. وخلا النظام من تنظيم عقود العمل خلافا لما ورد في الفقرة (ب)، ما يجعل بقاء الممارسة العملية بعدم وجود عقود عمل، توضح حقوق والتزامات الطرفين، وتحول دون إثبات قيام علاقة العمل بينهما وتكييفها، على أنها عقد مقاولة أو أي عقد شبيه بعقد العمل، لكن لا يتمتع بالحماية التي يوفرها القانون والنظام لعقود العمل، ما ينعكس على مدى قدرة العامل على الاستفادة من الحماية المقررة له بموجب القانون والنظام، عدا عما ينشأ عن ذلك من مشاكل وصعوبات أمام القضاء، بخاصة بالنسبة لقواعد الإثبات واستفادة العامل من الإعفاء من الرسوم وغيرها من المسائل القانونية والإجرائية.اضافة اعلان