العراق: البراميل المتفجرة تقتل 44 شخصا في الفلوجة

مقاتلون من "الحشد" الشعبي على طريق يؤدي إلى مدينة الفلوجة - (ا ف ب)
مقاتلون من "الحشد" الشعبي على طريق يؤدي إلى مدينة الفلوجة - (ا ف ب)

عمان -الغد - حوّلت المروحيات العراقية فجر  أمس مدينة الفلوجة إلى ساحات دامية، إذ ألقت عدداً كبيراً من البراميل المتفجرة، ما أدى الى مقتل وجرح عشرات المدنيين، غالبيتهم نساء وأطفال، وذلك بعد ساعات قليلة من فشل الهجوم الواسع الذي شنته القوات العراقية والإيرانية مدعومة بمليشيات الحشد الشعبي وغطاء من التحالف الدولي على المدينة الواقعة غرب العاصمة بغداد. اضافة اعلان
وتداولت مواقع اخبارية تصريحات لشهود عيان ومصادر طبية في الفلوجة تأكيدها أنّ "المدينة تعرضت لأعنف هجوم جوي منذ نحو عام ونصف طال أغلب أحياء الفلوجة السكنية، مشيرة إلى أنّ "خمسة عشر برميلاً، وأكثر من ثلاثين صاروخا سقطت على المدينة فجر امس، في أحياء الجبيل ونزال والشهداء والأندلس والجولان وتقاطع بيروت، أدت الى مقتل 44 بينهم تسعة من عائلة واحدة وإصابة 51 آخرين، فضلا عن دمار واسع طاول أكثر من ثلاثين منزلاً".
كما سقط عدد آخر من القتلى والجرحى، بتجدد القصف من طائرات السوخوي العراقية على أحياء الجولان والمعتصم والجمهورية والجبيل والشهداء، ما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة قد تحدث في المدينة، بسبب استمرار القصف "الهمجي" ونقص المستلزمات الطبية.
وتحدث شهود العيان، عن وفاة خمسة أطفال في المدينة وإصابة عشرة آخرين بأمراض خطيرة، بسبب عدم حصولهم على الغذاء وحليب الأطفال، مشيرين إلى أن استهداف الطيران الحكومي، لمنفذ العبرة، شمالي الفلوجة، أدى إلى غياب شبه كامل للغذاء والدواء عن المدينة.
بدوره، حذر عضو مجلس أعيان الفلوجة، محمود عبد الله الجميلي، من الأعمال الانتقامية التي تقوم بها المليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني في المدينة، مؤكداً أن هجوم الثلاثاء الذي خطف أرواح العشرات، يشير الى وحشية غير مسبوقة في استهداف الأحياء السكنية التي تقع وسط الفلوجة بشكل مباشر، وعدم التعرض لمواقع تنظيم "داعش" المتقدمة، على أطراف المدينة".
وفي سياقٍ متصل، ذكرت مصادر طبية وعشائرية محلية من بلدة الصقلاوية، شمالي الفلوجة، أن أكثر من 40 عنصراً من المليشيات سقطوا بين قتيل وجريح، بكمين نصبه تنظيم "داعش" على اطراف البلدة، كما نشرت مواقع مقربة من "الحشد الشعبي" صور قتلى الصقلاوية، بينهم ثلاثة قياديين في مليشيا "بدر" التي يقودها وزير النقل العراقي السابق هادي العامري، وهم مسؤول عمليات المليشيا ابو منتظر المحمداوي، والمسؤول الميداني للمليشيا أبو سرحان الصبيحاوي، وآمر اللواء الرابع في المليشيا أبو حبيب السكيني.
وكانت مليشيا "الحشد الشعبي" وقيادة العمليات المشتركة في العراق، قد أعلنت انطلاق معركة تحرير الفلوجة من سيطرة تنظيم "داعش"، وأكدت مصادر حكومية مشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني في العملية العسكرية الواسعة.
سياسيا، دعا نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي إلى تحقيق النصر السياسي في المعركة ضد تنظيم داعش بالتزامن مع تحقيق الانتصارات العسكرية على الأرض، مشددا على ضرورة حماية المدنيين العزل في الفلوجة وباقي مدن الأنبار.
وقال علاوي في حديث نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" إنه "يجب أخذ الحرص الشديد على أن لا تذهب التضحيات الجليلة سدى، وذلك بالتأكيد على أهمية تحقيق النصر السياسي بالتزامن مع الانتصارات المتحققة في كل صفحات المعارك العسكرية التي تخوضها قواتنا الأمنية ضد عصابات داعش الإرهابي، والتأكيد على تجسيد وتفعيل المصالحة والوحدة الوطنية كضمانات لدعم وتحقيق استمرارية وديمومة النصر العسكري بنصر سياسي". وأشار علاوي إلى أنه "يجب التشديد على حماية أرواح الأبرياء من المدنيين العزل المحاصرين في مدن الفلوجة والرمادي وباقي مدن الأنبار التي وقعت تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، والمسارعة بمعالجة أوضاع النازحين بشكل فوري وعاجل وتقديم المساعدات لهم بما يضمن لهم العيش في حياة كريمة بعيدة عن المخاطر، والإسراع بإعادة الخدمات إلى المناطق التي يتم تحريرها إعادة الخدمات للمناطق المحررة".
من جانبه، قال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب حامد المطلك، إن "وضع النازحين في الأنبار وضع مأساوي لا يوصف فأبناء الأنبار وخصوصًا أهالي الفلوجة ينزحون من منطقة إلى أخرى منذ سنوات، فيما نرى أن هناك تقصيرا واضحا من الحكومة لإغاثة هؤلاء النازحين من مدينة الفلوجة تحديدًا وباقي مدن الأنبار"، مشيرا إلى "عدم قبول العائلات النازحة القادمة من مدينة الفلوجة وهم يقفون الآن على جسر بزيبز أملاً في الدخول إلى بغداد، لكن السلطات تمنعها".
وأشار المطلك إلى العمليات العسكرية الجارية حاليًا في الأنبار بالقول: "إن طريقة معالجة تنظيم داعش من قبل القوات الحكومية في مدينتي الرمادي والفلوجة هي طريقة خاطئة جدًا، والعمليات العسكرية الجارية حاليًا في مدينة الفلوجة هي من أجل إحراق المدينة بالكامل حيث لا يوجد هناك تفريق بين الضحية والقاتل أو بين الجلاد والمجلود وبين البريء والمجرم، وأدعو الحكومة إلى تأمين حياة المواطنين الأبرياء في هذه المدينة المنكوبة وأن تعيد خططها بشكل مدروس لإخراج المدنيين ثم القضاء على مجرمي داعش".
وفي ذات السياق، قال النائب رعد الدهلكي، رئيس لجنة المهجرين والمهاجرين في البرلمان العراقي، : "اليوم لدينا في الفلوجة والرمادي وباقي مدن الأنبار مواطنون أبرياء هم في قبضة المسلحين فعلينا توخي الحذر، هذا من جانب، ومن جانب آخر لدينا عدد كبير من النازحين اليوم من مدينة الفلوجة يضافون إلى الأربعة ملايين نازح وهناك انهيار كبير في الأموال المخصصة لهؤلاء النازحين من قبل الحكومة، ولا أرمي المسؤولية على وزارة الهجرة أو اللجنة العليا لإغاثة النازحين بل المسؤولية اليوم كلها تقع على عاتق القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي وكل الوزارات".
المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أعلنت من جانبها بأنها طالبت الحكومة الاتحادية والقوات الأمنية بحماية المدنيين. وقال عضو المفوضية مسرور أسود لـ"الشرق الأوسط" أنه "ليست لدينا إحصائية دقيقة عن عدد النازحين من الفلوجة، ولكن تقديراتنا تؤكد أنها بحدود 700 - 800 أسرة نازحة، وتشير المعلومات المتوفرة لدينا أن هناك نقاط تفتيش أقامها تنظيم داعش تمنع خروج الأسر، وبالتالي أصبحوا في مرمى نار الهجوم بينما يتخذهم تنظيم داعش كسواتر ودروع". - (وكالات)