العراق: "الحشد الشعبي" يتهم التحالف الدولي باستهداف قواته في سورية

بيروت  -اتهمت قوات الحشد الشعبي العراقي أمس، التحالف الدولي بقيادة واشنطن بقتل أكثر من عشرين من عناصرها جراء قصف في منطقة حدودية في شرق سورية.اضافة اعلان
ويأتي هذا الاتهام بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية، الأمر الذي نفاه كل من التحالف الدولي والبنتاغون.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان  مقتل "52 بينهم 30 مقاتلا عراقيا على الأقل و16 من الجنسية السورية" بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وافاد أن الضربة بين "الأكثر دموية" ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وفي وقت لاحق، اتهمت قيادة الحشد الشعبي "طائرة أميركية بضرب مقر ثابت لقطعات الحشد الشعبي من لواءي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سورية بصاروخين مسيرين، ما أدى إلى استشهاد 22 مقاتلا وإصابة 12 بجروح".
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، على الشريط الحدودي بين العراق وسورية منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم  داعش وحتى الآن وذلك "بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية". ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم الى الحشد الشعبي منذ سنوات الى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دورا بارزا في المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور.
وقال مصدر عسكري في دير الزور إن الضربة الجوية طالت "مواقع مشتركة سورية عراقية" في منطقة الهري.
واتهمت دمشق التحالف الدولي بالضربة. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري ان "التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية" في بلدة الهري "ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجروح" من دون ان تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني أنه "لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة".
وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم البنتاغون اريك باهون "لم تشن الولايات المتحدة أو التحالف الضربة".
وتُشكل محافظة دير الزور مثالا على تعقيدات النزاع السوري، إذ تشهد عمليات عسكرية لاطراف عدة ضد تنظيم داعش، كما تحلق في أجوائها طائرات لقوى متنوعة تدعم العمليات العسكرية ضد الإرهابيين.
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي قررته موسكو وواشنطن تفاديا للتصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
ويسيطر الجيش السوري ومقاتلون من جنسيات عربية، على الضفة الغربية للفرات الذي يقسم محافظة دير الزور الى جزئين. وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقا من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سورية الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وبالإضافة إلى الطائرات الروسية والسورية وتلك التابعة للتحالف، تشن القوات العراقية بين الحين والآخر ضربات جوية ضد تنظيم  داعش في محافظة دير الزور.
وخسر التنظيم الجزء الأكبر من محافظة دير الزور في العام 2017، بعد هجومين منفصلين، الأول قاده الجيش السوري بدعم روسي عند الضفة الغربية لنهر الفرات، والثاني شنته قوات سورية الديمقراطية بدعم أميركي شرق النهر.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سورية الديمقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة الدشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على "ممر حيوي" كان يربط مناطق سيطرة  المتطرفين في سورية بتلك الموجودة في العراق.
وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي، على تويتر "للمرة الأولى خلال أربع سنوات، لم تعد الدشيشة، بلدة شكلت معبراً سيئ السمعة للسلاح والمقاتلين والانتحاريين بين العراق وسوريا، تحت سيطرة إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية".
وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطق سيطرته في سورية، لم يعد تنظيم  داعش  يتواجد الا في جيوب محدودة موزعة بين البادية السورية ومحافظة دير الزور وجنوب البلاد.-( ا ف ب )