"الغد" تحتفي بصاحبة لقب "The Voice" - فيديو

الفنانة الأردنية نداء شرارة خلال زيارتها لـ"الغد" بعد فوزها بلقب "ذا فويس" - (تصوير: محمد أبو غوش)
الفنانة الأردنية نداء شرارة خلال زيارتها لـ"الغد" بعد فوزها بلقب "ذا فويس" - (تصوير: محمد أبو غوش)

منى أبو صبح

عمان - كأي فتاة تحمل حلما، سعت نداء شرارة لأن تحقق حلمها المشروع، بأن توصل صوتها لملايين الناس، لأنها تمتلك موهبة غنائية تعتبرها بداية الأمل لها.
وبعذوبة الصوت وجمال الإحساس وقوة الشخصية، تمكنت المتسابقة الأردنية نداء من أن تفوز بلقب برنامج اكتشاف المواهب الغنائية The Voice في موسمه الثالث.
أحبها الملايين وصوتوا لها، لأنها خاطبت قلوبهم وأرواحهم المتعطشة للغناء الراقي والفن الجميل والأصيل، وانطلاقة أمل مضيء.
نداء منذ دخولها البرنامج جسدت حلم كل فتاة وإنسانة تسعى إلى رفع اسم الأردن، بغنائها الراقي، وموهبتها الفريدة، وزمن العمالقة والفن الطربي الجميل غير المبتذل.
“الغد” استضافت الفنانة نداء وعائلتها لتحتفل بها وتشاركها الفرحة بحصدها (اللقب)، وقالت، “فخورة لما وصلت إليه، وهذه المسابقة ستكون محطتي الأولى لإيصال صوتي لمحبي الفن الأصيل”، وتوجهت بالشكر للصحيفة ولجميع من حرص على مساندتها ودعمها منذ دخولها البرنامج.
أطلت نداء بصوتها العذب، تحمل حلمها، حينما شاركت في البرنامج، واختارت الانضمام لفريق شيرين عبدالوهاب عقب التفاف جميع كراسي لجنة التحكيم التي تضم أيضاً كاظم الساهر، وصابر الرباعي، وعاصي الحلاني، الذين أبدوا إعجابهم بموهبة صوتها وإيقاعه المؤثر.
بدأت شرارة الغناء وهي في السنة الخامسة عشرة، حيث لم تلتفت كثيرا لموهبتها وصوتها الدافئ، بسبب الظروف المحيطة بأسرتها، التي لم تتح لها اكتشاف هذه الموهبة أو التوجه لتنميتها.
تقول شرارة، “بدأت أدندن مع نفسي، وأمام أفراد عائلتي وصديقاتي، ومن ثم معلماتي في المدرسة اللواتي أشدن بأدائي للأغاني الوطنية، تلاه انضمامي لفرقة عمون للفنون والتراث، ووقفت على خشبة المسرح وغنيت العديد من الأغاني الأردنية في حفلات ومناسبات عدة حظيت بإعجاب الحضور، إلى جانب مشاركتي في مهرجان الأغنية الأردنية، وأوبريت الملك المعزز”.
لم يكن لدى نداء أي طموح لأن تكون مطربة رغم موهبتها الكبيرة، كما تقول، فكانت تقنع نفسها أنها لا تملك صوتا جميلا، حتى لا تراودها مطلقا فكرة تجربة الغناء واقتحام الساحة الفنية.
غير أن إصرار صديقتها حليمة الترك التي آمنت بصوتها، وقامت بالتقديم لها على برنامج “ذا فويس” لموسمين متتاليين دون علمها، لكنها لم تكن تكمل الإجراءات اللازمة لرفض نداء لفكرة المشاركة، ظناً منها أن بيئتها وظروفها لن تمكنها من النجاح.
وفي المرة الثالثة، أصرت صديقتها حليمة بالاتفاق مع عائلتها، على عمل كل الإجراءات دون علم نداء، وتم إرسال كل المعلومات الخاصة بها، وأسطوانة بصوتها، ما جعل القائمين على البرنامج يصرون على معرفة صاحبة هذا الصوت المميز للمشاركة.
طفولة نداء لم تكن “سهلة” بالنسبة لها، كما تقول، فقد عانت كثيرا منذ كانت في العاشرة وحتى الخامسة عشرة من انتكاسات وعدم استقرار في حالتها الصحية، وخضوعها للعلاج فترات طويلة.
بعد ذلك، أكملت دراستها في تخصص التربية الخاصة، وتوجهت للعمل في إحدى مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، تعاملت مع أطفال لديهم إعاقات شديدة، أحبتهم بشدة.
تقول نداء عنهم، “لم أعلم هؤلاء الصغار، بل تعلمت منهم الكثير، لا يعرفون الكذب، يحبون بصدق، لهم عالم خاص نقي قائم على المحبة والحنان فقط، لم أتمكن من البعد عنهم أثناء عملي، عندما قام المدير بترقيتي لأصبح مشرفة على المربيات، لكني فضلت البقاء معهم، لحين تقديم استقالتي بهدف التوجه للمشاركة في مسابقة البرنامج”.
عشت خلال العمل مع ذوي الإعاقة، حياة أخرى، براءة وحقيقة وصفاء لا يوجد في العالم الخارجي، لذا وجدت نفسها بينهم، وراحة نفسية تختبرها برفقتهم.
بعد أن تركت عملها، متوجهة للعاصمة بيروت، شعرت بغربة كبيرة بمجرد وصولها المطار، دارت تساؤلات عدة بداخلها استمرت يومين متتالين، “لماذا أنا هنا؟ هل سأتخطى العقبات؟ هل سأنجح؟ هل سيعتمدون الصوت فقط كما هو اسم البرنامج؟ هل سيتقبلني الجمهور؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي لم تمنحني فرصة النوم”.
تفصح شرارة أن القلق من النتيجة كان يرافقها طيلة حلقات البرنامج، مؤكدة أن “ذا فويس” حاول قدر المستطاع الحفاظ على صورتها كفتاة محجبة ملتزمة، مع مراعاة رغبتها في ذلك.
جمعت نداء والمتسابقين علاقات أخوية تعتز بتكوينها، خصوصا أنها فتاة “اجتماعية” تميل لمخالطة الآخرين وتكوين صداقات جديدة، وذكرت بشكل خاص علاقتها مع المتسابقة كريستين، فهما على وفاق كبير، رغم اختلاف البيئة والديانة وكل شيء، وفق قولها.
تصرح شرارة انها استفادت كثيرا من تجربتها هذه؛ “تعلمت الكثير من شيرين والدكتورة المساعدة جيهان الناصر، فهما كانا على تواصل دائم معي، ولم يتم إجباري على أي أغنية إطلاقا، فكنت استمع وأصغي جيدا لنصائحهما الغنية، كما أني تعلمت معهما الصبر والتحمل”.
اهتمام الفنانة شيرين عضو لجنة التحكيم كان واضحا بأداء نداء وجمال صوتها في كل حلقة من حلقات البرنامج، إلى جانب إشادة بقية أعضاء لجنة التحكيم بموهبتها وجدارتها بالحصول على لقب (ذا فويس).
تتحدث نداء عن الانتقادات والتداخلات السلبية التي واجهتها منذ دخولها البرنامج، “تلقيت العديد من الآراء والتعليقات السلبية مع بداية مشاركتي في البرنامج، لكن تخطيتها بتطبيقي لنصيحة أحد المخرجين باعتبار النقد السلبي هو تجاوز درجة في سلم النجاح”.
وتشير نداء إلى أنها فتاة متمسكة بحجابها، وعاداتها وتقاليد عائلتها ومجتمعها وبيئتها المحافظة، لافتة إلى أنها حافظت وستحافظ على ما نشأت عليه، بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة، فهي في بداية تحقيق الحلم بالغناء الجميل وهذا أبسط حقوقها.
تقول نداء، “أكثر ما أسعدني عقب فوزي تهنئة جلالة الملكة رانيا عبدالله، وتقديرها لموهبتي وفوزي باللقب، متمنية أن “يبقى اسم الأردن عاليا خفاقا بثقافته وحضارته، فالفن جزء لا يتجزأ من ثقافة الشعوب”.
ورغم أن الأوضاع المادية والمعيشية “الصعبة” لنداء، خصوصا أنها غامرت بترك عملها فور تقدمها للبرنامج، إلا أن التحدي لديها كان أكبر، بإثبات موهبتها وتسجيل ألبومات، وتحقيق رسالتها بتقديم غناء راق يصنع لها هوية غنائية مميزة.     
تعود نداء لتصف ثقتها الكبيرة بوقوفها على خشبة مسرح “ذا فويس”، رغم أنها لم تكن تجرؤ على سماع صوتها في أداء الأغنيات من قبل، لكن بعد اجتياز مرحلة “الصوت وبس” و”المواجهة” و”مرحلة العروض المباشرة” وإشادة الجميع بصوتها استطاعت سماعه والإنصات له.
وبصوتها الشجي أوصلت نداء ما يختلج داخلها طوال حلقات البرنامج، انتقت خلاله أغاني طربية أعادت الجمهور للزمن الجميل، رغم إجادتها وبراعتها في أداء الألوان الغنائية الأخرى.
وبعد أيام قليلة ستذهب نداء إلى بيروت من جديد لتوقيع عقد “ألبومها الجديد”، وتؤكد أنها ستحرص على أن يكون لائقا بجمهور أحب الغناء الأصيل، كما ستحضر لأغنية وطنية.
وتؤكد “سأبقى فنانة ملتزمة في اختياراتي سواء على مستوى اللحن أو الكلمات، يهمني الحفاظ على الرقي فيما سأقدمه”.
وعبرت نداء عن استيائها من عدم الاهتمام والدعم لموهبتها في البرنامج من قبل الجهات المعنية بالفن، ولا وزارة الثقافة التي وعدتها بتكريم، ولكن ذلك لم يحصل.
وتشعر نداء، بـ”غصة”، وأن فرحتها لم تكتمل لأن الاحتفال بها في دول كثيرة، كان أكبر من بلدها ووطنها الذي تحب، تمثل بعدم استقبالها بما يتناسب مع الإنجاز الذي حققته فتاة أردنية بعد الحصول على لقب عربي مهم “أحلى صوت”. وتستغرب “حالة التجاهل للأصوات الأردنية، وغياب التغطيات الإعلامية منذ بداية دخولها “ذا فويس”، حتى بعد بروز موهبتها “في الخارج” لم تجد الدعم الذي كانت تتوقعه، على عكس الدول الأخرى التي تهتم بمتسابقيها”.
كما عتبت على سفارة الأردن في لبنان، لغياب حضورها في الحلقة الختامية للبرنامج، ومشاركتها فرحتها، كما جرت العادة في كل برامج المواهب مع المشاركين، إذ يحضر ممثلون عن سفارات بلادهم، ليدعموا أبناء بلدهم في المشاركة والفوز.
نداء لن تتوقف عند مرحلة لقب “أحلى صوت”، لأنها تدرك أن اللقب “ينطفئ” مع الوقت إن لم يكن هنالك عمل وجهد مستمران، لترسيخ صوتها، وتوصيل موهبتها بشكل أكبر، وتسجيل ألبومات تضم أغنيات جميلة يحبها ويستسيغها الجمهور، كما تقول.
وهي تدرك أنها ما تزال في البداية، وحلمها كبير ومشوارها طويل، وستسعى لرفع اسم بلدها الأردن عاليا كفنانة تملك صوتا وموهبة، ومن اللحظة ستعمل جاهدة لتكون عند ثقة كل من صوّت لها، وأحبها ووقف إلى جانبها.

اضافة اعلان

[email protected]