الفاو: المصائد الطبيعية بالمحيطات توفر 20 % من البروتين الحيواني

طبقة من النفط المتسرب تعلو خليج المكسيك خلال تلوث سابق-(رويترز)
طبقة من النفط المتسرب تعلو خليج المكسيك خلال تلوث سابق-(رويترز)

فرح عطيات

عمان - كشفت بيانات حديثة أن 5 تريليونات قطعة من البلاستيك تطفو حالياً في محيطات العالم، مقارنة بما يكاد يبلغ صفراً من المخلّفات اللدائنية في ماض لا يتجاوز العام 1950، في وقت تظهر الاختبارات المعملية أن الأسماك التي تقتات على هذه المخلفات تعاني من تسمم الكبد والمشكلات الأيضية.
ووفق البيانات، التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، فإن تعزيز سلامة المحيطات وممارسات الصيد المستدامة يعد أولوية بالنسبة للمنظمة، نظرا لأن إنتاج مصايد الأسماك الطبيعية يشكل مصدراً لنحو 80 مليون طن من الغذاء البروتيني سنوياً.
ومع تربية الأحياء المائية، كما تقول البيانات، توفر المصايد الطبيعية في العالم نحو 20 % من البروتين الحيواني لما يقرب من 3 مليارات نسمة، وكذلك ما يقارب من 60 مليون فرصة عمل.
وبحسب المنظمة، فإن المنطقة الجنوبية من المحيط الهندي الذي يعد البحر الأحمر مدخلا له، وخليج العقبة الفرع الشرقي للبحر، تظل غير مستكشفة نسبياً، ومن المنتظر أن يوفر المسح الجاري للمحيط الهندي كماً من المعلومات الهامة للعلماء الذين يساورهم قلق متزايد إزاء مدى انتشار وتأثير ما يعرف اليوم بتسمية "الخَرز البلاستيكي في المحيطات".
وتشير المنظمة بهذا الخصوص الى ان "جزرا عائمة وهائلة من القمامة" تطفو في مساحات تغطي نحو ضعف مساحة ولاية تكساس الأميركية بأسرها، في كلا المحيطين الأطلسي والهادي.
وبالتزامن مع ذلك، تمشط سفينة الأبحاث النرويجية "الدكتور فريدجوف نانسن"، بتعاون وثيق مع منظمة (فاو) أمواج جنوب المحيط الهندي، لتجرف النفايات بشباك جر سطحية خاصة، وفي كل إلقاء للشبكة من قبل الطاقم العلمي على متن السفينة، ما تلبث أن تتجمع قطع البلاستيك لتؤكد مجدداً مدى خطر الاضطرابات الهائلة في النظم الإيكولوجية البحرية حتى في منطقة نادراً ما تشاهد فيها سفينة مبحرة.
ومنذ عام 1975، أبحرت سفينة الأبحاث التي يديرها المعهد النرويجي للبحوث البحرية (IMR) بالتعاون مع "فاو"، عبر محيطات العالم لجمع المعلومات عن الموارد البحرية وصحة النظم الإيكولوجية البحرية، والمساعدة على تدريب العلماء من الدول.
وثمة 18 من علماء ثمانية بلدان وأفراد الطاقم على متن السفينة، لتنفيذ بعثة موسمية ثانية هذا العام، ويقوم الباحثون عادة بقياس درجات حرارة المحيطات، ومستويات الأوكسجين والكلوروفيل، ومعاينة العمليات الحيوية مثل إنتاج العوالق وتوزيع الأسماك، لكن هناك هدفين إضافيين هذا العام، هما تقييم حجم وطبيعة النفايات الصناعية في المناطق النائية من جنوب المحيط الهندي، ودراسة كيف تنشر الدوامات الدورية والتيارات المحلية، العوالق والأسماك الصغيرة.
وقال الخبير رايدار توريسون من المعهد النرويجي "يكاد يعثر على جزيئات البلاستيك في جميع المحيطات المعايَنة في العالم"، علماً بأن المعهد يمد المشروع المشترك مع "فاو"، والممول من طرف الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD)، بالتفاصيل التقنية.
ويعكف طاقم السفينة على إطلاق تكنولوجية جديدة باستخدام أجهزة استشعار فائقة الحساسية لقياس مستويات مجموعة من العناصر البيولوجية في المياه العميقة.
وتمثل هذه المجسّات الروبوتية المقدمة من أستراليا بمساعدة من الهند، خطوة أبعد تطوراً من الروبوتات العائمة قيد الاستخدام حالياً لمراقبة درجة حرارة المحيطات والملوحة، كما أنها مبرمجة للغوص على عمق 2000 متر لمعاينة المؤشرات الصحية في المحيطات.
وتجمع هذه الأجهزة الغواصة شتى البيانات على أعماق مختلفة، ثم تطفو إلى السطح لتنقل هذه المعطيات إلى العلماء عبر التوابع الفضائية (الأقمار الصناعية)، والمعتزم أن تجمع أجهزة الاستشعار في هذه المرحلة كما من البيانات عن مستويات الكلوروفيل، باعتباره مؤشراً بالغ الأهمية على قدرة المحيطات التخزينية للكربون، وأيضاً لقياس الحد الأدنى المطلوب من الإمدادات الغذائية التي تعتمد عليها حياة العوالق والأسماك.
وفي عام 2016، سيُدشن موديل أحدث من سفينة الأبحاث المملوكة للوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، بغية مواصلة المشروع الذي بدأ بالتعاون مع "فاو" في سبعينيات القرن الماضي.
والسفينة الجديدة مجهزة بسبعة مختبرات علمية وقاعة للمحاضرات، وستزود بأجهزة استشعار بالسونار قادرة على ترسيم خرائط لتوزيع الأسماك بسرعات فائقة، وبغواصة خاضعة للتحكم عن بعد وقادرة على التقاط صور للحياة في مستويات جديدة من قاع المحيطات.
ويُعد ترسيم خرائط قاع المحيطات جزءاً رئيسياً آخر للأجل الطويل في المشروع الجاري، بالتعاون مع "فاو" كوكالة تنفيذية والوكالة النرويجية كممول رئيسي، وستمكن الخرائط من التوسع في الإحاطة بديموغرافية التجمعات السمكية، واستنباط تدابير أكثر استنارة لإدارة مصائد الأسماك.
وإذ ساعد المشروع حتى اليوم 16 بلداً إفريقيا ساحلياً على تطوير خطط للإدارة المستدامة للموارد البحرية، تُعقد في ايلول "سبتمبر" المقبل ورشة عمل للتصنيف البحري في موزمبيق.
وتكشف الجهود السابقة أن قاع المحيطات هو أعمق مما تُظهر الخرائط إلى الآن وخصوصاً حول ما يسمى بالهضاب البحرية، وهي مرتفعات شكلتها البراكين في جوف المحيطات وخلقت سلسلة من الموائل البحرية الفريدة التي يكمن دورها في تعزيز التنوع البيولوجي، حسبما أعلنت الأمم المتحدة رسمياً.

اضافة اعلان

[email protected]