الموصل: حرب شوارع "شرسة" وعربات مفخخة وانتحاريون

طائرة عمودية عراقية تتجه لقصف مواقع تنظيم داعش في الموصل أمس -(ا ف ب)
طائرة عمودية عراقية تتجه لقصف مواقع تنظيم داعش في الموصل أمس -(ا ف ب)

الموصل (العراق)- انسحبت القوات العراقية بشكل سريع ظهر أمس من حي القادسية الثانية (شرقي الموصل) بعد مواجهات شرسة مع تنظيم داعش.
وأفاد شهود عيان، من أطراف الموصل، أن عددا كبيرا من سيارات الإسعاف هرعت للمكان لنقل الجرحى والقتلى في صفوف القوات العراقية.اضافة اعلان
وأكدوا استمرار الاشتباكات في أحياء في شرق الموصل خصوصا حي الأربجية وحي عدن الذي سيطر الجيش على نصفه، ونفوا دخول القوات العراقية إلى حي القدس، مشيرا إلى أن الأحياء التي تدور فيها الاشتباكات تبعد عن مركز المدينة بنحو خمسة كيلومترات.
وبثت وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش، شريطا مصورا لما قالت إنه تمشيط مقاتلي التنظيم لشارع المولى بعد انسحاب القوات العراقية منه بالقرب من حي القادسية الثانية شرقي الموصل.
وفي وقت سابق أمس، قالت مصادر عسكرية عراقية، إن نحو عشرين من القوات العراقية قتلوا في هجمات شرقي مدينة الموصل وجنوبها.
وأفاد مصدر عسكري عراقي بأن القوات المسلحة تخوض حرب شوارع "شرسة للغاية" منذ ساعات الصباح الأولى في حي عدن شرقي الموصل، مشيرا إلى أن تنظيم داعش اعتمد بنسبة كبيرة على العربات المفخخة و"الانتحاريين".
ونقلت وكالة الأناضول في وقت سابق عن ضابط من قوات جهاز مكافحة "الإرهاب" التابعة للجيش العراقي أنه تم قتل 13 من عناصر تنظيم داعش خلال اقتحام حي القادسية الثانية شرقي الموصل.
هدوء حذر
وشهدت الجبهة الشمالية هدوءا رغم الحذر السائد عقب سيطرة الجيش العراقي على مناطق واسعة من أطراف المدينة.
وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت الجمعة مقتل المسؤول الجديد لما يسمى هيئة حرب تنظيم داعش بمدينة الموصل "خالد الميتويتي".
كما أعلن الجيش العراقي أن قواته تقدمت في جنوب شرقي الموصل وتوغلت داخل أحياء "الانتصار" و"جديدة المفتي" و"حي الشيماء" و"السلام".
ويأتي هذا التقدم بعد أيام من معارك كر وفر تمكن خلالها تنظيم داعش في كبح توغل القوات العراقية عبر هجمات عنيفة بسيارات ملغومة و"انتحاريين" وهجمات خاطفة بين الأزقة وقناصة متمركزين فوق المنازل ويتحركون عبر أنفاق تحت الأرض، وفق مصادر من داخل المدينة.
وذكرت وزارة الدفاع أن سلاح المروحيات نفذ منذ بدء معركة الموصل منتصف الشهر الماضي 763 طلعة جوية أسفرت عن مقتل 877 من مسلحي تنظيم داعش، وتدمير عدد كبير من مواقع التنظيم وآلياته.
وانطلقت معركة الموصل يوم 17 الشهر الماضي، بمشاركة 45 ألفا من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش أو الشرطة، مدعومين بـالحشد الشعبي وحرس نينوى، إلى جانب قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، وبتغطية جوية من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
واستعادت القوات العراقية والمتحالفون معها، خلال الأيام الماضية، عشرات القرى والبلدات في محيط الموصل من قبضة تنظيم داعش.
وسعت قوات مكافحة الإرهاب العراقية أمس إلى تعزيز مواقعها قبل مواصلة التقدم في شرق الموصل، بحسب ما قال مسؤول عسكري، فيما تجمع مدنيون على أطراف المدينة للنزوح.
ودخلت معركة استعادة الموصل، آخر أكبر معاقل داعش في العراق، أسبوعها الرابع. وفيما تواصل القوات العراقية التوغل في المدينة، من المرجح أن تستمر العملية أسابيع وربما اشهرا.
وبعد هدوء استمر أياما عدة، استأنفت قوات مكافحة الإرهاب الجمعة هجومها في الأحياء الشرقية من الموصل.
وقال قائد "فوج الموصل" في قوات مكافحة الإرهاب الضابط برتبة مقدم منتظر سالم لفرانس برس أمس إن "الاشتباكات قوية الآن، ونحن نحاول أن نثبت مواقعنا في حي الأربجية، قبل أن نواصل هجومنا إلى حي البكر اليوم".
وفي وقت لاحق، أوضح سالم أن الهدف هو تطويق حي البكر وليس اقتحامه السبت.
وأضاف "كانت هناك ثلاث سيارات مفخخة آتية من حي البكر باتجاهنا، حددنا موقعها من خلال طائراتنا الاستطلاعية واستهدفناها بدباباتنا".
ومع احتدام المعارك في عمق المدينة، خرج مدنيون بعضهم يحمل رايات بيضاء إلى أطراف الموصل، وتجمعوا قرب شاحنة عسكرية عراقية ستقلهم إلى خارج المدينة.
ويثير مصير المدنيين في الموصل قلق المنظمات الإنسانية التي تدعو إلى فتح ممرات آمنة لهم.
وذكرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الجمعة أن تنظيم داعش أعدم الأسبوع الحالي ستين مدنيا على الاقل في الموصل وضواحيها، متهما أربعين منهم بـ"الخيانة" والعشرين الآخرين بالتعامل مع القوات العراقية.
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة السبت إلى أن أكثر من 49 ألف شخص نزحوا من الموصل منذ بدء الهجوم على المدينة.
ولاحقا، بدأت فصائل الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة مدعومين من إيران، التقدم من المحور الغربي للموصل باتجاه بلدة تلعفر بهدف قطع طرق إمدادات الدواعش وعزلهم عن الأراضي التي يسيطرون عليها في سورية.
في سورية المجاورة، تواصل قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل كردية وعربية، تقدمها في ريف الرقة الشمالي في هجوم اطلقته قبل نحو اسبوع بدعم من التحالف الدولي لطرد داعش من الرقة ابرز معاقله.
وقالت جيهان شيخ احمد المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" وهي التسمية التي اطلقت على الهجوم، ان قوات سوريا الديموقراطية سيطرت الجمعة على "ست قرى وعدد من المزارع".
واضافت "تقوم قواتنا حاليا بتمشيط منطقة تتضمن 25 قرية والعشرات من المزارع"، مشيرة "بهذا الشكل نصبح على بعد 30 كيلومترا شمال مدينة الرقة".
وتابعت "نحن على وشك الانتهاء من المرحلة الأولى"، على ان يتم الإعلان عن المرحلة الثانية في حينه.
ودفعت المعارك وغارات التحالف الدولي الآلاف من سكان القرى الواقعة في ريف الرقة الشمالي إلى النزوح خشية من استخدامهم كدروع بشرية.
واحصت قوات سوريا الديموقراطية الخميس نزوح أكثر من خمسة آلاف شخص منذ بدء الهجوم، من مناطق الاشتباك باتجاه مدينة عين عيسى. وقالت انهم يعيشون في ظروف صعبة جراء النقص في المساعدات.
ومنذ تشكيلها في تشرين الأول (اكتوبر) 2015، نجحت قوات سوريا الديموقراطية التي تضم نحو ثلاثين ألف مقاتل، ثلثاهم اكراد، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في طرد التنظيم المتطرف من مناطق عدة.-(وكالات)