الماديات تتحكم بالعالم؟

يقع الماديون بعدد من الأخطاء التي تسهم بمنعهم من رؤية المباهج الأخرى للحياة - (ارشيفية)
يقع الماديون بعدد من الأخطاء التي تسهم بمنعهم من رؤية المباهج الأخرى للحياة - (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان- في عالم اليوم، أصبحت الماديات تعد من الأساسيات التي تحكم الكثيرين. فقد أصبحت هوية المرء تعتمد على مقدار رصيده في البنك، وقيمة السيارة التي يمتلكها، وحجم المنزل الذي يعيش فيه. وبحسب موقع “LifeHack” فإنه لا يوجد أي مؤشر على المدى القريب أن تتراجع الماديات عن تحكمها في العالم الذي نعيشه، بل على العكس فسيطرتها تزداد يوما بعد يوم.
ومع انتشار نمط الحياة المادي، فقد أصبح ما يملكه المرء من ماديات أهم بكثير مما يملكه من قيم إنسانية وما شابه.
لا بد أننا نعرف عددا من الأشخاص الماديين، فقد تمكنت الماديات بوهجها أن تعمي أبصار الكثيرين عن معاني السعادة الحقيقية في هذه الحياة.
يقع الماديون بعدد من الأخطاء التي تسهم بمنعهم من رؤية المباهج الأخرى للحياة، وفيما يلي سنستعرض عددا من تلك الأخطاء الشائعة:
- الحاجة الدائمة للمزيد: في عالم مادي كالذي نعيشه اليوم أصبح الكثير لا يكفي ونحتاج لأكثر منه. فقد أصبح يتوفر دائما نسخة أكثر تطورا من أي شيء نمتلكه، لذا فعندما يتعلق الأمر بالمقتنيات المادية، فإنه من السهل إيجاد السبب المنطقي لطلب المزيد والمزيد، فالاكتفاء أصبح من الماضي.
- الاعتماد على المتع الوقتية: من إيجابيات الماديات أن المرء عندما يصاب بنوع من الضيق أو الإحباط لسبب ما، فإن زيارة مراكز التسوق “المولات” يمكن أن تزيل الضيق الذي نشعر به. ولكن المشكلة أن هذا الرضا مجرد وقتي؛ حيث يعاود الظهور مرات عديدة وبالتالي يصبح الذهاب لتلك المراكز بمثابة الإدمان الذي يؤدي لشراء مقتنيات قد لا نكون بحاجة فعلية لها.
- الحاجة للفت انتباه الآخرين: يعاني الماديون من رغبة كامنة في أنفسهم بالانتماء لمن حولهم، وهذا ما يفسر الرغبة الجامحة التي يشعر بها الشخص المادي عندما يسمع بأن صديقه قد اشترى جهاز آيفون جديدا أو ما شابه، فهذا يجعله يريد تقليده حتى لا يشعر بأنه تخلف عن الركب. المشكلة أن رغبة الشخص المادي بلفت انتباه الآخرين وتأكيد أهميته أمامهم لا ترافقها رغبة بتأكيد أهميته أمام نفسه أولا.
- محاولة شراء السعادة: يقتنع الماديون بأن للسعادة سعرا يمكن أن يدفعوه للحصول عليها. لذا فمن الشائع أن تسمعهم يقولون “لو أستطيع شراء.. لكنت أسعد إنسان في العالم”. لكن الواقع أن شراء شيء واحد إضافي لن يوصلك للسعادة بما أنك لا تشعر بها الآن. فشراء ساعة جديدة لن يمنحك سوى سعادة مؤقتة بما أنك لا تشعر بسعادة حقيقية قبل أن تشتريها.
- تعريف النفس من خلال ما تملك: في كل يوم نلتقي مع الأصدقاء والأقارب، ولو لاحظنا أحاديث الغالبية منهم سنجدها مثلا تتمحور حول شراء منزل جديد في أحد الأحياء الراقية، أو شراء سيارة مريحة وسريعة، أو شراء شاشة تلفزيون ضخمة والتحدث عنها واستهجان كيف يمكن لشخص متابعة أي برنامج على شاشة أقل من 50 إنشا!! أدت هذه الأمور إلى ترك الاهتمام بجوهر الإنسان أو حتى درجته العلمية، فقط قل لي ما تملك أقل لك من أنت.
- معاملة الآخرين كبضائع: نظرا للاهتمام المبالغ به بالماديات، فقد أصبح تقييم المرء يتم على سبيل المثال من خلال اهتمامه بالحمية الغذائية التي تحافظ على رشاقته وتجعله يشبه نجوم السينما والتلفزيون، فهؤلاء أشخاص “سوبر” يستحقون الاحترام وحدهم، بينما الأشخاص الآخرون الذين لا يجدون الوقت الكافي لمثل هذه الأمور أصبحوا أشخاصا “صنف ثاني” لا يستحقون الاهتمام أو حتى الالتفات إليهم.

اضافة اعلان

[email protected]