"العربية لحماية الطبيعة": 15 عاما من الحب والإيمان والعمل

الحفل السنوي يهدف إلى دعم حملة زراعة المليون شجرة الثالث في فلسطين - (من المصدر)
الحفل السنوي يهدف إلى دعم حملة زراعة المليون شجرة الثالث في فلسطين - (من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- واحد وثلاثون عاما، والفلاح الفلسطيني عبدالرحمن قاسم (77 عاماً) يرفض التنازل عن أرضه في فلسطين، ويرفض مبلغ 28 مليون دولار ثمنا لها، ليحقق بثبوته وصموده استصدار قرار قضائي باستعادة أرضه المصادرة -التي تقع داخل مستعمرة “بيت إيل” في شرق رام الله - وهدم البناء الاستعماري عليها. عبدالرحمن، الذي رفض أيضا اغراءات الوسيط الأميركي لمنحه وعائلته جوازات سفر أميركية مقابل تنازله عنها، سيكون أحد ضيوف “العربية لحماية الطبيعة” في حفلها السنوي مساء اليوم في فندق الانتركونتننتال، بحضور ضيوف آخرين وفنانين. احتفال “العربية” سيأتي تتويجا لانجازاتها الكبيرة، التي حققتها عبر خمسة عشر عاما من العمل الدؤوب والمتواصل على المستويين العربي والدولي. منذ انطلاقها في العام 2000، ما يزال حلم “العربية” بدعم المزارعين والزراعة وتحقيق الأمن الغذائي على مستوى عالمي يزهر ويكبر، ويتحقق، ويرسم ابتسامات المزارعين والفلاحين في الأردن وفلسطين، ومحبي الأرض والحرية أينما كانوا. صمود الفلاح عبدالرحمن، يقابله أيضا صمود “العربية” في دورها في لجنة الأمن الغذائي العالمية CFS- وهي أعلى منصة حكومية تتطلع في السياسات الزراعية والأمن الغذائي على مستوى العالم- والتي تترأس فيها “العربية” المجتمع المدني العالمي في المفاوضات التي تخص “الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة”، وتمثل المجتمع المدني العربي في الهيئة التنسيقية لآلية المجتمع المدني العالمي. منذ عشر سنوات والجمعية تسعى بجد واصرار وثبات، إلى أن تحقيق أهداف كثيرة، كان من أهمها مصادقة الجلسة العامة للجنة الأمن الغذائي العالمية CFS، وبجميع دولها، على إطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة، واصدار وثيقة عالمية وتوقيعها في روما في 13 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. هذا الإنجاز لم يأت بسهولة، بل عملت “العربية” بشكل مكثف وعلى مدار سنوات، وقادت المجتمع المدني العالمي في المفاوضات مع جميع الأطراف من أجل اعتماد هذا الإطار الذي يهدف إلى مساعدة المجتمعات المتأثرة بالأزمات الممتدة كالحروب والاحتلالات. رئيسة “العربية لحماية الطبيعة” المهندسة رزان زعيتر تبين في حديثها للغد أنه “استغرق اقناع لجنة الأمن الغذائي العالمية عشر سنوات بأن موضوع الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة هو موضوع يخص الأغذية والزراعة وليس موضوعا سياسيا فقط”. وأضافت أن اللجنة “لم تكن تريد مناقشة الموضوع في البداية”، إلا أنه وبدفع من “العربية” تم مناقشته واصدار وثيقة عالمية فيه. زعيتر تبين أنه من نتائج عمل “العربية” في هذا السياق، كان اصدار منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في العام 2010 لدراسة حول الأمن الغذائي في الأزمات الممتدة. وتضيف أنه “ بالرغم من مواجهتنا من دول كبرى مثل أميركا وكندا استطعنا ادخال كلمة “الاحتلال” 4 مرات في الوثيقة”. وبحسب زران فإن الوثيقة تقول “أن الاحتلال أحد الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي في العالم ولا يمكن حل الجوع في العالم من دون حل الأسباب الجذرية له”. الحفل سيحتفي أيضا بالمزارعة الأردنية إلهام العبادي والتي ستحل ضيفة في الحفل. إلهام تعمل على تدريب سكان قريتها “البيوضة” في السلط على الزراعة العضوية، وتوجههم نحو الاكتفاء الذاتي حيث تكاد أن تخلو القرية اليوم من الأسمدة والمبيدات الكيميائية. وللفن حصة في الحفل الذي تقدمه الإعلامية والناشطة المتميزة عروب صبح، حيث سيستضيف أيضا الفنانة اللبنانية مي نصر المؤمنة برسالة الجمعية، ويصاحبها في تقديم مجموعة من الأغنيات الموسيقي همام عيد على العود. دور “العربية لحماية الطبيعة” والتي تأسست بهدف “تعزيز قدرة الشعوب العربية على استدامة مواردها الطبيعية وتكريس سيادتها عليها”، لا يقف عند انجازاتها على الصعيد الدولي، حيث نفذت “العربية”، وما تزال تنفذ، مجموعة من البرامج لدعم الزراعة والمزارعين وتوطيد علاقة الناس بالبيئة. في العام 2000، أطلقت العربية لحماية الطبيعة برنامج المليون شجرة لإعادة زراعة الأشجار التي اقتلعها الاحتلال الإسرائيلي بشكل يومي على مدى الستين عاما الماضية. وتمكنت في نيسان (أبريل) 2008، من اتمام زراعة المليون شجرة الأول في فلسطين، لتطلق في العام نفسه حملة زراعة المليون شجرة الثاني. حتى اليوم، تمكنت”العربية” من زراعة أكثر من 2.084.588 شجرة في فلسطين ساهمت في إفادة حوالي 23 ألف عائلة مزارعة يصل مجموع افرادها الى 181 ألفا. وفي الأردن أطلقت العربية حملة “القافلة الخضراء” في العام 2003، وعملت على زراعة الأشجار في المناطق المهمشة في الأردن، منها دير علا وغور المزرعة والرصيفة وقرية السماكية في الكرك والطفيلة ومادبا والزرقاء والسلط وصويلح وماركا ووادي القطار في عمان. كما تم تنفيذ الكثير من الأنشطة الزراعية في مدارس المحافظات منها بيرين والكمشة والحلابات وأم الرمانة والعالوك والضليل ومخيم البقعة. الحفل السنوي لـ “العربية”، التي ترفض التمويل الأجنبي وتعتمد بالكامل على جمع التبرعات، يهدف إلى دعم حملة زراعة المليون شجرة الثالث التي تقوم بها العربية مع شركائها في فلسطين، من خلال زراعة 100 ألف شجرة خلال العام المقبل، بدلاً عن الأشجار التي تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بجرفها في المواقع الأكثر عرضة للمصادرة كالمناطق التي يجري فيها بناء المستعمرات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري. وتشير زعيتر في هذا السياق أنه منذ العام 2001، أدت ممارسات الاحتلال التدميرية لإقتلاع أكثر من 3 ملايين شجرة على الأقل والتي كانت تشكل مصدراً مهماً للغذاء والدخل في فلسطين. أيضا سيذهب ريع الحفل الى دعم برنامج “القافلة الخضراء”، لزراعة مئات آلاف الأشجار المثمرة في الأردن بهدف مكافحة التصحر وتعزيز الأمن الغذائي وايجاد مصدر دخل جديد لأهالي المناطق المهمشة. التحديات ما تزال كبيرة أمام “العربية”، لكن الحلم أكبر، والبرامج والمشاريع لا تنتهي، والتي تتحقق بجهود جيمع الجهات الداعمة والأفراد والمتطوعين الذين يصل عددهم إلى 2000 متطوع. “ما زلنا نحلم أنه بإمكاننا العيش في منطقة خضراء، نتحكم فيها بغذائنا ومصادره” تقول زعيتر. إنه الحب والإيمان بالحق في الحياة والعمل والصمود والتصميم. تلك هي الأمور التي تهتدي بها “العربية” في عملها.

اضافة اعلان