المؤتمر الدولي لمصادر المياه بعمان: تحديد للفرص القابلة للتنفيذ

سد الملك طلال-(تصوير: أمير خليفة)
سد الملك طلال-(تصوير: أمير خليفة)
إيمان الفارس

من المنتظر أن يكون موضوع الوصول إلى تنمية مستدامة محورها الإنسان، وناجمة عن ترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظام الإيكولوجي Nexus (WEFE)، والانطلاق منها نحو صناعة سياسات مائية في دول المشرق والخليج وأفريقيا؛ محور المؤتمر الدولي الثالث عشر للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه (INWRDAM) المقبل.

وسيشهد المؤتمر مشاركة أردنية وإقليمية ودولية واسعة على مختلف المستويات خلال 13 و 14 من آذار (مارس) المقبل في عمّان، وسيحظى برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، وسط توقعات مشاركين في المؤتمر، أشاروا لـ "الغد"، بأنه سيساهم بشكل كبير في تبادل المعارف والخبرات بين المشاركين لتؤول الى توصيات وأفكار مشاريع جاهزة للتطبيق في الدول المشاركة. وانسجاما مع أولويات سد فجوة المعرفة في هذا المجال، التي تتطلب بناء القدرات والعمل المشترك من قبل المجتمع العلمي وصانعي السياسات في قضية الترابط ما بين المياه والطاقة والغذاء والنظام الإيكولوجي، يقول المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه د. مروان الرقاد، إن المؤتمر يسعى إلى تحديد الفرص القابلة للتنفيذ على ارض الواقع، والقائمة على وثائق سياسات منظمة التعاون الإسلامي؛ مثل رؤية منظمة التعاون الإسلامي للمياه، واستراتيجيات الطاقة المتجددة، وبرنامج منظمة التعاون الإسلامي لبناء القدرات. ويتزامن توقيت هذا المؤتمر مع الاحتفال بمرور 35 عاما على تأسيس الشبكة كـ"منظمة دولية بين حكومية" Inter – governmental Organization تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، وفق الرقاد الذي يؤكد تسليط المؤتمر "كامل طاقاته في مواجهة مشاكل المياه والطاقة والغذاء، وذلك من خلال التعاون الاقليمي وتبادل المعرفة ونقل التجارب الناجحة مع حماية الأنظمة البيئية". وسيتم خلال الحدث المرتقب، إطلاق مشروع المنصة الإقليمية لـ"ترابط المياه والطاقة والغذاء والبيئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون بين (INWRDAM) والاتحاد من أجل المتوسط والحكومة السويدية". وستكون هذه المنصة مركز معرفة إقليميا يشمل عدة أفكار لمشاريع جاهزة للتطبيق في المنطقة وضمن بيئات مختلفة؛ من ثلاثة محركات رئيسة؛ هي مركز المعرفة، مركز إيجاد المشاريع، ومركز تنفيذ المشاريع ونقل الخبرات. كما تستهدف أعمال المؤتمر البناء على ردود فعل وآراء شركاء التنمية مع (INWRDAM) والدروس المستفادة من جهة، وإمكانية رسم خريطة طريق للفرص المتاحة حول قيادة الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظام الإيكولوجي، وصولا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى. ومن الأهمية بمكان، أن يتم البناء على تكرار قصص النجاح وتوسيع أفقها واستدامتها، وصولا لتنمية صنع سياسات العناصر المترابطة ضمن WEFE، وهو ما يؤكد عليه الرقاد الذي يشير إلى أهمية دور تمكين الشباب المتخصصين في المياه والطاقة والزراعة في القطاع العام، ومساهمتهم في صنع السياسات من خلال آليات المشاركة الحيّة والفعالة. وعلى المستوى الاقليمي، يؤكد الرقاد أن الشبكة الإسلامية للمياه تسعى ضمن رؤيتها للعام 2030، بأن يكون التكامل والتكافل هو السلاح الأقوى لمواجهة تغير المناخ وأزمات المياه والغذاء والطاقة. ويبين الرقاد أن ذلك ممكن من خلال "خلق تحالفات إنسانية أكثر من كونها سياسية"، مؤكدا ضرورة أن "يتم بناء هذه التحالفات على المنفعة المشتركة لتحقيق توافقات إقليمية نحو أمن إنساني مبني على ترابط المياه والغذاء والطاقة والبيئة". ويضيف: "لا نطرح هنا فكراً جديداً بل نعمق الفكر الإسلامي التابع من قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن: الناس شركاء في ثلاثٍ في الماء والكلأ والنار". وتركز أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر لـ (INWRDAM)، على أولوية مشاركة المعرفة، ليتم تطبيقها في الممارسة العملية من خلال تعاون أصحاب المصلحة المتعددين، والممارسين على الأرض، إلى جانب الإرادة السياسية رفيعة المستوى التي يدعمها نظام حوكمة سليم. وسيشمل المؤتمر الذي يعقد تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي (OIC) واللجنة الوزارية الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي، وهي إحدى اللجان الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي (COMSTECH)، مشاركة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وواضعي سياسات؛ يمثلون وزارات وسلطات المياه والطاقة والزراعة والبيئة من 25 دولة. من جهته، يؤكد مدير المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي في كازاخستان (IOFS) ييرلان بيدوليت، دعوات المنظمة نحو أهمية إدارة موارد المياه بشكل أفضل توازيا وتطوير نظام ريّ مبتكر، وسط تحديات استمرارية نقص تنامي المياه في مختلف أنحاء العالم". ويقول بيدوليت إن "تطوير المياه في القطاع الزراعي لضمان الأمن الغذائي هو أحد البرامج المهمة في الإطار الاستراتيجي لـ(IOFS)، لذلك؛ تدعم المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي محاور المؤتمر، وتسلط الضوء على الحاجة للتحول إلى أنظمة غذائية مستدامة تتبنى نهج WEFE Nexus". وفيما يؤكد أمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا عبد الله الموسى دور المياه في التنمية المستدامة وكمكون أساسي في العلاقة بين الطاقة والغذاء والبيئة، يطلق تحذيرات إزاء تسبب ندرة المياه في كثير من الأحيان، بصراعات تتراوح من النزاعات المحلية على استخدام الأراضي، أو النزاعات الإقليمية إلى النزاعات في أحواض الأنهار العابرة للحدود. ويسلّط الموسى الضوء على "معاناة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إزاء إجهاد مائي مطلق أو مزمن أو منتظم"، معربا عن تفاؤله بأن "يحفّز هذا المؤتمر الدول المعنية على إيجاد أرضية مشتركة وإدارة موارد المياه بحكمة". أما نائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط المعتز العبادي، فيعتبر أن المؤتمر الدولي لـ(INWRDAM)، فرصة لتمهيد الطريق للتحول من فكرة "الترابط" ما بين المياه والغذاء والطاقة والنظام الإيكولوجي، للعمل الفعلي على أرض الواقع. ويؤكد العبادي أهمية "تطوير المفاهيم المتعلقة بعملية الترابط ما بين تلك العناصر، إلا أن ذلك يجب أن يكون توازيا ووجود دافع لبدء تطبيق WEFE Nexus على أرض الواقع وإفادة مواطنينا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمنطقة الأورو- متوسطية". ويشير إلى مساعي "الاتحاد" للتعاون بتحقيق هذا الهدف من خلال اتفاقية المنحة الخاصة به بالتعاون مع الوكالة السويدية للتعاون التنموي الدولي (SIDA)، مشددا على ضرورة رفع مستوى مشروع WEFE Nexus. ويعد WEFE Nexus Hub لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمنفذ من قبل الشبكة الاسلامية للمياه بتمويل من (SIDA )، أحد تلك المشاريع التي أشار العبادي إلى الحاجة للبناء على أمثلة ملموسة تماثلها ويمكن تكرارها من خلال تعاون ثلاثي. ويلفت مدير البرنامج الإقليمي للمناخ والبيئة والتنمية الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا السكرتير الأول في سفارة السويد لدى الأردن بو ياليمفورد إلى ضرورة توحيد الجهود والتعاون بين الجهات الحكومية والصناعات والقطاع الخاص، بما فيها القطاع الزراعي، والتعاون لتأمين الوصول إلى المياه الصالحة للشرب للاستخدامات الزراعية والصناعية والشخصية. ويبين ياليمفورد أن ذلك يشمل جعل إنتاج المياه، والنقل، والبنية التحتية، وإعادة الاستخدام، والاستخدام والعمليات الزراعية، بما فيها الري، أكثر فاعلية واستدامة وكفاءة في استخدام الموارد والطاقة. ويدعو ياليمفورد إلى أهمية التعاون على جميع المستويات وعبر الحدود لإنجاح هذا العمل، مشيرا إلى ضرورة أن يكون التعاون شاملاً، ويأخذ في الاعتبار وجهات نظر واحتياجات جميع الجهات الفاعلة وتشمل أصوات الشباب. ويؤكد أهمية الدور الذي تقوم به الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، كـ"ميسّر لهذه العمليات، بما فيها إجراء المناقشات المهمة من الحديث إلى العمل، وإظهار نتائج حقيقية وملموسة تؤدي إلى حلول أفضل ومستدامة واقعية في الحياة اليومية، وفي الوقت نفسه ضمان الاستخدام المستدام للمياه مع الأخذ بالاعتبار متطلبات الأجيال القادمة''. ويقول: "بالنسبة للمياه، أهم مواردنا الطبيعية وأكثرها هشاشة، فإن كل قطرة لها أهميتها خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كونها المنطقة الأكثر ندرة في المياه في العالم". بدوره، يشدد مدير برنامج المياه في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة علي الهياجنة على أهمية "تعزيز استخدام الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والبيئة كأداة لتمكين المجتمعات المحلية اقتصاديا ضمن بيئة طبيعية آمنة ومنتجة"، مثمنا جهود الشبكة الاسلامية للمياه في إطلاق هذا الحوار الدولي. ويقول الهياجنة: "التنوع الموجود ضمن هذا الحوار سيخرج بالتأكيد بنتائج إيجابية وأفكار مشاريع جاهزة للتطبيق على أرض الواقع استنادا لمبدأ تكرار قصص النجاح على المستوى الاقليمي إذا ما أخذنا بالاعتبار النمو الملحوظ في نشاطات الشبكة وشركائها". ويضيف: "سنقدم خلال هذا المؤتمر قصة نجاح متمثلة بمشروع الصحراء الذكية والذي ينفذه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بشراكة مع الشبكة الاسلامية للمياه، حيث قام الاتحاد من أجل المتوسط باعتماد المشروع كمثال متكامل وقصة نجاح جاهزة للتنفيذ في كافة دول شرق وجنوب المتوسط". وبخصوص الممثلين الحكوميين المشاركين في المؤتمر؛ فهم، إلى جانب الأردن، يمثلون دول كل من؛ بنغلاديش، وتشاد، ومصر، وإثيوبيا، والأردن، وإندونيسيا، والعراق، وإيران، وكازاخستان، وكينيا، ولبنان. وذلك إلى جانب ماليزيا، وموريتانيا، والمغرب، والنيجر، وعمان، والباكستان، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وتنزانيا، وطاجيكستان، وتونس، وتركيا، وأوغندا، واليمن، بالإضافة للسفراء الممثلين لدى الأردن. أما عن المنظمات الحكومية والدولية، فتشمل؛ منظمة التعاون الإسلامي، والكومستيك، وهي اللجنة الوزارية الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي لمنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي (IOFS)، والبنك الإسلامي للتنمية (IsDB)، ولجنة الأنهار الهندية البنجلاديشية المشتركة (JRC)، ووكالة الفضاء الكازاخستانية، والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي الجافة (أكساد) من سورية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو). وذلك إلى جانب كل من المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، جامعة الدول العربية (RCREEE)، ومبادرة حوض النيل، حيث يمثلها 6 دول من المنبع إلى المصب، والاتحاد من أجل المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وبرنامج الأغذية العالمي. وبخصوص الشركاء في موضوع التنمية، سيمثلون كلا من الوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، وحكومة هولندا، وبنك الإعمار الألماني (Kfw)، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا)، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والبنك الدولي. وفي سياق متصل، سيتم خلال انعقاد فعاليات المؤتمر الدولي الثالث عشر، إطلاق مبادرة السلام الأزرق بمرحلتها الجديدة، من خلال (INWRDAM) كمكتب تنسيقي لهذه المبادرة. وتسعى مبادرة السلام الأزرق في الشرق الأوسط، وهي مبادرة دبلوماسية، لتحويل المياه من مصدر محتمل للصراعات إلى أداة لخلق التعاون والسلام، مرتكزة في تحقيق ذلك على الحوار وبناء القدرات والإجراءات الملموسة. من جهتها، تؤكد الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه رئيسة لجنة إدارة السلام الأزرق في الشرق الأوسط ميسون الزعبي، أن مبادرة السلام الأزرق فريدة ومتميزة عن باقي المبادرات الإقليمية المماثلة، عازية ذلك لـ "كونها انبثقت من الواقع والمعرفة الكاملة بصعوبة المهمة وتطلبها الوقت والحوار وبناء الثقة". وتقول الزعبي إن "المبادرة لم تأت بإملاء من أحزاب أو أشخاص لديهم أجندات، بل من قبل ذوي الخبرة الذين يمثلون الدول المشاركة من جميع الخلفيات والذين لديهم خبرة علمية وعملية وسياسية كافية". وتضيف أن المبادرة تتم على مراحل، ولكل مرحلة خصائصها التي تتناسب والظروف التي تواجه المنطقة، مؤكدة أن "الهدف النهائي هو الوصول إلى حالة تتم فيها إدارة مواردنا المائية العابرة للحدود بطريقة مستدامة تأخذ في الاعتبار استدامة الموارد والعدالة وحقوق البلدان الشريكة في الحصول على حصصها العادلة من المياه أو الفوائد المرجوة منها". وتتابع: "بدأنا بموضوع تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، حيث تم في هذه المرحلة اختيار موضوع مهم جدا، وهو التوأمة بين المياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي (WEFE)، والذي سيتم إطلاقه في هذه المرحلة". وتواصل المبادرة دعم أنشطة بناء الثقة والتعاون في المنطقة في إطار الموضوعات ذات الصلة التي وافق عليها أصحاب المصلحة، والمساهمة في تعزيز الحوار بين البلدان ومؤسسات المياه وصناع القرار والخبراء. كما تدعم المبادرة الدول في المنطقة نحو تحقيق الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة: المياه النظيفة والصرف الصحي، أي ضمان توافر المياه والصرف الصحي وإدارتها بشكل مستدام للجميع بحلول العام 2030. إلى ذلك، سيتم طرح أهم مشاريع الشبكة في مجالات WEFE Nexus؛ مثل مشروع الصحراء الذكية، ومشروع الحصاد المائي الأخضر، ومشروع تحويل البيانات الى القرارات ونشاطات أخرى تنفذها المنظمة في دولها الأعضاء.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان