المرحلة الجديدة لـ"السلام الأزرق": قوة المياه سبيلا لبناء مستقبل سلمي للمنطقة

رئيس الوزراء الأسبق د. عدنان بدران يتحدث خلال حفل إطلاق المرحلة الجديدة لمبادرة السلام الأزرق أمس-(من المصدر)
رئيس الوزراء الأسبق د. عدنان بدران يتحدث خلال حفل إطلاق المرحلة الجديدة لمبادرة السلام الأزرق أمس-(من المصدر)
إيمان الفارس

فيما تتعاظم تبعات تحديات المياه العابرة للحدود أردنيا وإقليميا، تشق مبادرة السلام الأزرق الإقليمية في الشرق الأوسط طريقها؛ نحو إطلاق مرحلة جديدة تسعى لبناء القدرات واتخاذ إجراءات ملموسة، لتمثّل "قوة المياه سبيلا لبناء مستقبل سلمي للمنطقة".

الوضع المائي في الأردن الذي يصنف ثاني أفقر دولة في المياه عالميا، بات على المحكّ، ما يتطلب تدخلا جراحيا عاجلا، يتعدى حدود الدولة، والتحول من الحلول الوطنية نحو ضرورة تفعيل وتعزيز الحلول والتعاون الإقليمي، والذي تركز على محوره مبادرة السلام الأزرق في الأردن، باعتبارها أحد أعضاء المبادرة، إلى جانب الدول الأعضاء: العراق ولبنان وسورية وتركيا. وأعلن مشاركون في حفل إطلاق المرحلة الجديدة لمبادرة السلام الأزرق في الشرق الأوسط أمس، وهي مبادرة إقليمية، مكرسة لتعزيز التعاون في مجال المياه والسلام، ارتكاز المرحلة الجديدة للمبادرة، منذ مطلع العام الحالي، على بسط نطاق أنشطتها، بدءا من التركيز المحدود على المياه، ووصولا الى تبني رؤية أشمل لنقطة التقاطع بين نُظم المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية. رئيس الوزراء الأسبق د. عدنان بدران، أكد خلال رعايته حفل إطلاق المرحلة الجديدة للمبادرة، مندوبا عن سمو الأمير الحسن بن طلال، ضرورة أن يمثل ترابط نظم المياه والطاقة والغذاء والنظم الأيكولوجية، قائد الوحدة بين الدول الشرق أوسطية وصولا للاستقرار. ودعا بدران لأهمية توجيه النظر إلى قضية المياه كقضية إقليمية والتفكير بحلول تحدياتها بشكل جماعي لصياغة طريق الحلول، مبديا أسفه إزاء عدم إبرام أي اتفاقية مياه مشتركة دولية حول المياه العابرة للحدود، مقابل اقتصار تلك الاتفاقيات على الجانب الثنائي فقط. ولفت رئيس الوزراء الأسبق لضرورة المضي قدما ضمن مبادرة السلام الأزرق الإقليمية توازيا وتطبيق مفهوم الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظام الإيكولوجي وفق مفاهيم وبيانات علمية وبحثية، معتبرا أنها التحدي الأكبر للحقبة المقبلة. من ناحيتهم، أشار المؤتمرون لاستيعاب أنشطة المرحلة المقبلة من المبادرة، التي تعدّ الأولى من نوعها في المنطقة، إذ وضعت لبنات منصة الحوار الإقليمية منذ تأسيسها في 2010، تحت مظلة برنامج الترابط. وكجزء من البرنامج، تجري المبادرة التي تأتي برعاية من رئيس لجنتها الاستشارية الأمير الحسن، ودعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، تقييما للترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية، والفرص المتاحة لتطوير وتنفيذ مشاريع تجريبية عبر الحدود للترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية. المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه التي اختيرت لاستضافة المكتب التنسيقي للمرحلة الجديدة للسلام الأزرق اعتبارا من مطلع العام الحالي وعلى مدار السنوات الأربع المقبلة، د. مروان الرقاد، أشار الى اعتماد الوقت الراهن والمستقبلي، على نماذج غير ثابتة للتنبؤ بأحداث المياه، مضيفا أن النماذج الثابتة، لم تعد مجدية. وأكد الرقاد، أن هذا التحدي "يتطلب حلولا متوائمة ومرنة وشاملة، بالإضافة لأحكام تأخذ بالاعتبار تغير المناخ"، موضحا أن ذلك "سيوفر فرصا جديدة للتعاون بتطوير استراتيجيات التكيف المشتركة التي يجب أن تؤخذ على محمل الجد". وتابع الرقاد، "أظهر حوارنا بين منظمة التعاون الإسلامي الحاجة لمراكز إقليمية للبحث والتوعية، تعزز مشاركة البيانات والأفكار حول الحلول المستدامة المحتملة، والمشاركة المجتمعية، وبناء القدرات، وتمكين الأصوات المتنوعة، وترجمة نتائج البحوث". واعتبر رئيس الشبكة، أن ذلك "سيساعد بربط صانعي السياسات بشكل أفضل"، لافتا لضرورة "ترجمة العلم إلى سياسات فعالة في إطار متعدد الجنسيات والبيانات، إلى القرار، اذ يمكن ترجمته على أنه مشترك للحد من مخاطر الكوارث، يمكنه جلب الثقة عبر الحدود السياسية". وأكد أن هدف عمل ورسالة المرحلة اللاحقة، "صياغة اقتراح واقعي يتضمن تنفيذ المشاريع التي تعزز الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية على المستوى الإقليمي"، مبديا التعاون التام عبر الشبكة، لتوفير الدعم المطلوب للمبادرة في جهودها بقيادة صنع السلام عبر الاستفادة من الإنجازات السابقة وتعزيزها، وتسليط الضوء على مستجدات فرص التعاون الإقليمي". وكان معهد المياه التركي، قام بدور المكتب التنسيقي لمبادرة السلام الأزرق منذ العام 2019 وحتى 2022. من جانبها، قالت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه رئيسة لجنة إدارة السلام الأزرق ميسون الزعبي، "أنشأنا خلال السنوات الـ12 الماضية، مجتمعا مترابطًا من الخبراء متنوع الخلفيات مع خبرة علمية وعملية وسياسية قوية في التعاون والتآزر، لتعزيز أوجه التعاون والحوار والسلام في المنطقة". وأشارت الزعبي، الى التحديات التي واجهتها المبادرة منذ البداية، إزاء بناء جسور الثقة التي استغرقا وقتا، لكن أهمية التعاون من أجل مستقبل المنطقة، وليس فقط في المياه، ولكن أيضا في الطاقة والغذاء والنظم البيئية، بات ممكنا وميسرا. وشملت المبادرة، والتي تسهل الحوار السياسي والفني حول المياه، وتدعم تنفيذ المشاريع الإقليمية في الدول الأعضاء، أنشطة عدة؛ منها مشروع إقليمي حول كفاءة استخدام المياه في الزراعة بقيادة معهد المياه التركي، ومشاريع البحث وجمع البيانات، وبناء القدرات في أحواض اليرموك ودجلة العابرة للحدود، وإنشاء مركز دبلوماسية المياه في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية للعلوم والتكنولوجيا. وذلك إلى جانب إنشاء المجتمع الإعلامي للمبادرة، وهو عبارة عن منصة صحفية معنية بالمياه تدعم وضع وصف جديد حول إدارة المياه والموارد في المنطقة، ومشاريع لدعم تنظيم المشاريع والابتكار في قطاع المياه والصرف الصحي في العراق والأردن ولبنان، وفق الزعبي. من جانبه، أشار مدير دائرة برامج الموارد المستدامة في الديوان الملكي د. حكم العلمي الى أن انطلاق المبادرة، كجزء من حركة السلام الأزرق العالمية التي تجمع أشخاصا من أنحاء العالم، تجتمع في الاعتقاد المشترك في قوة المياه لربطنا جميعا، لافتا لمساعيها نحو تغيير التفكير التقليدي بشأن المياه، وبناء تحالف من أصحاب المصلحة الذين يناصرون الاستخدام المستدام والمرونة للمناخ للمياه عبر الحدود والقطاعات والأجيال. وقال العلمي، إن المبادرة باعتبارها الأولى من نوعها في المنطقة، ومنصة حوار مملوكة إقليمياً؛ فإن ذلك جعل من "مهمتها" تحويل المياه من مصدر محتمل للصراع إلى أداة للتعاون والسلام. وأبدى تطلعه لمناقشة المسار المستقبلي للمبادرة بمرحلتها الجديدة، ودفع التعاون الإقليمي والسلام، مستعرضا إنجازات المبادرة على صعيد الشرق الأوسط. وبين مدير "الموارد المستدامة" أن المبادرة سجلت إنجازات مهمة على صعيد إنشاء الآلية الإقليمية، ومشروع مراقبة نهر دجلة لتحسين إدارة المياه على دجلة وروافده في العراق، بالإضافة لبرنامج مستقبل اليرموك كجزء من جهود المبادرة لدعم الإدارة العادلة والمستدامة للمياه العابرة للحدود، مع التركيز على رافد نهر اليرموك لنهر الأردن. كما أرست "مستقبل اليرموك"، الأساس لإنشاء مركز دبلوماسية المياه في جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2019، بحيث يهدف المركز لأن يصبح إقليميا للتدريب والبحث والتعاون والدبلوماسية في مجال المياه العابرة للحدود. أما السفيرة السويسرية لدى الأردن إيميليجيا جيورجييفا فأشارت لضرورة المضي ضمن آلية إقليمية عبر المبادرة، والانتقال للمرحلة الجديدة، التي تمثل خطوة لبناء حوارات مياه متجددة للتعاون المائي العابر للحدود في المنطقة بين الدول الأعضاء. وأضافت جيورجييفا، أن أزمة المياه ترتبط بأزمة التغير المناخي، وبالتالي لا بد من تحديد خطوات تجاوز هذه الأزمة، سعيا للوصول الى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وشدد كبير مستشاري السياسات في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون د.أندريه ويرلي، على أهمية التعاون والتآزر الإقليمي، والدور الفريد الذي تؤديه المبادرة، موضحا أنه في واحدة من أكثر المناطق ندرة في المياه في العالم، يعد التعاون العابر للحدود، ضرورة حتمية تقتضي التغلب على التحديات المتعددة المشتركة إقليمياً للأمن المائي، والتي تشكل عقبة رئيسية أمام الازدهار وسببًا محتملاً لنشوء النزاعات. وأكد مدير مركز دبلوماسية المياه د. ماجد أبو زريق أهمية ما يقوم به المركز في مهام التعاون والبحث والدراسات العلمية المائية، وتقديم مهارات التدريب لأغراض التعاون في مجال المياه والدبلوماسية المائية، وبناء القدرات المرتبطة بالبيانات المتخصصة، وشبكة إقليمية تروج للتعاون. من جانبه، أشار مدير برنامج الأردن، سيواس الأردن، ميسم العتوم، الى أنه سيجري تركيز العمل على تنفيذ أنشطة متعلقة برفع كفاءة الصحافيين والإعلاميين في الدول الأعضاء، كجزء من أنشطة مشروع السلام الأزرق. وقال العتوم، إن ذلك سيتركز على القضايا المتعلقة بالمياه من زاوية الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظام الإيكولوجي، وتغطية المواضيع ذات الصلة بالمياه الإقليمية بشكل محايد، مضيفا أن "سيواس" تعمل على التركيز على الابتكار في قطاع المياه لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الإقليمي المبني على المنفعة العامة.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان