المجالي: الدولة الفلسطينية قادمة لا محالة والوحدة مع الأردن حتمية

حاوره: د. محمد ابو بكر عمان - يواصل رئيس الوزراء الاسبق في الحلقة الثانية من حواره مع "الغد"، استعراض ذكرياته في المحطات السياسية التي عايشها او شارك بأحداثها وقراراتها، معلقا في الوقت ذاته على العديد من القضايا الراهنة والتي تشغل بال المواطن الأردني. ويستذكر المجالي كيف تلقى الملك الراحل الحسين بن طلال نبأ توقيع اتفاقية اوسلو العام 1993، وقال "ابدى الحسين امتعاضا كبيرا عند سماعه بمفاوضات أوسلو وماآلت إليه، ولكنه بالنهاية احترم قرار الفلسطينيين واتصل بالرئيس الراحل ياسر عرفات مهنئا". ورأى المجالي ان "اوسلو" شكلت المرة الأولى التي تعترف فيها الصهيونية بوجود الشعب الفلسطيني ووحدته على أرضه، لأن الفكر الصهيوني يعتبر فلسطين هي أرض الميعاد؛ وإذا كان هناك شعب آخر فأرضه هي شرقي النهر. وأضاف المجالي أن الإسرائيليين المتطرفين اعتبروا اسحق رابين بعد اوسلو خائنا فقتلوه، وان أبو عمار كان يريد ( شبرين) داخل فلسطين لإقامة الدولة، مشيرا إلى أن اسحق شامير كان يرفض الاعتراف بأي قيادة للشعب الفلسطيني، في حين أن رابين كان يسعى لكسب ثقة الجمهور الإسرائيلي من خلال بعض الإجراءات التي اتخذها لإقامة سلام مع الجانب الفلسطيني. وأوضح رئيس الوزراء الأسبق بأنه لم يعد هناك اعتماد على العرب نهائيا، وعلى الجانبين الأردني والفلسطيني الاعتماد على بعضهما البعض وزيادة التنسيق والتشاور بينهما، "فالأردن هو الدولة العربية الوحيدة الداعمة بصورة حقيقية للفلسطينيين؛ حيث المواقف الثابتة والمبدئية تجاه حقوقه سواء من حيث إقامة الدولة وعاصمتها القدس أو فيما يتعلق بكافة القضايا الأخرى". ودعا المجالي إلى ضرورة العودة للمفاوضات حتى تبقى القضية الفلسطينية حية وساخنة وتعود لصدارة الأحداث؛ على الرغم من أن إسرائيل تحظى اليوم بدعم قوي من الإدارة الأميركية الحالية، مشددا على أنه "سيأتي اليوم الذي تقوم فيه الدولة الفلسطينية ولا يوجد بديل لذلك، والوحدة بين الأردن وفلسطين أمر طبيعي؛ لأن ما يربط بين الشعبين من علاقات في كافة الاتجاهات هو أكبر من الوحدة، والأردن هو المتنفس الوحيد للأخوة غربي النهر". وحول مايتردد عن صفقة القرن قال المجالي أن "كل ما يصدر هو من باب التخيلات، والولايات المتحدة تعمل بصورة منفردة، والعالم رفض كل الإجراءات التي اتخذها ترامب، والتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة أثبت أن كل دول العالم تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وضد قرارات ترامب"، مضيفا أن الإجراءات الأميركية "ليست كتابا مقدسا". وعبر عن أمله بإلغاء الكوتات في قانون الانتخابات لصالح التجمعات الحزبية والفكرية؛ حتى يتحول مجلس النواب إلى مجلس للخدمة السياسية والسياسات، وضرورة إعادة النظر في كيفية تشكيل مجلس الأعيان؛ بحيث يبنى جزء منه على التمثيل الجغرافي والانتخابات الحرة ويقوم الملك بتعيين الباقي من ذوي الاختصاص أو ممن خدموا الدولة لسنوات طويلة. وفيما يلي نص الحلقة الثانية والاخيرة من الحوار.. • بعد مؤتمر مدريد للسلام؛ جرت مفاوضات ثنائية ومتعددة، والأردن وقع اتفاقية سلام مع إسرائيل ، وفي أوسلو كانت تجري مفاوضات سرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هل كان الأردن على علم بهذه المفاوضات، وكيف استقبل الأردن هذه القنبلة؟ - في الواقع كنا نسمع إشاعات من العاصمة النرويجية ، وسمعنا أيضا أن السوريين يجرون مفاوضات سرية، ولكن لم يكن ذلك مؤكدا، وعندما جاء الخبر اليقين؛ الملك حسين كان غاضبا بشدة وأبدى امتعاضا كبيرا ، وسألني عن رأيي فيما جرى، فكانت إجابتي .. ياسيدنا؛ الأمة العربية وضعت نفسها في موضع الأب الذي لديه مجموعة من الأبناء والبنات، حيث منحهم الحرية الكاملة، وأفهمهم أنهم أحرار فيما يفعلون أو ما يتخذونه من قرارات تخص حياتهم، وعندما جاءته ابنته وأخبرته أنها اختارت شريك حياتها احتد وغضب! وقلت للملك.. ( العرب هيك عملوا مع الفلسطينيين).. أعطوهم الحرية في اختياراتهم، وعندما اختاروا طريق أوسلو عبروا عن غضبهم ونعتوهم بأبشع الأوصاف. صمت الملك، وأثنى على حديثي، ثم ذهب وأجرى اتصالا مع المرحوم ياسر عرفات مهنئا له على ما اتخذوه من خطوات . ما جرى في أوسلو كان خيارا فلسطينيا، صحيح أننا عبرنا عن العتب على هذه الخطوة ، وآخرون اعتبروها نوعا من الخذلان، وأمطروها بالأوصاف العجيبة، ولكن إذا دققنا في الأمر فإن ما جرى في أوسلو غاية في الأهمية ، وهناك ما هو لصالح القضية ، ولأول مرة تعترف الصهيونية بوجود الشعب الفلسطيني ووحدته على أرض فلسطين، وهذا لم يكن موجودا أبدا، فالفكر الصهيوني يقول بأن أرض فلسطين هي أرض الميعاد لليهود فقط ، وإذا كان هناك شعب آخر ؛ فأرضه هناك في الأردن! • باعتقادك؛ لماذا فعل المرحوم ياسر عرفات ذلك، وما الذي قدمته اتفاقيات أوسلو للفلسطينيين؟ - لنعترف بأن هناك العديد من الأمور الإيجابية التي نتجت عن هذه الاتفاقيات ، وكما أسلفت سابقا ؛ لأول مرة الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، لأنه باعتقاد الفكر الصهيوني هذا الشعب غير موجود، وهم مجرد مجموعة من الإرهابيين، طبعا كل ذلك تغير، وأوسلو حطمت هذا الفكر، ولذلك اليهود اعتبروا إسحق رابين خائنا فقتلوه، وأبو عمار كان يريد ( شبرين) داخل فلسطين لإقامة الدولة، وبالفعل دخل فلسطين وعاد معه بعد ذلك مئات الآلاف من الفلسطينيين. • كيف حدثت أوسلو دولة الرئيس ؟ - في مؤتمر مدريد للسلام نجحنا في إيجاد مسار فلسطيني منفرد ، ودخلت العملية بديناميكية جديدة، وكان السؤال الكبير يتمحور فيما لو نجح الفلسطينيون بمفاوضاتهم مع الجانب الإسرائيلي، حينها كيف للدكتور حيدر عبد الشافي أن يوقع الاتفاق ، وعن من سيوقعه؟ هذه مسألة مهمة جدا، فكان لزاما على إسرائيل أن تعترف بقيادة فلسطينية ، والأميركان ضغطوا في هذا الاتجاه كثيرا ، بضرورة الاعتراف بهذه القيادة ، وكان رئيس الوزراء حينها اسحق شامير الذي رفض بشدة، ثم جاءت انتخابات الكنيست ، وكانت النتيجة نجاح حزب العمل بزعامة إسحق رابين، وهذا الرجل أعلنها بأنه قادم من أجل تحقيق السلام مع الفلسطينيين ، ولكن كيف له ذلك وهناك قانون في الكنيست يجرم كل إسرائيلي يقوم بالإتصال بأي من أعضاء منظمة التحرير؟. إسحق رابين أراد كسب ثقة الإسرائيليين، ولكن كيف له ذلك؟ لقد قام بطرد المئات من جماعة حماس إلى منطقة مرج الزهور في الجنوب اللبناني ، وكان هناك تساؤل .. لماذا لم يطردهم إلى الأردن؟ هو طردهم إلى لبنان لأنه يعرف بأنه سيتعرض لضغوط ومن ثم سيقوم بإعادتهم، ولو طردهم إلى الأردن؛ فهؤلاء لهم أقارب في عمان والمدن الأردنية ، وربما يذوبون داخل المجتمع الأردني ولا يعودون إلى غزة ، فما جرى مع جماعة حماس عبارة عن رسالة للإسرائيليين مفادها أن بإمكانه أن يفعل أي شيء لهم . • ثم ماذا جرى بعد ذلك؟ كيف نجح رابين بإلغاء القانون المذكور؟ - كان لا بد من كسب ثقة الإسرائيليين كما أسلفت، هاجم رابين لبنان وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات قتل وتهجير ثم مذبحة الحرم الإبراهيمي، الإسرائيليون لا يفهمون غير هذه اللغة، ثم استغل الموقف وتقدم للكنيست بمقترح إلغاء القانون، ونجح في ذلك بعد صراع مرير. وبدأت اللقاءات في أوسلو، وبصورة سرية تماما عن وسائل الإعلام ، ودون أي تسريبات، وفجأة سمعنا بنتائجها واتفاق غزة أريحا أولا ، وبالطبع فإن اعتماد السرية لهذه المفاوضات هو لضمان نجاحها بالدرجة الأولى، ثم ( قامت القيامة ) على رابين داخل إسرائيل واتهامه بالخيانة على ما أقدم عليه مع الفلسطينيين. • الأردن أعلن وقف العمل بملحقي الباقورة والغمر، وستجري مشاورات بين الطرفين، كيف تتوقع نتائج هذه المشاورات ، وهل سيتعرض الأردن لضغوط أو ما يشبه لي الذراع أو المقايضة بأمور أخرى؟ - الأمور في اتفاقية السلام بين الطرفين واضحة تماما، سوف تجري مشاورات مع الطرف الإسرائيلي خلال الفترة القادمة ، وعلينا التأكيد أن السيادة الأردنية موجودة على هذه الأراضي، وهي ملك لأشخاص يهود اشتروها العام 1926 أي قبل قيام دولة إسرائيل، فهم يهود كانوا يعيشون في فلسطين واشتروها كما اشتروا أراض أخرى داخل فلسطين، ولكن هذه الأرض تقع داخل حدود الأردن، وبالطبع المشاورات ستحسم هذا الموضوع . • هل أنت خائف على الأردن وفلسطين؟، وماذا تعتقد وأنت قريب من الطرفين، ماذا يجب عليهما أن يفعلا في ظل التخاذل العربي أو سمها حالة الميوعة السياسية العربية؟ - لم يعد هناك اعتماد على العرب نهائيا، على الجانبين الأردني والفلسطيني الاعتماد على بعضهما البعض، وزيادة التنسيق والتشاور الدائم ، الأردن هو الدولة العربية الوحيدة الداعمة بصورة حقيقية وثابتة للفلسطينيين، وموقفنا لا يتغير وصولا لإقامة الدولة وعاصمتها القدس ،هناك تعاضد أخوي بيننا، والعلاقة بين الشعبين تختلف عن أي علاقة بين شعوب الدنيا، وسوف تبقى كذلك إلى أبد الآبدين، والعرب اليوم لم يعد هاجسهم القضية الفلسطينية أبدا، نظرا لمشاكلهم التي لا تنتهي والظروف التي يمرون بها . • والأصوات التي تنادي بين الحين والآخر بحل السلطة الوطنية الفلسطينية، ماذا تقول بها ولها؟ - ولنفترض جرى حل السلطة؛ ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ سوف تعود إسرائيل وتستخدم قوتها لابتلاع مزيد من الأراضي والتهويد، وحينها لن يكون أمام الفلسطينيين غير المقاومة والثبات على أرضهم، لذلك وجود السلطة ضروري جدا رغم ما تعانيه ، ونحن نعلم وندرك مدى تخلي العرب عنهم وعن دعمهم للشعب الفلسطيني في الداخل. ويجدر القول هنا بأن إسرائيل تحظى بدعم قوي وخاصة في ظل الإدارة الأميركية الحالية ،رغم ازدياد المعارضة لإسرائيل في أوروبا ، وفي أكثر من مكان في هذا العالم، ولذلك لا بد من العودة للمفاوضات .. لماذا ؟ حتى تبقى القضية الفلسطينية ساخنة وتعود لصدارة الأحداث،لا يجب أن تبرد أبدا ،حينها سينسى العالم القضية، نحن نريد أن تعود القضية كما كانت في السابق إلى الواجهة، مع إدراكنا لصعوبة المرحلة القادمة. • لنفترض أن الدولة الفلسطينية أقيمت على أي جزء من فلسطين، هل أنت مع عودة الوحدة مع الأردن، وهل هذه الوحدة حتمية في النهاية؟ - سيأتي اليوم الذي تقوم فيه الدولة الفلسطينية، فهذا أمر حتمي، وسوف يتحقق ويعترف كل العالم بها، لا يوجد بديل لذلك أبدا ، هناك صمود فلسطيني كبير وتشبث بالأرض، والوحدة بين الأردن وفلسطين أمر طبيعي، ولكن بعد إقامتها، حينها سوف نتفاوض على شكل الدولة، لأن ما يربط بين الشعبين من علاقات في كافة الاتجاهات والمجالات هو أكبر من الوحدة، وكما قلت سابقا، لا توجد علاقة بين شعبين في هذا العالم كالعلاقة بيننا وبين الفلسطينيين، ولا ننسى أيضا أن الأردن هو المتنفس الوحيد لهم ، لذلك لن نتركهم وحدهم، وإسرائيل تدرك تماما أن هناك أكثر من ستة ملايين فلسطيني يعيشون في الداخل ، ماذا ستفعل بهم في النهاية؟! • دولة الرئيس .. هل ترى بأن هناك أمرا ما يدبر في قطاع غزة بين حماس واسرائيل، وبرعاية أميركية وتواطؤ بعض العرب؟ - هناك توجه واضح عند الإسرائيليين بأنهم لا يريدون غزة أبدا، وهم بصراحة يسعون لإقامة دولة فلسطينية فيها مع ترتيبات خاصة، وبالطبع هذا الأمر لا يمكن قبوله فلسطينيا، ولا يمكن تبرئة بعض العرب في هذا الشأن. • نحن اليوم بمواجهة إدارة أميركية تتعامل مع الجميع بمبدأ المنفعة والمصالح، وبالطبع مصلحة إسرائيل تعنيها بالدرجة الأولى ، هل تعتقد بأن ما يسمى صفقة القرن ربما يجري تنفيذها بغض النظر عن موافقة أو رفض أطراف مهمة كالأردن وفلسطين؟ - حتى الآن لا نعرف ماهي صفقة القرن، كل ما يصدر اعتبره من باب التخيلات، والولايات المتحدة تعمل بصورة منفردة، بعيدا عن الآخرين، لقد اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، وطبعا العالم كله رفض هذه الإجراءات ،والتصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة أثبت أن كل دول العالم باستثناء بعض الدول الصغيرة الهامشية، تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وضد قرارات ترامب، وما تقوله أو تقوم بتنفيذه الإدارة الأميركية ليس كتابا مقدسا. • لنتحول إلى الشأن الداخلي، فبعد عودة الحياة الديمقراطية العام 1989 جرت انتخابات نيابية للمجلس الحادي عشر، وما زلنا نتغنى بها، وقمنا بتجربة العديد من القوانين الانتخابية، إلى متى سيبقى الشعب الأردني حقلا للتجارب، لماذا لا نستقر على قانون انتخابات يلبي رغبات جميع القوى في البلاد؟ - التعبير عن الإصلاح السياسي فقط بكلمتين؛ الحرية والمشاركة، فالمواطن يجب أن يكون حرا في اختياراته، وشريكا في صنع القرار، لابد من الوصول إلى قانون انتخابات يسمح للتجمعات الفكرية والسياسية بالوصول إلى السلطة التشريعية ، سواء كانت هذه التجمعات أحزابا أو أي مسميات أخرى، وذلك حتى ننتهي من موضوع الكوتات، فالمجلس النيابي بات مجلسا للكوتات، والمواطنون في الأردن على قدم المساواة، فما الداعي لهذه الكوتات؟ لذلك لا بد من وجود هذه التجمعات السياسية والفكرية ، لأن العمل الجماعي هو الأكثر نجاعة، أما العمل الفردي فلا طائل منه. علينا العمل على تحويل مجلس النواب إلى مجلس للخدمة السياسية والسياسات، بينما الخدمات الأخرى يجب أن تكون عن طريق اللامركزية في المحافظات من خلال برلمانات صغيرة تقوم على خدمة المواطنين، لذلك يجب الفصل بين ممثل الخدمات وممثل السياسة والسياسات. • أعتقد أن لك رأيا في مجلس الأعيان أيضا؟ - نعم .. لا بد من إعادة النظر في كيفية تشكيل هذا المجلس، بحيث يعتمد أولا على التمثيل الجغرافي، وبالانتخابات الحرة، ويجري تمثيل كل محافظة بعضوين بغض النظر عن عدد السكان، أما باقي الأعضاء فيقوم الملك بتعيينهم سواء من أصحاب الاختصاص أو ممن خدموا الدولة سنوات طويلة أو من قدموا إسهامات، وفيما يراه الملك ملائما.. الخ . • لدينا اليوم حياة حزبية، كيف ترى واقع الأحزاب السياسية اليوم، وما هو مستقبل هذه المسيرة بعد ما يقارب نصف قرن على صدور قانون الأحزاب العام 1992؟ - تاريخيا؛ الأحزاب لم تنجح في بلدنا، ففي فترة الخمسينيات كانت معظم الأحزاب مرتبطة بالخارج، والعمل الحزبي الحقيقي يجب أن يوصلك إلى البرلمان، وما الفائدة من هذا العمل إذا فشل في ذلك؟ يجب أن يرتبط قانون الأحزاب بقانون الانتخابات، وتجري الانتخابات النيابية على أساس القائمة، وحينها سنرى أن كل الناس سينخرطون في الأحزاب السياسية، وأنا مع وجود قائمة على مستوى الوطن. • كيف ترى الوضع الاقتصادي اليوم؟ هل هناك أمل؟ أم أننا متجهون لما هو أصعب، ما هي الحلول للخروج من هذا المأزق؟ - الأردن يعيش في بؤرة ملتهبة، الحروب والمآسي من حولنا وفي كل الاتجاهات، نحن لدينا المال، وخزائن البنوك ممتلئة بالمليارات، ولكن المواطن الأردني يعتريه الخوف من المجهول ومن المستقبل الغامض، ومن الأوضاع السياسية، وما يشاع بين الحين والآخر عن صفقة القرن، وعلى ضوء ما يجري فإن المال والقيام باستثماره لا يمكن له أن ينتعش إلا في منطقة تمتاز بالسلم والأمن بعيدا عن الصراعات والاضطرابات، وهل تعلم بأن العمالة المصرية وحدها تقوم بتحويل ما يقارب ستة مليارات دولار هذا غير الجنسيات الأخرى؟ وإذا تطرقنا إلى صندوق النقد الدولي، فيجب العلم بأن هذا الصندوق لا سلطة له علينا أبدا، وهو يمنح الدول مايشبه شهادة حسن سلوك، ولكن المطلوب اليوم إجراء إصلاحات اقتصادية حقيقية لا تؤثر على الفقراء، أما فيما يتعلق بقانون الضريبة، فهو في واقع الأمر قانون عادل؛ لأن الغني هو الذي يدفع هذه الضريبة، وسيعمل على الحد من التهرب الضريبي، أما ما هو غير عادل فهي ضريبة المبيعات التي تساوي بين الجميع، فالفقير يدفع كالغني تماما، ولذلك يجب إعادة النظر بها ومراجعتها . طبعا، آمل ألا نتجه إلى ظروف أصعب، والحكومة اليوم مطالبة بالبحث عن حلول إضافية للتخفيف عن المواطنين، وأنا لا أفقد الأمل بشعبنا أبدا، حيث أنه يدرك الأوضاع التي يعيشها الأردن في هذه البؤرة من العالم ،وندعو الله أن يجنب هذا الوطن كل مكروه وصولا لحالة مستقرة سياسيا واقتصاديا، حتى نحقق الرفاه والحياة الآمنة لشعبنا الطيب.اضافة اعلان