"العلاقات الفيسبوكية" لا تنتج بالأغلب زواجا ناجحا

مجد جابر

عمان- لم تتوقع العشرينية نهال أن علاقة عابرة بدأتها على “فيسبوك” ستنتهي معها بزواج سعيد يجمعها برجل أحلامها. في البداية كانت تعتقد نهال أنها مجرد صداقة عادية ليس فيها أي نوع من الجدية، كما بدأت.اضافة اعلان
غير أنه مع الوقت تطور الأمر وباتت تكتشف أشياء مشتركة بينها وبينه، وبعد لقاءات عدة جمعتهما شعرا بانسجام كبير من كلا الطرفين وتقدم لخطبتها، وتزوجا ورزقا بثلاثة أطفال.
تقول نهال “كان أمرا مستحيلا أن أتوقع اللقاء بنصفي الثاني من خلال “فيسبوك”، خصوصاً مع حجم قصص الغش والخداع التي أسمعها من خلال تلك المواقع الافتراضية”.
لكن ما حدث معها كان نادرا وغريبا، خصوصاً وأن زوجها قد اعترف لها بعد مدة بأنه في البداية لم تكن العلاقة بالنسبة له أكثر من تسلية الا أنه وجد فيها بعد ذلك الحبيبة والزوجة.
غير أن ما حدث مع نتالي كان مختلفا؛ حيث تعرفت في إحدى المرات على شخص من خلال “فيسبوك”، وكان واضحا أنه ينتمي لعائلة محترمة، ومتعلم ومثقف، ويعمل بشركة جيدة، ما ساعدها على أن تبدأ مرحلة التعارف.
وبعد أشهر عدة من التعارف أخبرها بأنه يريد أن يلتقي بعائلتها ويتقدم لخطبتها، وفعلاً حدث كل شيء ووفق الأصول وتمت الخطبة وبعدها الزواج بطريقة روتينية سريعة.
تقول نتالي “بعد مدة من الزواج شعرت وكأنني أتعرف على شخص جديد لأول مرة، فكل تلك السلوكيات لم أرها في فترة التعارف كوننا لم نكن نلتقي كثيرا، وأغلب حديثنا عبر الرسائل والهاتف، الى جانب أنني اكتشفت أمورا كثيرة عنه وعن عائلته لم أكن أعرفها”.
إلى ذلك، تضاعفت المشاكل بينهما، وبدأت تتأزم، خصوصاً أنه شخص “مدمن” على مواقع التواصل الاجتماعي، واكتشفت أنه يحادث الكثير من الفتيات طوال الليل، حتى جاء يوم وعايرها به بأنها تعرفت عليه عن طريق “فيسبوك”، وربما كانت لها علاقات أخرى هو لا يعلم عنها، وهنا كانت نهاية العلاقة بينهما.
وتضيف أنها حصلت على الطلاق بعد مدة طويلة، من القضايا في المحاكم، وتنازلت عن حقوقها كافة، مبينة أنها تنصح كل فتاة بعدم إقامة علاقات وهمية على المواقع بدون أن تعرف الشخص جيداً.
وفي تصريح سابق لـ”الغد”، أكد المستشار والمدرّب في مضمار الإعلام الاجتماعي خالد الأحمد، أن الأرقام العالمية الصادرة عن شبكة “فيسبوك” العالمية والأكثر شعبية على شبكة الإنترنت ما تزال تشهد توسعا في الاستخدام، لتسجّل في الأردن قرابة 4.1 مليون مستخدم.
وقال الأحمد “إن مستخدمي “فيسبوك” في الأردن يشهدون نموا متزايدا مع زيادة انتشار الهواتف الذكية؛ حيث تؤكد كل الدراسات حتى العالمية منها أن النسبة الكبرى من استخدام ودخول موقع “فيسبوك” تجري من خلال تطبيق هذه الشبكة الاجتماعية على الهواتف الذكية”.
وبحسبة بسيطة، وبالاستناد إلى إحصاءات رسمية صادرة عن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات -وهي الإحصاءات التي تقول إن عدد مستخدمي الانترنت بشكل عام في المملكة يقدر اليوم بحوالي 6 ملايين مستخدم- فإن نسبة مستخدمي “فيسبوك” الى مستخدمي الإنترنت بشكل عام تصل الى 68 %.
وفي ذلك يذهب مدير العيادات القانونية في مركز العدل للمساعدات القانونية والباحث والمستشار في قضايا المرأة عاكف المعايطة، إلى أنه كشخص مطلع في هذا المجال، فإن التعرف عن طريق “فيسبوك” يجعل العلاقة تبدأ بطريقة غير صحيحة، الا أن هنالك حالات قد تتحول الى علاقة جدية ويتم الزواج.
ويشير الى أن طريقة التعارف على “فيسبوك” لا تعطي الإنسان معرفة حقيقية، ولا تمكن كلا الشخصين من التعرف على سلوكيات بعضهما بعضا، فمجرد مشاهدة الشخص مرة أو مرتين لا يكفي.
ويبين المعايطة أن أغلب الحالات التي مرت وانتهت بالفشل كان السبب المشترك بينها هو عدم ميل الأزواج الى الحياة المستقرة، وإدمانهم على إقامة العلاقات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكتفوا بعد الزواج.
وفي ذلك، يرى الاختصاصي النفسي د. موسى مطارنة، أن “فيسبوك” بطبيعته هو عالم افتراضي وليس حقيقيا، والعلاقات عليه لا تكون حقيقية، لأنه لم يحدث هناك لقاء من البداية، وتبادل الأفكار على الحقيقة يختلف عن تبادلها على الواقع.
وينوه إلى أن أغلب “علاقات فيسبوك هي علاقات فاشلة” وتسبب صدمات نفسية كبيرة وقد تنتهي بلحظة من خلال حجب أحدهما الآخر عن الصفحة.
ويشير مطارنة الى أن “فيسبوك” ليس مكانا لتبادل العلاقات الجادة، لافتاً الى أنها قد تنجح فقط كبداية على “فيسبوك” وبعدها تتحول الى احتكاك حقيقي وواقعي بهذه الطريقة قد يكون للعلاقة مستقبل، خصوصاً أن “فيسبوك” هو لمرحلة التعارف الأولى فقط لا غير، وأي علاقة من خلاله هي علاقة معرضة للخطر.
وفي ذلك، تعتبر اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي ومدربة إثراء العلاقات الحياتية الدكتورة سلمى البيروتي، أن هذه العلاقات لا تعطي أبداً صورة واضحة عن الطرف الآخر ولن يكون هناك معرفة عميقة بالطرف الثاني ولن يدخل أي منهما عالم الآخر ويعرف ماضيه وحاضره ومستقبله والأهم من كل ذلك حاجاته.
وتشير الى أن أغلب الحالات انتهت بمشاكل ونزاعات وطلاق، مبينةً أنها لا تؤيد أبداً العلاقات التي تنتج من هذه المواقع كون العلاقة الزوجية أكبر من ذلك.
وتضيف أنه يجب أن يكون هناك أسلوب تواصل حقيقي، لافتةً الى أنه قد يكون وسيلة تعارف فقط لا غير وخطوة أولى لبداية علاقة لا أكثر ولا أقل.