العبادي يرحب بالتعاون مع روسيا وواشنطن ترجئ معركة الأنبار

بغداد - أبدى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استغرابه من تحفظ بعض الأطراف على التعاون مع روسيا، واصفا إياهم بأنهم " يتصرفون وكأن أوباما أحد أقاربهم".اضافة اعلان
وأكد رئيس الوزراء العراقي، امس، أن العراق سيقبل أي دعم من أي طرف لأنه الدولة الوحيدة التي تحارب "داعش" وعلى العالم مساعدته.
وأبدى استغرابه من تحفظ بعض الأطراف على التعاون مع روسيا، واصفا إياهم بأنهم "يتصرفون وكأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أحد أقاربهم".
وقال العبادي خلال مؤتمر صحفي في بغداد إنه "خلال تواجدنا في نيويورك أجرينا 30 لقاء مع قادة وزعماء ومسؤولين دوليين تركزت على تحصيل الدعم من هذه الدول للعراق بحربه ضد داعش"، مشيرا إلى أن "الدعم الدولي مهم جدا ونريد زيادته".
وأكد أن "أي إسناد أو دعم من أي طرف سنأخذ به لأن العراق هو الدولة الوحيدة على الأرض التي تحارب داعش وعلى العالم مساعدته"، متوقعا أن "نرى على الأرض العراقية في القريب العاجل أثرا لما قمنا به من لقاءات مع بعض القادة والزعماء".
وكان اتحاد القوى الوطنية أعلن، الخميس، عن "تحفظه الشديد" على التحالف الرباعي الذي يضم روسيا وإيران والعراق وسورية، وفيما بين أن التحالف يضم أطرافا "غير صديقة" لمحافظات يمثلها اتحاد القوى و"يحظر" وجودها فيها، طالب الحكومة بإعادة النظر بالموضوع وتقديم توضيحات تفصيلية للشركاء السياسيين.
في سياق متصل، أكد العبادي عدم وجود أي مانع من تزويد التحالف الرباعي للعراق بالسلاح لمحاربة "داعش" مشيرا إلى أنه لا تحفظات على توجيه روسيا ضربات جوية ضد "داعش" بالعراق بشرط موافقة الحكومة.
وقال رئيس الوزراء العراقي إن "العراق ليس لديه مانع من تزويده بالسلاح من قبل التحالف الرباعي، وأي معونات لمحاربة داعش سنأخذها".
وأضاف أن "التحالف الرباعي هو تحالف أمني واستخباري"، مشيرا إلى "وجود تحفظات لدى الولايات المتحدة الأمريكية على التحالف الرباعي".
 وكشف مصدر عسكري دبلوماسي في موسكو خلال أيلول/سبتمبر الماضي عن اتفاق بين روسيا وسورية والعراق وإيران لإنشاء مركز معلوماتي في بغداد يضم ممثلي هيئات أركان جيوش الدول الأربع.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت في وقت سابق أن موسكو ستدرس توجيه ضربات جوية لتنظيم "داعش" في الأراضي العراقية إذا طلبت بغداد ذلك.
ميدانيا، أعلن رئيس مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار علي داود، السبت، عن تدمير 14 موقعا وتجمعا لتنظيم "داعش" بضربات جوية شرق وشمال الرمادي.
وقال داود إن "الطيران الحربي للتحالف الدولي والعراقي تمكن من قصف وتدمير 14 موقعا وتجمعا لتنظيم داعش في منطقة البوعيثة وقرب تل مشهيدة شرق الرمادي، وفي منطقة البوفراج شمال المدينة". وأضاف "القصف أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر التنظيم والحاق خسائر مادية وبشرية"، لافتا إلى أن "القوات الأمنية استطاعت تفكيك 50 عبوة ناسفة في منطقة البوعيثة".
تدمير منصة صواريخ وضبط صهريج وقود معد للتهريب في الأنبار
وفي الأنبار، أعلنت قيادة عمليات الجزيرة والبادية تدمير منصة إطلاق صواريخ والاستيلاء على صهريج محمل بوقود معد للتهريب غربي الأنبار، فيما لفتت الشرطة الاتحادية إلى تدمير عجلة وحجز عتاد شرقي الرمادي.
وقال قائد عمليات الجزيرة والبادية اللواء علي إبراهيم دبعون إن "مدفعية الفرقة السابعة بالجيش تمكنت من تدمير منصة إطلاق صواريخ في قرية مسجاف التابعة لناحية البغدادي".
وثار إعلان أميركي مفاجئ بوقف العمليات العسكرية في الأنبار، لأسباب تتعلق بطبيعة المعركة في «حرارة الصيف» وطبيعة «تدريب القوات العراقية»، تكهنات كثيرة بينها أن هذا القرار جاء رداً على دخول روسيا ساحة الصراع، وانتظار تبلور المواقف على أساس التوافق أو الخلاف بين واشنطن وموسكو.
وقال الناطق باسم التحالف الدولي الكولونيل ستيف وارن إن «الجهود العسكرية أرجئت جزئياً بسبب درجات الحرارة القياسية خلال الصيف، وأيضا بسبب الطريقة التي يدافع بها المسلحون عن المدينة (الرمادي) التي سيطروا عليها أواسط أيار (مايو) الماضي». وأضاف في اتصال عبر الدائرة المغلقة من بغداد، أن «معركة الرمادي شرسة»، مشيراً إلى أن «استئنافها وشيك». وزاد أن «المسلحين أنشأوا أشرطة دفاعية حول المدينة عبر نشر متفجرات يدوية الصنع في مساحات واسعة (...) ولم يكن هذا ما دربنا الجيش العراقي على مواجهته».
لكن من الملاحظ أن أي أسلوب في طبيعة خوض تنظيم «داعش» المعارك لم يتغير، منذ احتلال التنظيم الموصل في حزيران 2014، إذ ما زال يستخدم في حالة الهجوم والدفاع أسلوب فتح الخطوط بالسيارات المفخخة التي تعقبها هجمات مجموعات راجلة قليلة العدد لكن قادرة على الاقتحام يطلق عليها اسم «الانغماسيين»، ومن ثم وحدات متحركة تستخدم أسلوب الكر والفر.
وأكد ضابط في قوات «الفرقة الذهبية» التي شكلتها القوات الأميركية، ودربتها على قتال الشوارع: «لم يطرأ أي تغيير حقيقي على أسلوب داعش القتالي، فالتنظيم لا يمكنه القتال بطريقة الجيوش، ولو كان يقاتل كجيش لسهلت هزيمته».
وعن درجات الحرارة، قال إن «التصريح الأميركي جاء في ظل تحسن كبير في درجات الحرارة، وبداية حلول موسم الشتاء، فيما كانت العمليات تتم خلال موسم الصيف».
ويربط مراقبون بين الموقف الأميركي الجديد والتداخل الروسي في العراق وسورية وتأسيس مركز أمني في بغداد تشارك فيه إيران وسورية بالإضافة إلى روسيا. ويرون أن الولايات المتحدة ستحاول عدم منح المشاركة الروسية في الحرب زخماً معنوياً، من خلال تحرير الأنبار في هذا التوقيت، وتخشى أوساط سياسية عراقية أن تسعى واشنطن الى تجميد العمليات، لكن مصادر أخرى وجدت أن الهدف هو جر روسيا الى العراق، لدمج المسارين السوري والعراقي.
وأعرب شيوخ عشائر في الرمادي عن استيائهم من إعلان الولايات المتحدة إرجاء معركة تحرير الرمادي، وقال عبد المجيد الفهداوي، وهو أحد شيوخ المدينة لـ «الحياة»، إن «الولايات المتحدة تماطل في عملية التحرير ولا تقوم بالمطلوب منها». وأضاف أن «الآلاف من أبناء العشائر مستعدون للمشاركة في عملية كان متوقعاً أن تبدأ خلال أيام بالتنسيق مع قوات الجيش ومكافحة الإرهاب، وتم إبلاغنا الاستعداد لمسك الأرض، ولكن فوجئنا بالتصريح الأميركي».
وكانت القوات المشتركة العراقية أعلنت مساء أمس بدء معركة شمال الرمادي لتطويق المدينة استعداداً لمهاجمتها. ولم يعرف حتى الآن إذا كانت القوات الأميركية ستوفر الدعم المطلوب لمثل هذه المعركة في حال بدأت بالفعل خلال الأيام المقبلة، أم أنها ستحاول استدراج الطيران الروسي، والاحتمال الأخير قائم، على ما برى مراقبون يعتقدون أن الأنبار ذات أهمية استراتيجية كبيرة لدى التحالف الروسي الجديد، لأنها الممر الوحيد الممكن بين إيران والعراق والمناطق التي يمكن الجيش السوري الوصول إليها، في جنوب شرقي سورية.
وفي سياق متصل، دعا المرجع علي السيستاني إلى فتح مجال التعاون الدولي للقضاء على «داعش»، وقال في خطبة الجمعة التي تلاها ممثله في كربلاء أحمد الصافي، إن «المعركة التي يخوضها العراق مع الإرهابيين وتستبسل فيها قواته المسلحة وأبناؤه المتطوعون والعشائر مفصلية ومصيرية لجميع العراقيين ولكنها ليست معركتهم وحدهم بل معركة العالم كله، ومن الضروري أن تتضافر الجهود والمساعي لمكافحة هذا الداء وأن يستوعب نطاق التصدي له كل الجهات التي تستشعر خطره على البشرية».- (وكالات)