المنتخب الإسباني لا يعرف الفشل في المونديال

المنتخب الأسباني لكرة القدم
المنتخب الأسباني لكرة القدم

مدريد - إخفاق ؟ ما هو الإخفاق ؟ إنها الكلمة التي نسيها المنتخب الأسباني لكرة القدم الذي يحظى أسلوب لعبه بإعجاب الجميع في كل أنحاء العالم وتؤكد نتائجه على أنه لا يزال مرشحا بقوة للدفاع عن لقبه العالمي.

اضافة اعلان

ويخوض المنتخب الأسباني فعاليات بطولة كأس العالم العام 2014 في البرازيل بهدف الدفاع عن لقبه العالمي وإحراز اللقب الرابع له على التوالي في البطولات الكبيرة وهو ما يختلف تماما عن الإحباط والفشل الذي سيطر على مشاركات الفريق في البطولات الكبيرة على مدار عقود طويلة.

وقبل العام 2008  الحاسم، مر الماتادور الأسباني بسلسلة طويلة من الإخفاقات والفشل وعانى كثيرا من خيبة الأمل خاصة وأن هذه الإخفاقات لم تكن متماشية على الاطلاق مع التاريخ الرائع لكرة القدم الأسبانية ذات التقاليد العريقة.

وعلى مدار هذه العقود ، كانت مساندة المشجعين تنصب على الأندية في المقام الأول ثم يأتي المنتخب الأسباني في المرتبة الثانية من حيث دعم الجماهير له.

وكان لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو العام 1964) هو الوحيد للكرة الأسبانية على مدار عقود طويلة. ومع بداية القرن الحالي ، كان هناك جيل كامل من المشجعين لم ير أي لقب للمنتخب الأسباني في البطولات الكبيرة.

وجاء المدرب لويس أراجونيس ليفتح الطريق أمام الطفرة الحقيقية للماتادور الأسباني حيث لجأ لتغيير طبيعة أداء الفريق بعد سقوطه المبكر في كأس العالم العام 2006 بألمانيا.

وأصر أراجونيس، الذي وافته المنية في وقت سابق من العام الحالي ، على استمراره في تدريب المنتخب الأسباني على النقيض من وجهة نظر كثيرين من المشجعين ووسائل الإعلام. وأثبتت السنوات التالية صحة وجهة نظره.

وقرر أراجونيس تحطيم كل الهياكل والتركيبات المعدة سلفا في الفريق ووجد حلا للمشكلة ليخرج أفضل ما لدى لاعبي هذا الجيل من اداء خاصة وأن هؤلاء اللاعبين يشتركون في العديد من المميزات.

هؤلاء اللاعبون يتسمون جميعا بقصر القائمة والتحركات المثيرة والرائعة على أرضية الملعب إضافة لإمكانياتهم الفنية العالية. وكان دعم استحواذهم على الكرة هو الخطوة التالية التي سعى لها أراجونيس.

وكان هذا هو السبيل نحو فوز المنتخب الأسباني بلقب يورو العام 2008 في النمسا وسويسرا. وفاز الماتادور الأسباني بهذا اللقب من خلال أسلوب لعب أعاد الفريق إلى جذوره حيث مزج بين أسلوبي كرة القدم البرازيلية ونظيرتها الهولندية وأضاف لمسة خاصة بالكرة الأسبانية.

كل هذا تحقق من خلال هذا المدرب الشجاع الراحل وجيل مدهش من اللاعبين.

 كما أدرك أراجونيس كيف يحقق أكبر استفادة ممكنة من ردود فعل حارس المرمى المتميز إيكر كاسياس ومن قوة المدافع كارلوس بويول والمهارات المتعددة لزميله سيرخيو راموس وذكاء تشابي ألونسو والقدرات الخططية لسيرخيو بوسكيتس والأداء الفني لأندريس إنييستا والمهارة الفائقة لتشافي هيرنانديز.

 ورحل أراجونيس من تدريب الفريق عقب الفوز بلقب يورو العام 2008 ليخلفه المدرب فيسنتي دل بوسكي الذي رفض إجراء أي تغيير في أسلوب لعب الفريق وبدأ في دراسة الحلول ببساطة لكل المشاكل التي ظهرت في مواجهة هذا الأداء الراقي للفريق تحت قيادة أراجونيس.

وترجم دل بوسكي نجاحه في حل هذه المشاكل من خلال الفوز مع الفريق بلقبي كأس العالم العام 2010 بجنوب أفريقيا ويورو العام 2012 ببولندا وأوكرانيا.

والآن، يواجه المنتخب الأسباني تحديا عملاقا في مونديال العام 2014 بالبرازيل حيث يسعى الفريق للفوز بلقبه الرابع على التوالي في البطولات الكبيرة ليصبح أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية في البطولات الكبيرة وأول فريق يجمع لقبين متتاليين في البطولة الأوروبية ومثلهما في كأس العالم في آن واحد.

وقد يصبح مونديال العام 2014 الفرصة الاخيرة لهذا الجيل الاستثنائي والذي خرجت منه أسماء قليلة بسبب الإصابات والاعتزال فى مقدمتها بويول.

وفي إطار بحثه عن حلول للمشكلات التي يواجهها الفريق ، وخاصة افتقاده لوجود المهاجم الذي يمكن الاعتماد عليه ، وجد دل بوسكي اتجاها جديدا وهو استخدام الكرة ليس فقط في الهجوم وإنما في الدفاع أيضا.

ولم يعد سرا أن المنتخب الأسباني لجأ لتطوير أسلوب لعب لا يضاهى وهو الأسلوب الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة ولكنه تحدى نظريات كرة القدم من خلال استخدام الكرة لأداء مهام دفاعية أيضا.

بل خاض المنتخب الأسباني أيضا عدة مباريات بدون الدفع بأي مهاجم صريح.

وقال دل بوسكي العام 2013 ، "مع وجود عشرة لاعبين في خط الوسط ، سنكون أفضل".

ويشرح هذا ما حدث في آخر بطولتين كبيرتين خاضهما الفريق وفاز بلقبيهما وهما مونديال 2010 ويورو 2012 حيث استثمر الفريق فيهما امتلاكه للكرة في مباريات البطولة بأقصى درجة ممكنة.

وقال دل بوسكي، لتعريف أسلوب الأداء الأسباني ، "الهدف ليس تغيير أي شيء على الاطلاق. أسلوبنا في لعب الكرة يعتمد على الاستحواذ على الكرة. إنه أسلوب هجومي يسعى لامتلاك الكرة بشكل أكبر من المنافس. لدينا أيضا أرقام استثنائية فيما يتعلق بالدفاع ، وهي ليست سيئة. كرة القدم تعتمد على الهجوم والدفاع".

وأظهرت مباراة المنتخب الأسباني مع نظيره الجورجي بتصفيات كأس العالم في 11 أيلول(سبتمبر) العام 2012 واحدة من التفاصيل المهمة الخاصة بالهجوم الأسباني حيث فاز الفريق بالكاد 1-0 على نظيره الجورجي رغم استحواذه على الكرة بنسبة 80 بالمئة (نسبة قياسية) حيث وصل استحواذ الفريق على الكرة لمدة 72 دقيقة.

إنها واحدة من التفاصيل لإحدى خصائص المنتخب الأسباني في السنوات الأخيرة حيث طور الفريق قوته الدفاعية من خلال أسلوب الاستحواذ على الكرة.

وفاز الفريق بلقب المونديال في العام 2010 بعدما سجل ثمانية أهداف في المباريات السبع التي خاضها واهتزت شباكه بهدفين فقط في هذه المباريات السبع.

وبداية من دور الستة عشر، فاز الفريق في جميع مبارياته بنتيجة واحدة هي 1-0 بما في هذا المباراة النهائية أمام المنتخب الهولندي.

وأضافت يورو العام 2012 أمرا مهما آخر وهو أن شباك الفريق استقبلت هدفا واحدا فقط في المباريات الست التي خاضها بالبطولة حتى توج باللقب.

وقبل خوض أفضل مباراة لهم في البطولة ، وهي المباراة النهائية التي سحق فيها الفريق على نظيره الإيطالي 4-0، احتاج المنتخب الأسباني لضربات الترجيح من أجل عبور عقبة نظيره البرتغالي اثر تعادلهما السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي من مباراتهما في المربع الذهبي.

وينتظر أن يشارك المنتخب الأسباني في المونديال البرازيلي بنفس التشكيلة الأساسية التي خاض بها يورو 2012 رغم أن كل لاعبي هذا الفريق سيكونون أكبر سنا بعامين.

ولكن هذا ليس سوى نقطة ثانوية بالنسبة لهذا الفريق كبير السن والذي يضم لاعبين مثل حارس المرمى كاسياس الذي يحتفل بعيد ميلاده الثالث والثلاثين خلال المونديال البرازيلي وتشافي هيرنانديز 34 عاما وتشابي ألونسو 32 عاما .

وانضم المهاجم البرازيلي المولد دييجو كوستا إلى صفوف المنتخب البرازيلي في الآونة الأخيرة. ولكن ، هل يكون هذا كافيا لمنح حامل اللقب دفعة جديدة إلى الأمام؟

ويرى المدرب الألماني أوتمار هيتزفيلد المدير الفني للمنتخب السويسري أن انضمام كوستا يمثل دفعة كافية للفريق.

وقال هيتزفيلد "في السنوات الأخيرة ، هيمنت أسبانيا على كرة القدم.

 فاز برشلونة والمنتخب الأسباني بعدد هائل من الألقاب.

ونجح الفريقان في هذا على وجه رائع ومتقن لأنهما لعبا بشكل رائع على المستويين الفني والخططي".

ولكن الأرجنتيني خورخي سامباولي المدير الفني لمنتخب تشيلي ، الذي يلتقي المنتخب الأسباني في مجموعته بالدور الأول للمونديال ، لا يبدو على نفس الدرجة من الاقتناع.

وقال سامبولي "المنتخب الأسباني لم يعد كما كان في كأس العالم الماضية. اللاعبون أصبحوا الآن أكبر سنا. أرى المنتخب الأسباني الآن أكثر برجوازية".

الشيء الوحيد المؤكد حاليا هو أن المنتخب الأسباني سيكافح مجددا من أجل الاستحواذ على الكرة مع امتزاج هذا بخاصية أخرى لهذا الجيل من اللاعبين وهو روح التنافس الهائلة والاستثنائية.

والحقيقة أنه ما من فريق ، في السنوات الست الماضية ، نافس أفضل من المنتخب الأسباني أو خاض مباريات حاسمة بنفس الهدوء الذي يتسم به المنتخب الأسباني في هذه المباريات.-(د ب أ)