القصف الإسرائيلي في عمق المنطقة: رسائل لإيران أم لعبة انتخابية ؟

مدينة دمشق  (ارشيفية)
مدينة دمشق (ارشيفية)
زايد الدخيل عمان - في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة خلال الفترة الأخيرة تطورات أمنية وسياسية متسارعة شكلت الأراضي العراقية واللبنانية والسورية مسرحا لها في ظل هجمات إسرائيلية، يرى خبراء أن تل أبيب تريد من خلال هذه الهجمات منع أي تموضع إيراني في تلك الدول. وخلال الأيام الماضية، شهد محيط العاصمة السورية دمشق قصفا إسرائيليا استهدف، بحسب تل أبيب، "إحباط عملية لفيلق القدس الإيراني"، ثم سقوط طائرتي استطلاع إسرائيليتين في ضاحية بيروت الجنوبية من دون توضيح كل الملابسات، كما نفذت ثلاث طائرات إسرائيلية، اثنتان منها مسيرة وأخرى مقاتلة حربية هجمات على الحشد الشعبي في مدينة القائم العراقية قرب الحدود العراقية السورية. ويقول أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن المومني، إن السياق العام للهجمات والضربات الاسرائيلية في الآونة الأخيرة ليس جديدا، فإسرائيل تنفذ هجمات منذ أعوام على مواقع أو جماعات تابعة لإيران "ضمن استراتيجية تهدف الى منع أي تموضع ايراني في سورية، ومنع إرسال شحنات أسلحة متقدمة إلى حزب الله، أو أي جماعات أخرى تابعة لإيران في المنطقة". وبين أن هذه الاستراتيجية لطالما انتهجتها اسرائيل منذ نشوب الصراع في سورية، "لكن الجديد في الأمر تمدد النفوذ الإيراني والمجموعات المسلحة العراقية المحسوبة على ايران"، لذلك ترى إسرائيل من وجهة نظرها أن "تسلح هذه الجماعات يشكل خطرا عليها باعتبارها أذرعا إيرانية في المنطقة". وأشار المومني الى أن إسرائيل لا تعلن عادة عن الهجمات أو الضربات التي تشنها على تلك الجماعات لتستفيد من حالة عدم الوضوح والغموض الذي يلف هذه الهجمات، ولكن الجميع يعلم أن إسرائيل قامت بها، مبينا أن إسرائيل أعلنت عن الهجمات الأخيرة لدواع انتخابية، إضافة إلى أنها "تأتي في سياق حالة الردع وإثبات مصداقيتها وقدرتها على تدمير أي خطر عليها، الأمر الذي ازدادت معه رقعة التحرك الإسرائيلي في العراق وسورية وجنوب لبنان". وأوضح ان سياسية اسرائيل ممنهجة "باتجاه من تعتبر أنه يشكل خطرا عليها في سياق المواجهة المفتوحة بينها وبين ايران"، مضيفا أن الهجمات الأخيرة "تكتسب أهمية لأنها تأتي ضمن حملة انتخابية محمومة في الداخل الاسرائيلي، إضافة إلى التصعيد بين أميركا وإيران في ظل عدم الاستقرار في المنطقة". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الأحد الماضي عبر (تويتر): "أحبطنا هجوما ضد إسرائيل تم التخطيط لشنه من قبل فيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية. أقول مرة أخرى: إيران لا تتمتع بأي حصانة في أي مكان. قواتنا تعمل في جميع الجبهات ضد العدوان الإيراني. من ينوي قتلك، اقتله أولا". من جهته يقول السفير السابق غيث ملحس، إن الأيام الأخيرة شهدت غارات مكثفة منسوبة إلى إسرائيل، استهدفت الجماعات الموالية لإيران في كل من سورية والعراق ولبنان، في إشارة إلى "بدء تل أبيب بحملة لإضعاف أذرع إيران في المنطقة". ويرى ملحس ان "إيران تعتمد على الجماعات الموالية لها، كونها لا تستطيع الدخول في الحرب مباشرة مع الآخرين"، فتلجأ إلى ما يسمى بـالحروب بالوكالة، مبيناً أن إيران قد تستخدم هذه الجماعات في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، "على أن تتحرك هذه وفقا لحساباتها الخالصة". وبين أن "إسرائيل بهذه الهجمات توجه رسالة قوية الى وكلاء ايران في المنطقة عبر رفع منسوب التوتر في المنطقة، وأنها مستعده لفتح ثلاث جبهات في كل من سورية والعراق ولبنان والقول إنها جاهزة لبدء حرب"، دون إغفال وجود بعد داخلي إسرائيلي لهذه التطورات الأمنية يتمثل بالانتخابات البرلمانية المقبلة في أيلول (سبتمبر). من جهته يرى اللواء المتقاعد فارس كريشان، أن اللافت هذه المرة أن إسرائيل تبنت بشكل واضح وصريح الهجمات على سورية خلافا لسلوكها السابق حين كانت تتجنب إعلان موقف بعد تنفيذ هجماتها، مرجعاً السبب في ذلك إلى عدة أسباب بينها تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجمهور الإسرائيلي تنفيذ ضربات استباقية لمنع الإيرانيين من تنفيذ هجمات، في وقت يخوض فيه انتخابات صعبة وقوية مع منافسيه. وأضاف كريشان إن تل أبيب من خلال شنها لهذه الهجمات والضربات على جماعات محسوبة على ايران، تريد الظهور أمام العالم باعتبارها رأس حربة في المواجهة مع إيران.اضافة اعلان