‘‘المرصد العمالي‘‘ يدعو لحراك محلي لمكافحة التحرش بمكان العمل

رسم تعبيري يمثل قضية التحرش  - (ارشيفية)
رسم تعبيري يمثل قضية التحرش - (ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- دعا المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، إلى “بدء حراك محلي للمطالبة باعتماد اتفاقية لمنظمة العمل الدولية تعنى بالعنف والتحرش ضد الرجل والمرأة في مكان العمل”، والتي يتوقع أن تتم مناقشتها في حزيران (يونيو) المقبل باجتماع مجلس إدارة المنظمة، ليصار لاحقا لإلزام الدول الأعضاء، ومن بينها الأردن، بمحتوى الاتفاقية.اضافة اعلان
وقال المرصد أمس، بمناسبة بدء حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، إن “أهمية هذه الاتفاقية تنبع من تبنيها إطارا شموليا يشمل العنف الذي قد يتعرض له العاملون والعاملات سواء”.
وأشار إلى شمول هذا الاطار الفئات المهمشة الأخرى من العاملين سواء العمال المهاجرين، وذوي الإعاقة، والأطفال، مبديا استغرابه من عدم تنفيذ أية أنشطة أو برامج محلية لخلق حوار وطني حول هذه الاتفاقية رغم أن هنالك نقاشا دوليا دائرا حولها منذ أكثر من عامين.
وبين المرصد الذي أعطى البيان عنوان “العنف في مكان العمل يطال النساء، ولا يسلم منه الرجال”، ان “العنف بمكان العمل يعاني منه الجميع، ذكورا وإناثا، ويتخذ أشكالا مختلفة، أبرزها توجيه الإهانات اللفظية والجسدية من قبل العديد من أصحاب الأعمال والمديرين ويمتد لانتهاك حقوقهم الأساسية، مثل تشغيلهم بأقل من الحد الأدنى للأجور، وساعات عمل طويلة دون احتساب بدل الساعات الإضافية، وحرمانهم من الإجازات والعطل الرسمية والزيادات السنوية، فضلا عن عدم شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي”.
ومن الأشكال الأخرى التي تعتمدها الاتفاقية ضمن أشكال العنف “الإيذاء والترهيب النفسي، والتحرش الجنسي والتهديدات بالعنف، والعنف المالي والاقتصادي، حيث يلجأ أصحاب العمل أحيانا إلى خلق أجواء تسبب أذى نفسيا للعمال، مثل تهديدهم بالفصل من العمل، أو توجيه التنبيهات والإنذارات دون وجه حق، أو نقل العمال من مكان إلى آخر، أو تغيير مسمياتهم الوظيفية، أو الخصم من أجورهم دون وجه حق”.
وتؤكد بنود الاتفاقية ضرورة إضافة كلمة “التحرش” إلى العنف بعنوان الاتفاقية، لتشير بذلك إلى لفت النظر إلى أن الإطار الدولي “لم يوفر حماية كاملة لضحايا التحرش في مكان العمل، سواء كانوا ذكورا أم إناثا، حيث عادة يتم إحالة التحرش في مكان العمل إلى قانون العقوبات، والمأخذ على ذلك أن قوانين العقوبات تتعامل عادة مع الحالات الأكثر خطورة، كالاغتصاب وهتك العرض، ولكن لا تتعامل مع التحرش الذي عادة ما يصعب إثباته من قبل الضحية”.
وتعرف الاتفاقية التحرش الجنسي في مكان العمل بأنه “القيام بإيحاءات جنسية غير مرحب بها تؤدي لبيئة عمل عدائية، أو عندما يعتبر الطرف الذي يتلقى هذه الإيحاءات الجنسية أنها منافية للأخلاق، أو أن رفضها سينعكس سلبا أو قد يُعتبر أنه سينعكس سلبا على ظروف العمل الحالية أو المحتملة”.
وفي الأردن، حصر قانون العمل حق العامل أو العاملة الواقع عليه/ها التحرش “بالحصول على تعويض بحال وقع الاعتداء من رب العمل أو من يمثله، ولم يشمل الاعتداء الذي قد يقع من زميل في العمل، والجانب الآخر إحالة تجريم التحرش لقانون العقوبات الذي لا يحوي أصلا لفظ (جريمة التحرش الجنسي)”.
وبناء على ذلك، “يرجع الأمر لتقدير القاضي الذي قد لا يعتبر الفعل تحرشا جنسيا، إذ نص قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996 في المادة 29 منه على حق العامل أو العاملة بترك مكان العمل دون إشعار مع الاحتفاظ بحقوقه/ها القانونية، إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه أثناء العمل أو بسببه، وذلك بالضرب أو التحقير أو بأي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي المعاقب عليه بموجب أحكام التشريعات النافذة المفعول، وإذا ثبت هذا الاعتداء يمنح القانون وزير العمل الحق بإغلاق المؤسسة للمدة التي يراها مناسبة”.
وأكد المرصد “ضرورة تعديل قانون العمل، بحيث يحوي تعريفا واضحا للتحرش الجنسي، وإضافة مواد تعاقب فاعله، سواء كان صاحب عمل أو مديرا أو عاملا، ومن جهة أخرى تعديل قانون العقوبات بإيجاد نص يجرم التحرش الجنسي بشكل واضح وصريح”.
ودعا إلى تشجيع المؤسسات والشركات على وضع مدونات سلوك في أماكن العمل يكون من بين بنودها تعريف للتحرش الجنسي في مكان العمل.