المدارس: طلاب على مقاعد البرد

طلاب مرحلة ابتدائية بمدرسة حكومية في الهاشمي الشمالي خلال فصل الشتاء. -( تصوير: محمد مغايضة )
طلاب مرحلة ابتدائية بمدرسة حكومية في الهاشمي الشمالي خلال فصل الشتاء. -( تصوير: محمد مغايضة )

آلاء مظهر

عمان - تواجه (أم مجد) كل صباح مشكلة مع ابنها، لرفضه الذهاب إلى مدرسته، لاسيما في فصل الشتاء، كونه يضطر لارتداء طبقات عديدة من الملابس الثقيلة لتقيه برودة غرفته الصفية، ما يعيق حركته، ويحد منها.اضافة اعلان
والواقع أن غياب التدفئة عن الكثير من المدارس الحكومية، بات يشكل هاجسا وظاهرة يشكو منها الطلبة وذووهم، وتتفاقم المشكلة بشكل واضح خلال المنخفضات الجوية، نظرا لاضطرار الكثير من الطلاب، خاصة صغار السن، للتغيب عن مدارسهم اتقاء للبرد، وحرصا على سلامتهم، فيما أصبحت التدفئة تقتصر، في بعض المدارس، على أعضاء الهيئة التدريسية والإدارة.
من جهتها، تقول الأم رهف حسام: "في مدرسة ابنتي لا تسمح إدارتها بتشغيل التدفئة داخل الصفوف والمتمثلة بمدافئ الكاز، بذريعة حماية الطالبات وعدم تعرضهن لأي إصابات في حال وقعت المدفأة أرضا"، مشيرة إلى أن عدد المدافئ لا يكفي لجميع الصفوف، وبالتالي لا يمكن وضعها في صفوف دون اخرى، ما أدى إلى حرمان الطالبات من التدفئة.
وأضافت انها اضطرت الى تعطيل ابنتها عن الدوام، خلال المنخفض الأخير، كون مدرسة ابنتها الحكومية بعمان، لا تتوفر فيها أي وسيلة تدفئة.
وأدى المنخفض، الجوي الذي شهدته المملكة قبل اسبوعين، بحسب معلمين، الى ارتفاع نسبة الغياب بين الطلبة في المدارس الحكومية لافتقارها لوسائل التدفئة اللازمة.
وكان وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات، أكد في تصريحات سابقة، ضرورة إنهاء الاستعدادات لاستقبال فصل الشتاء بجهوزية عالية، داعياً مديري التربية والتعليم إلى تزويد مركز الوزارة بتقارير حول إجراءاتهم بهذا الصدد، مع زيادة التركيز على المناطق الأكثر تأثراً بفصل الشتاء من حيث التدفئة وتصريف المياه والتعامل مع الظروف الجوية، في حال سقوط الثلوج عليها بروح المسؤولية واتخاذ القرار المناسب في ظلها.
بدوره، برر مدير إحدى المدارس الأساسية الحكومية في عمان عدم تدفئة الصفوف بقوله "إن بعض المدارس لا تشغل مدافئ الكاز داخل الصفوف حرصا على السلامة العامة للطلبة".
وقال المدير، الذي فضل عدم نشر اسمه لـ"الغد"، إن وزارة التربية بدأت اعتبارا من العام الدراسي الحالي باقتطاع جزء من أرباح المقاصف المدرسية وصرفها بدل محروقات، مبينا ان الوزارة عممت على مديري المدارس بأنه سيتم اقتطاع 20 % من أرباح المقاصف المدرسية واستعمالها للمحروقات.
ولفت إلى ان هذه النسبة ثابتة لجميع المدارس، وفي حال انتهاء كمية الكاز المخصصة من أرباح المقاصف ستقوم إدارة اللوازم في مديريات التربية والتعليم بصرف كوبونات كاز حسب حاجة المدرسة.
وأكد المدير أنه تم بناء على ذلك صرف مبلغ ضئيل جدا كبدل محروقات طوال العام الدراسي، مشيرا الى ان هذا المبلغ لا يكفي لأسبوعين، خصوصا أن لديه 4 غرف صفية بالإضافة الى غرفة المعلمين والادارة، فيما يبلغ عدد طلاب المدرسة 110 طلاب.
وأوضح أن عددا قليلا من المدارس المبنية حديثا تتوافر على تدفئة مركزية، أما باقي المدارس ففيها مدافئ كاز، لكنها غير مجدية ونوعيتها "رديئة"، وفي اغلب الأحيان "معطلة"، ما يضطر بعض المعلمين إلى شراء صوبات كهربائية أو غاز على حسابهم الشخصي، رغم أن هذا الأمر محظور من قبل الوزارة، لافتا الى أنه لا يتم استخدام صوبات الكاز في غالبية غرف الادارة والمعلمين كونها مضرة بالصحة.
وبين أن كثيرا من المدارس لا تشعل المدافئ الا في حالات البرد القارس، ومن تلك المدارس ما يقصرها على غرف المعلمين.
وأشار المدير إلى انه كان "حريا أن تقوم الوزارة بتمديد تدفئة مركزية للمدارس بدلا من تطبيق نظام البصمة".
وهذا ما أيده المدرس نمر السويدات من مدرسة أبو هريرة الأساسية، حيث أكد أن الطلبة في مدرسته يعانون من البرد نتيجة عدم وجود عدد كاف من مدافئ الكاز، والتي لا يتم توزيعها على الصفوف حفاظا على سلامة الطلبة، ما يجعلها مقتصرة على غرف المعلمين والإدارة.
وقال السويدات إن معظم الطلبة في مدرسته "لم يداوموا خلال المنخفض الذي تعرضت له المملكة قبل نحو أسبوع، وذلك نتيجة البرد القارس في الغرف الصفية، لافتا الى أن عدد الطلبة في مدرسته يبلغ نحو 1350 طالبا.
وبين أن البرد يؤثر سلبا على صحة الطلبة وعلى تحصيلهم العلمي، كونه يفقد الطلبة تركيزهم، موضحا انه يجب على الوزارة ان تعمم على مديري المدارس بضرورة تدفئة الغرف الصفية وتعيين مراقبين على سلامة الطلبة.
مساعد المدير في إحدى المدارس الحكومية في شرق عمان، أكد أن مدرسته لا يتوفر فيها كاز حتى الآن نتيجة "مماطلة الإدارة في هذا الموضوع".
وبين المساعد، الذي فضل عدم نشر اسمه لـ"الغد"، أن أغلب المدارس وإن توفرت فيها مدافئ الكاز فإنها تقتصر على غرف المعلمين والإدارة فقط، كونه لا يوجد عدد كاف منها، فضلا عن ان الوزارة "خصصت هذا العام ما نسبته 20 % من أرباح المقاصف لشراء الكاز، لكن هذه النسبة لا تكفي لمدرسته في حال أرادت إشعال المدافئ لجميع الصفوف وفي غرف الإدارة والمعلمين خلال ساعات الدوام لأكثر من ثلاثة اسابيع، على الرغم من ان الكمية يجب ان تلبي احتياجات المدرسة طوال فصل الشتاء".
ولفت الى ان مدرسته تعقد فيها امتحانات الثانوية العامة، والتي يجب ان تكون قاعاتها مدفأة بحيث يتم استهلاك الكاز من الكمية ذاتها المخصصة لفصل الشتاء للمدرسة، موضحا أن عدد طلاب مدرسته يصل الى اكثر من 700 طالب موزعين على ما يقارب 22 شعبة صفية.
من جهته، اكد الناطق الإعلامي لنقابة المعلمين أيمن العكور، أن بعض المدارس "غير مجهزة حتى الآن بالتدفئة"، مبينا ان النقابة تلقت العديد من شكاوى من قبل الطلبة وأولياء أمورهم حول عدم وجود وسائل تدفئة في المدارس، وإذا ما وجدت فهي غير صالحة نتيجة عدم صيانتها او لعدم توفر مادة الكاز.
ولفت العكور الى ان "سوء" نوعية مدافئ الكاز، كونها قديمة أو لا تحرق الكاز بشكل كاف، فضلا عن الغازات السامة المنبعثة منها والتي تؤثر سلبا على صحة الطلبة والمعلمين.
وأشار العكور الى أن الكثير من المدافئ تحتاج الى صيانة أو تجديد "فتلاتها"، فيما تسبب بعضها خلال الأعوام الماضية بحدوث حالات ضيق تنفس للمعلمين والطلبة.
وأكد أن بعض المدارس خلال الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من المنخفض الجوي الذي تعرضت له المملكة، كانت بدون تدفئة، لافتا الى انه خلال زيارته إلى إحدى المدارس خلال المنخفض الجوي، اكتشف أن إدارتها اضطرت إلى استعارة كاز من مدرسة مجاورة للتدفئة.
وبين العكور ان أغلب المدارس كانت خلال المنخفض الأخير "شبه فارغة" نتيجة البرد، مشددا على ضرورة قيام مديريات التربية والتعليم بالمتابعة المباشرة للمدارس وتوفير مادة الكاز والتأكد من صلاحية المدافئ، فضلا عن مراقبة موضوع الانبعاثات السامة التي تصدر منها، لاسيما وأنها تستخدم لفترات طويلة خلال الدوام المدرسي.
من جهتها حاولت "الغد" الاتصال بالعديد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم، وبالناطق باسمها وليد الجلاد، للحصول على تعقيب حول هذا الموضوع، إلا أنه لم يتسن لها ذلك، نتيجة اعتذارهم لأسباب مختلفة!