المجد للصورة!

التحق الفنانون التشكيليون(أقصد النجوم منهم) بمشاهير السينما العالمية من حيث حصد الملايين الكثيرة لقاء لوحة واحدة تباع في مزاد معروف!
وهذا يعيدنا مرة أخرى الى فكرة “الفرجة” التي تسود العالم؛ وخصوصاً العالم الآن، بإيقاعه السريع، بل الراكض. حيث الأفضلية دائماً لدى المتلقي لما تعاينه عيناه، أكثر منها لما يحتاج إشغالا للعقل وللرويّة.اضافة اعلان
ولا أقصد هنا التقليل من أهمية الفن التشكيلي، أو السينما، او المسرح، أو الأغنية المصَوَّرة، أو عرض الأزياء، لكن اللافت أن المتلقي يبتهج بـ “العرض الجاهز” والسهل أكثر من شغفه بالبحث بين الورق.
وهذا أيضاً ينطبق على الشعر المنبري مقارنةً بالسرد وتقليب الأوراق.
يميل العالم لكل منتَج صالح للفرجة، وللصورة أكثر من الكلمة، ويرحب كثيراً بالمبدع الذي يقدم خلاصة ما يريد في عرض سريع.
لم يعد لدى الناس ذلك الوقت الرحب للتأمّل، فضلاً عن أنهم مشغولون دائماً بفكرة “المشاهدة” أكثر من التحليل، لذلك أصبح المنتج الأكثر رواجاً هو ما يشدُّ الناس من أعينهم لا من آذانهم، فتحولت الأغنية الى “فيديو” أكثر مما كانت تُعرف بأنها لحن وكلمات، وصارت السينما تروّج الرواية بعد أن كانت الرواية تبعث قارئها للسينما!
حتى المواقع الإخبارية، والفضائيات، قضت على آمال الصحافة المطبوعة بالحياة المديدة، ولم يعد مألوفاً مشهد راكب الحافلة الذي يتصفح الجريدة، فالجميع الآن يتصفَّح “الهاتف المحمول”، الذي يوفّر الأغنية المصوَّرة والخبر المصوَّر واللوحة والفيلم والإعلان، بل والنكتة المصوَّرة!
وانقضت تلك الأحيان التي كانت فيها الأذنُ تعشقُ قبل العين، حيث الصورة تستفيد الآن من سرعة الضوء التي هي فعلياً أسرع من الصوت، فباتت مواقع التواصل تكتظُّ بالصور أكثر من “الكلام”، و”رسيفرات” الإرسال تشهدُ أن الصورة عند الجيل المعاصر أكثرُ إقناعاً من عشر صفحات من ذلك “الهراء” الذي درجَ جيلنا على كتابته بالحبر الأزرق والورق المسطَّر!
ولم يعرف التاريخ أن روايةً أو ديوان شِعر بيعت بأكثر من مائة دولار في أحسن الأحوال، لكننا شهود الآن على لوحات تباع بكومة ملايين، حتى أن صورة لفنانة شهيرة وهي تخرج من مطعم البيتزا قد تشتريها مجلَّة أو وكالة أخبار بمليون او مليوني دولار، لكن مفكراً شهيراً سيدخل الى محل تصوير لالتقاط صور لجواز سفره لن يعرفه المصوّر ولا المنتظرون ولا موظّف الجوازات!
كما أن الناشر يهتمُّ غالباً للوحة الغلاف أكثر مما يستوقفه الكتاب. ونتذكر جميعاً أن ممثلاً مثل “عبد المجيد مجذوب” لعب دوراً هائلاً في نشر اسم المتنبي أكثر مما فعلَت الكتب، وممثلاً مثل “سلّوم حداد” عرَّف الجيل الجديد بالزير سالم الذي عرفه آباؤنا “سمعاً” من الحكواتي!
بل حتى الحركة المتطرفة، المغرقة في الأصولية، صارت تروّج فكرها بـ “الفيديو” ومشاهِد الإعدام بديلاً عن البيانات والكتب!