المرونة.. سر القوة بالتعامل مع الأزمات

اسراء الردايدة

عمان-  تختلف طبيعة البشر في التعامل مع المشاكل التي تواجههم. منهم من يمضي وقتا طويلا في تجاوزها، وآخرون تساعدهم مرونتهم بفتح صفحة جديدة، لأن لديهم القدرة على الصمود في وجه أي موقف واسترداد التوازن بوقت قصير مقارنة بغيرهم.اضافة اعلان
وبحسب موقع “prevention”، فإن من لديه القدرة على الصمود في مواجهة المحن الشخصية والأزمات يتمتعون بمرونة غير اعتيادية، وهي مهارة يمكن شحذها من خلال الممارسة والتعامل مع عقبات الحياة، وتنعكس على السعادة والراحة النفسية:
- تجنب الناس السلبيين: اذا أردت أن تصعب الوضع على نفسك أكبر، أحط نفسك بأناس سلبيين، ففي الوقت الذي تحاول فيه أن تبقي قوتك ومعنوياتك مرتفعة، فإن الأشخاص السلبيين يحبطونك، ويعركسون كل جهد في مواجهة الشدائد، بحسب الاختصاصي النفسي ومؤلف كتاب “The Self-Aware Parent” د. فران والفيش.
مثلما الإيجابية معدية، فإن السلبية معدية أكثر وتؤثر سريعا على المواقف والعقلية وحتى الإرادة.
- التقدم للأمام: حينما تكون غارقا في الهم، فإن فعل شيء لطيف لأحدهم هو آخر ما يخطر ببالك القيام به على الأرجح، ولكن هو ما يجدر بك فعله، بحسب والفيش. فحين تغدو سخيا في الكلمات والأفعال فإنك تولد مشاعر إيجابية ويتدفق الاندروفين بداخلك. وفي المقابل من شأنه أن يساعد على إيجاد طريقة عملية للتعامل مع الأزمات والمواقف الصعبة التي تواجهها.
- الفشل أمر لا بد منه: لا أحد معصوم عن الخطأ، والكل يختبر معنى الفشل، وهذه حقيقة وإدراكها يغدو وسيلة تساعدنا على النمو والتطور، وأمر ضروري في تعلم المرونة واكتسابها. فالأشخاص الذين ينظرون للفشل بأنه معيار للنجاح أو الذكاء أقل عرضة للمخاطرة وتجربة أمور جديدة.
ولكن من المهم المخاطرة وتجربة أمور جديدة وصنع القرارت ولو بوجود معلومات ناقصة غير مكتلمة، فالأخطاء ليست قدرا محتوما وأحيانا المخاطرة تعني وجود فرص نجاح قوية.
- لا تقارن نفسك بغيرك: الكل يواجه تحديات لكن يمكن التغلب عليها، وفي الوقت الذي يسلك فيه كل واحد منا طريقا مختلفا وحتى لو لم يبلِ حسنا، ينبغي عدم مقارنة نفسه بأحد آخر ولا أن يقلل من قدر ذاته. بدلا من هذا تعرف على العوائق التي في طريقك والتي واجهتها، فهي ما يكسبك قوة ومرونة في التعامل لتغدو أفضل بغض النظر عن الأذى الذي لحق بك في البداية.
وكلما بذلت جهدا أكبر أصبحت قادرا على تحقيق أثر ملموس وأعمق. بينما حين تمضي وقتا على الهامش بدلا من العمل في الميادين الحقيقية، تزداد الصعوبة في محاولة إنجاز أي من الأمور التي تهمك فعليا. وحين تكون من أولئك الذين يمضون الوقت بالشك والانتظار بدلا من الفعل، فهنا حتى أصغر الأمور ستشبه السكين الذي يخترق القلب؛ اذ يفضل أن تفعل أكثر، وتقلق أقل.
أما المرونة العاطفية فهي القدرة على التعامل مع الإجهاد كبيرا كان أم صغيرا، وعدم السماح للعواطف أن تعيث فسادا في حياتك، فالأفراد الذين لا يملكون مرونة عاطفية أكثر ميلا لتكوين علاقات صاخبة مؤلمة ومشاعرهم دائما ما تكون مضطربة، وأقل تحملا للمسؤولية وعزلة يعانون منها لاحقا.
وتطوير تلك المرونة يعني غرس الوعي بالذات وجدانيا، بحيث تساعد نفسك على فهم وإدراك العواطف المؤلمة التي مررت بها بشكل أفضل، وهو مزيج من الوعي الذاتي المتعلق بالتعاطف والحكم على النفس، وتشمل أن تسأل نفسك، ما الذي أشعر به؟
ما هي أفكاري حول هذه التجربة، كيف أرى نفسي في هذا الموقف وغيره؟ وذلك يتيح لك أن تكتشف نفسك بأكثر من صورة وتدرك مشاعرك الفعلية وتفهمها، ما يسهل عملية التعامل معها وتطويرها وإدراتها والتحكم بها حتى.
والمشاعر المؤلمة تنشأ من حكمنا على أنفسنا نتيجة الشعور بالقلق والغضب، وعند فهمها واكتشاف مصدرها يخف العبء العاطفي ما يجعلك أكثر مرونة.
ويأتي التحقق من العواطف خطوة أخرى في إضافة المرونة في التعامل مع الأوقات الصعبة والأزمات، فالعواطف ترتبط بالمواقف وأحيانا نبالغ في ردود الفعل الصادرة، فنشعر بالقلق إزاء موقف بسيط يسيطر علينا مقابل الشعور بالغضب في مواقف لا تستحق كل تلك المساحة.
وعلى الرغم من أنها طبيعة بشرية ومشاعر طبيعية، لكن المعتقدات الخاصة تلعب دورا كبير في تأجيجها وتلك ترتبط غالبا بالافتقار للدعم العاطفي من المحيط الأسري، والتي ترتبط بتنشئة الصغير في محيط الأسرة؛ حيث يفقتر الفرد لهويته، وينعكس ذلك على الخارج، ولاحقا يسبب له خللا في التعامل مع الآخرين، وهذا الأمر سيسبب له التأرجح بين مشاعر الإحاطة من جهة ومشاعر التخلي من ناحية أخرى وخلل لأنه سيشعر بالضبابية إزاء الحدود للعواطف وعدم وضوح حقيقتها.