المدارس: نجاح برنامج المطاعيم وضعف الكشف عن الأمراض

حنان الكسواني عمان - لم يتبق سوى 12 يوما على انتهاء الفصل الدراسي الأول لطلبة المدارس، وما تزال وزارة الصحة تدور في حلقة مفرغة حول ملفات صحية طلابية حيوية، لم تحرز تقدما ملحوظا في تشخيصها او علاجها، في ظل حكومة تركز جهودها على التصدي لفيروس "كورونا" ومتحوراته. قائمة طويلة من الامراض السارية وغير السارية، والجلدية والجهاز التنفسي، منتشرة بين الطلبة، لم يكشف عن ارقامها النهائية حتى الآن، وتتأرجح على سلم توقعات خبراء في القطاع الطبي، بأن ارقامها لن تكون مرتفعة لعدم اكتشافها بين الطلبة. ويتوقع بأن تلجأ الوزارة لإصدار تقريرها السنوي كالعادة، مع تعديل بسيط على بعض الأرقام في ظل غياب الرقابة على هذه التقارير الإحصائية ومؤشراتها، والفيصل الحاسم لهذه التوقعات، التقرير الاحصائي السنوي لعام 2021، والذي يعلن عن تفاصيلة في الربع الأول من العام المقبل. ومن الفحوص الشاملة الدورية لطلبة (الأول والرابع والسابع والعاشر)، الكشف عن أمراض: جلدية، وداخلية، والفم والأسنان، والعيون، والأنف والأذن والحنجرة، بالإضافة لامراض العمود الفقري، بينما يكشف عن 9 أمراض سارية بين الطلبة في المدارس الحكومية الذين قارب عددهم نحو 4ر1 مليون، ويتلقون تعليمهم المدرسي في 4 آلاف مدرسة حكومية في المملكة. غير ان الوزارتين "التربية والتعليم" و"الصحة"، متمثلة بمديرية الصحة المدرسية بشكل خاص، فقد تحركت جديا بتنفيذ برنامج المطاعيم الوطني للصفوف الأول والعاشر لتحصينهم من أمراض معدية، والتي لامست نسبة الحاصلين على المطاعيم ضمن البرنامج 98 % لطلبة الصف الأول، فيما قاربت الـ95 % للصف العاشر. محللون صحيون، وصفوا هذه النسب المرتفعة بـ"المنطقية" لانتظام الطلبة ضمن مسار التعليم الوجاهي، ما دفع البرنامج الوطني الدوري لتحصين طلاب الصف الأول والثاني ضد أمراض (الدفتيريا والكزاز وشلل الأطفال الفموي في القطاع الحكومي طيلة السنة الدراسية الماضية، فيما حصنت طلاب الصف العاشر والأول ثانوي من أمراض: الدفتيريا والكزاز المدعمة)، بالإضافة الى أن "التنسيق كان مستمرا بين وزارتي الصحة والإدارات المدرسية والمراكز الصحية، للوصول الى الفئات المستهدفة من المطاعيم". أما برنامج صحة الفم والاسنان الذي يشكل تحديا حقيقيا امام أطباء الاسنان في الوزارة ولجنة وطنية مختصة بعلم الاسنان، تشارك في عضويتها مختلف القطاعات الطبية والأكاديمية لحل هذه المشكلة التي راوحت مكانها منذ أكثر من 10 سنوات، فتمثلت بارتفاع نسبة انتشار امراض الفم والاسنان بين طلبة المدارس وبخاصة للصفوف الأول والرابع والسابع والتي بلغت 74 %. منذ عودة المدارس إلى التعليم الوجاهي، لم تتوصل الوزارة وحتى أعضاء لجنة وطنية متخصصة بعلم طب الاسنان في ظل اجتماعاتها "المحدوده "الى آلية لتطبيق برنامج وقائي يحمي اسنان الطلبة في المراحل المبكرة، بل ظلت تتأرجح الآراء بين استخدام مادة الفلورايد المجاني للصفوف الاولى او وضع مادة لاصقة على اسنان طلبة الصف الرابع لـ6 اشهر. كلا البرنامجين الوقائيين، يحتاج الى عمل ممنهج ووقوف الوزارتين بجدية لتطبيقه في علاج هذه المشكلة التي باتت واضحة للحكومة، متمثلة بذراعيها وزارتي الصحة والتربية والتعليم، حول انتشار امراض الفم والأسنان بين الطلبة، بخاصة الصفوف الأساسية الأولى، وفق الخبراء، ولا بد من تطبيق إجراءات عملية وقائية قابلة للتطبيق كإجراء الفحوص الدورية للطلبة مرتين سنويا بالإضافة الى توفير المخصصات المالية لشراء الفلوريد وتوزيعها مجانا على الطلبة لحماية اسنانهم.وتخفيض كلف العلاج على الحكومة والاهل في القطاع الخاص. ولحين حسم الجدل بين البرنامجين رغم اهميتهما معا، اقترح الخبراء، توزيع مادة الفلور على طلبة المدارس، ابتداء من الفصل الثاني من العام الدراسي، شريط تدريب معلمات الصحة المدرسية في المدارس على تزويد الطالب بمادة الفلور، والتأكد من عملية المضمضة التي لا تستغرق سوى 5 دقائق. وبالعودة الى التقرير الاحصائي لوزارة الصحة العام 2020، فان أمراض الفم والأسنان التي شملت نخر الأسنان، التهاب اللثة، سوء إطباق، تكلس وتفلور، وكسور أسنان أمامية، بلغت 74 % وبعدد 173021، وجرى تحويل %66 من المصابين للمعالجة. وكانت أعلى نسبة من بين هذه الأمراض السنية: التسوس، بواقع 58 %، تلاها سوء إطباق بنسبة 9 %، ومن ثم التهاب اللثة والأنسجة بنسبة 11 %، بحسب التقرير الذي اشار الى ان عدد المفحوصين للصفوف الثلاثة بلغ (232 ألفا و473 طالبا وطالبة). أما خيار وضع المادة اللاصقه على الاسنان الدائمة لطلبة الصف الرابع، برغم أهميتها العلاجية والوقائية، غير أن هذا الاقتراح يحتاج لأن يتوجه الطلبة الى عيادات أطباء الاسنان في القطاع الحكومي بصحبة الاهل وموافقتهم خطيا، لوضع الماده على اسنان الفئة المستهدفة، وتغييرها كل 6 اشهر، ما قد يشكل عائقا امام الطلبه والاهالي معا وهم بحاجه الى تثقيف مسبق بأهمية "اللاصقة". يشار إلى أن وزارتي الصحة والتربية والتعليم، بالتعاون مع منظمتي "يونيسف" و"كويكا" الكورية أعدتا دليل التثقيف الصحي المدرسي للعام 2019، لتزويد الطلبة بالمفاهيم والاتجاهات الصحية السليمة حول موضوعات صحية ذات أولوية مثل: النظافة الشخصية، التغذية، النشاط البدني، التوعية المرورية(…)، بهدف تبني أنماط حياة صحية، ودعم مقدمي خدمات الصحة المدرسية بالمعلومات الصحية، وتمكينهم من غرس هذه المفاهيم في أذهان الطلبة من خلال دعمها بأنشطة مدرسية.اضافة اعلان