"الكيماوي" السوري: دمشق وموسكو تواصلان هجومهما الدبلوماسي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يلتقي المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي في جنيف أمس - (ا ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يلتقي المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي في جنيف أمس - (ا ف ب)

عواصم - واصلت روسيا وسورية هجومهما الدبلوماسي الذي عززته مبادرة موسكو بإخضاع أسلحة دمشق الكيماوية لرقابة دولية ستكون موضوع بحث مستفيض بين وزير الخارجية الأميركية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف. اضافة اعلان
وسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إلى تعزيز مكتسبات "مبادرة الكيماوي" لتجنيب سورية ضربة عسكرية أميركية، معتبرا أن قوات المعارضة استخدمت أسلحة كيميائية للتحريض على تدخل أميركي في سورية.
وقال بوتين في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" : "لا أحد يشك أنه جرى استخدام غاز سام ولكن توجد كافة الأسباب للاعتقاد أن الغاز السام لم يُستعمل من قبل الجيش، ولكن من قبل قوات المعارضة للتحريض على تدخل القوى العظمى الخارجية التي تدعمها".
ودعا الرئيس الروسي الى عدم إغفال "المعلومات حول التحضير لهجوم تحريضي آخر ضد إسرائيل".  كما دعا الولايات المتحدة إلى انتهاز فرصة رغبة سورية في تفكيك ترسانتها الكيميائية بناءً على اقتراح موسكو. وقال بوتين في المقال: "يتوجب على الولايات المتحدة وروسيا وجميع الدول الأعضاء في الأسرة الدولية أن تنتهز فرصة رغبة الحكومة السورية في وضع ترسانتها الكيميائية تحت إشراف دولي كي يتم تدميرها لاحقًا".
وأضاف بوتين أن سيناريو تطور الأحداث (بعد الضربة المفترضة) قد ينسف منظومة القانون الدولي، فالمرتزقة الإرهابيون في سورية قد يعودون بعد اكتسابهم الخبرة الى أوروبا وروسيا.
من جهة أخرى حذّر بوتين من عمليات التسليح التي تجري للمسلحين في سورية معتبرا أنها تسببت بأحد أكثر النزاعات دموية في العالم.
من جهته، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة امس مع تلفزيون روسي ان بلاده لن تنفذ شروط المبادرة الروسية حول الأسلحة الكيميائية إلا إذا أوقفت الولايات المتحدة دعمها "للإرهابيين" وتوقفت عن "تهديد" سورية.
وأوضح الأسد بحسب ترجمة لتصريحاته "أنها عملية ثنائية" مؤكدا أنه "حين نرى أن الولايات المتحدة تريد فعلا استقرار المنطقة وتتوقف عن التهديد والسعي للهجوم وتسليم أسلحة للإرهابيين، حينها سنعتبر أنه بإمكاننا المضي في العملية حتى النهاية وأنها مقبولة بالنسبة إلى سورية".
وفي واشنطن، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس عن أمله في أنت تؤدي المحادثات الرفيعة المستوى بين المسؤولين الروس والأميركيين إلى وضع خطة قابلة للتطبيق لنزع أسلحة سورية الكيميائية.
وقال أوباما "أمل في أن تؤدي المناقشات بين وزير الخارجية (جون) كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف.. إلى نتائج ملموسة".
وتأتي تصريحات الأسد فيما يستعد وزير الخارجية الاميركي جون كيري يرافقه وفد كبير ونظيره الروسي سيرغي لافروف لعقد اجتماع في جنيف لإجراء محادثات حول الاقتراح بأن تفتح سورية أبوابها أمام المفتشين والتخلص من أسلحتها الكيميائية.
وقبل المحادثات صرح مسؤول اميركي بارز ان واشنطن دعت النظام السوري الى الكشف في أسرع وقت ممكن عن حجم وخصائص ترسانته الكيميائية.
وقال المسؤول إن الهدف من المحادثات مع روسيا "التأكد من وجود طريق يتيح المضي إلى الأمام هنا، وأن الروس يعنون ما يقولونه.. والأهم معرفة ما إذا كان الأسد يعني ما يقول".
وأكد "أنه أمر قابل للتنفيذ لكنه صعب".
وأعرب لافروف عن تفاؤله قبل المحادثات مع كيري، ودعا إلى ضرورة عدم تفويت "فرصة للسلام" في سورية.
وقال لافروف خلال زيارة إلى كازاخستان "توجد فرصة للسلام في سورية ويجب عدم تفويتها"، وفق تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية.
وكانت موسكو سلمت واشنطن خطتها بشأن السلاح الكيميائي السوري التي تنص في المرحلة الاولى على انضمام دمشق إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفق ما نقلت كومرسانت عن مصدر دبلوماسي روسي. ثم تكشف سورية عن مواقع تخزين وصنع الأسلحة الكيميائية، على أن تسمح في المرحلة الثالثة لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالدخول إلى تلك المواقع.
وتقضي المرحلة الأخيرة من الخطة بتحديد كيفية تدمير الأسلحة، وذلك بالتعاون مع المفتشين بحسب الصحيفة.
ويتوقع أن تستغرق المحادثات بين كيري ولافروف يومين إلى ثلاثة أيام، وتركز على انعاش الجهود لعقد مؤتمر سلام يهدف إلى أنهاء الحرب في سورية.
ومن المقرر أن يلتقي الوزيران بمبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي لمناقشة الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة لعقد مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة.
ميدانيا، واصل الجيش السوري مطاردة مقاتلي المعارضة في معلولا شمال دمشق حيث يتحصنون في "بؤر صغيرة" متبقية، بحسب ما ذكر مصدر أمني أمس، وذلك غداة استعادتها السيطرة على أجزاء واسعة من البلدة ذات الغالبية المسيحية.
من جهة ثانية، قتل 48 مقاتلا من الأكراد والجهاديين في معارك بين الطرفين في مناطق في محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد، فيما تدور معارك عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة شرق حلب (شمال).
وقال مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس إن "قوات الجيش تواصل تقدمها في معلولا من أجل القضاء على المسلحين"، مشيرا إلى وجود "بؤر صغيرة ما يزال المسلحون يتحصنون فيها وقناصة".
ولفت المصدر إلى صعوبة المهمة نظرا لكون "المنطقة معقدة جغرافيا".-(وكالات)