الناصر: الأقمار الصناعية تكشف استنزاف الأحواض المائية

عامل من سلطة المياه يكشف عن اعتداء على خط ناقل رئيسي للمياه في الجيزة - ( من المصدر)
عامل من سلطة المياه يكشف عن اعتداء على خط ناقل رئيسي للمياه في الجيزة - ( من المصدر)

إيمان الفارس

عمان-  كشفت دراسات لوزارة المياه والري مؤخرا باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الصناعية، عن ارتفاع كبير للمساحات المرويّة، واستنزاف لحوضي جنوب عمان وعمان – الزرقاء.اضافة اعلان
ونبهت هذه الدراسات للتفاوت الكبير بين أرقام الوزارة وواقع الحال، يتجاوز 85.5 مليون متر مكعب لأغراض الري.
وقال وزير المياه والري د. حازم الناصر إن هذه الدراسات، منبثقة عن برنامج تقدير المساحات المروية والمزروعة، وتحديد حجم الاعتداءات على مصادر المياه.
وأوضح انه وعبر متابعة هذه المناطق، تبين وجود سحب جائر لأغراض الري في حوض جنوب عمان، وصل لنحو 78.5 مليون متر مكعب سنويا، وهذا يغاير سجلات الوزارة التي تقدر كمية السحب بـ44 مليون متر مكعب.
وأشار إلى تسجيل حوض عمان - الزرقاء، لنحو 115 مليون متر مكعب سنويا، بينما بلغت الكمية في سجلات الوزارة 64 مليونا.
وأوضح الناصر أن مزارعي هذه المناطق، قدموا معلومات "غير دقيقة عبر المسوحات السابقة، بين نوع الزراعة وحجم المياه المسحوبة". وكشف عن وجود تعديات كبيرة على مصادر المياه الجوفية، تشمل ضخ المياه لمسافات كبيرة ورصد زراعات مخالفة.
وبين الناصر أن القراءات الدقيقة لهذه التقنية، ستوفر قاعدة حقيقية للمصادر في الحوض، وتأثيرها على المياه الجوفية، وتقدر المياه المسحوبة بدقة، ما يمكن من محاسبة المخالفين، ومعرفة أي تجاوزات للزراعات المسموحة.
وأكد على وجوب تبني الوزارة لأساليب متطورة، تحسن إدارة المياه في هذه الأحواض، وتشجع المزارعين على استبدال المحاصيل المستهلكة للمياه بمحاصيل أقل استهلاكا، وذات نمو قصير ومردود مالي عال، والحد من زراعة الخضراوات في الصيف.
وعلى مستوى الوزارة، ستعزز قدرات استخدام الاستشعار عن بعد، والنماذج المختلفة لقياس الاستهلاك المائي، وضبط التعديات على مصادر المياه.
وأشار الى ان هذا الضبط يرصد، التغييرات المكانية والزمانية للمناطق المروية، ويقدر استهلاكها المائي، ويطبق احكام القانون المعدل لسلطة المياه، الذي غلظ عقوبة المعتدين على مصادر المياه، وما يرتب عليهم من غرامات مالية وعقوبات قضائية وحجز لأموال المعتدين.
وشدد الوزير على عدم تهاون الوزارة في وضع حد حاسم لهذا الملف، الذي عانى منه قطاع المياه، وأثر سلبا على الأحواض الجوفية وما تشهده من ضغط شديد عليها.
وفي هذا السياق، أكد أمين عام وزارة المياه والري المهندس توفيق الحباشنة على الأثر الإيجابي المتوقع عند بدء تطبيق قرار تعديل المادة (38) من نظام مراقبة المياه الجوفية، لـ"الحد من الهدر المائي والاستنزاف الجائر للمياه الجوفية".
وقال الحباشنة في تصريح لـ"الغد" إن "النظام المعدل لنظام مراقبة المياه الجوفية، سيكون له صدى ملموس في حماية المياه الجوفية، والتي يبلغ حد السحب الآمن منها نحو 275 مليون متر مكعب سنويا، بينما يستخرج نحو 392 مليون متر مكعب سنويا، لسد الحاجة والطلب المتزايد على المياه، وفق أرقام الوزارة.وأضاف الحباشنة إن الأحواض الجوفية في مختلف المناطق استنزفت جراء الضخ الجائر، مؤكدا إيجابية سن تلك التشريعات وتطبيقها بحذافيرها. وأقر النظام المعدل لنظام مراقبة المياه الجوفية للعام 2015، كما ورد في الجريدة الرسمية بعددها الصادر نهاية تموز (يوليو) الماضي، على تعديل المادة (38) من النظام الأصلي، واستيفاء أثمان المياه الجوفية من الآبار الزراعية الحاصلة على رخصة استخراج عند البئر، ورخصة تعميق أو رخصة حفر بئر، على نحو "يقلّص" كميات المياه المستخرجة من تلك الآبار والمتاحة "بلا مقابل".
كما نص على أنه يعمل على "رفع" حجم كميات المياه المحددة الاستخراج ضمن مقابل، وزيادة أثمان هذا المقابل.
وينص النظام "المعدل"، الذي سيعمل به في مستهل تشرين الثاني (نوفمبر) العام المقبل، على تعديل المادة (38) من النظام الأصلي.
وتشير دراسات رسمية عديدة لخطورة شديدة على المخزون الجوفي للبلاد، اذا ما استمر الحال على ما كان عليه، بحيث تؤشر القراءات الى أن سرقة المياه والاستخدامات غير المشروعة، تشكل 70 % من الفاقد المائي.
وبينت أن ذلك يكبد المواطن والحكومة اعباء جسيمة، تتمثل في مليون متر مكعب لكل 1 % من الفاقد، ما يصل في الواقع الرقمي والمادي الى نحو مليون دولار أميركي.
وكشفت الفرق الفنية المتخصصة بمعايرة الصور الفضائية ومعالجتها بين تشرين الاول (أكتوبر) 2013 وأيلول (سبتمبر) 2014، ان اجمالي المساحة المزروعة في منطقة حوض جنوب عمان، كانت 105 آلاف دونم، 51 % منها خضراوات وزيتون، و28 % تركزت على جانبي الطريق الصحراوي.
واضاف الناصر ان الاستهلاك المائي الحاد من حوض جنوب عمان، ويبلغ الضخ الآمن فيه 57 مليون متر مكعب، ارتفع للفترة نفسها لأكثر من 61.5 مليون متر مكعب، ما يؤكد فاعلية اجراءات الوزارة بإحكام السيطرة على مصادر المياه.
وأكد الناصر ان الوزارة لن تألو جهدا في البحث عن سبل حماية للمياه وتطبيق سيادة الدولة وترسيخ القانون، تحقيقا للعدالة الخدمية والاجتماعية، بحيث لن يتهاون بتطبيق أحكام القوانين النافذة.
وأوضح الناصر أن الدراسة كشفت عن توسع كبير للمناطق المروية خلال العقود الثلاثة الماضية في حوض جنوب عمان، إذ تبين وجود مزارع خضراوات مروية في منطقة الري الأولى بجنوب وشرق مطار الملكة علياء الدولي، بخاصة مناطق حمام الشموط وأم الرصاص والجيزة حتى شمال سواقة.
اما المنطقة الثانية، فهي مادبا والتي تنتشر فيها اشجار الفاكهة والزيتون وبعض المشاتل، وتشمل المنطقة الثالثة واديي الواله والموجب، وفيها زراعة عدة مواسم، بينها المبكرة للخضراوات وتبدأ في شباط (فبراير) وآذار (مارس) وتنتهي نهاية الصيف، وزراعة الخضراوات المكشوفة وينتهي موسمها في بداية تشرين الثاني (نوفمبر)، وكذلك زراعة الخضراوات اواخر الشتاء.
وأشارت قراءات وفرتها الدراسة، الى وجود نحو 20 الف بيت بلاستيكي تشكل نحو 8 % من مساحة المناطق المزروعة.
واضاف الناصر ان المناطق المروية في حوض جنوب العاصمة، بينت ان 29,823 دونما مزروعة بالزيتون و2,160 بالفاكهة و947 بالأعلاف و9,464 بالمحاصيل المتنوعة و53,770 بالخضراوات و8,666 زراعة محمية ومشاتل.
وقال الناصر إن المسوحات الدقيقة بينت وجود 483 بئرا جوفية في منطقة حوض جنوب عمان، تضخ من الحوض لهذه الزراعات.
وكشف عن تطابق ضعيف بين توزيع الآبار الجوفية والمناطق المروية، ما يؤكد وجود تعديات على الخطوط الناقلة للمياه، إذ أوضحت الدراسة ان هناك خطوطا تمتد لعدة كيلومترات متشابكة، بخاصة في مناطق القسطل واليادودة وأعلى منطقة سد الموجب.
وبين الناصر أنه تم رصد حجم المساحات المروية في حوض عمان - الزرقاء، اذ وصل إلى 181 ألف دونم، شكلت الخضراوات 43 % منها و57 % لأشجار الزيتون والفاكهة، وبالتالي فإن الضخ من الحوض، وصل الى 223 % من الاستخراج الآمن، منها 85 مليون متر مكعب لأغراض الشرب و7,4 مليون للصناعة.
إلى جانب تركيز هذه الزراعات المروية بين منطقة المفرق والحلابات والخربة السمرا وسد الملك طلال والمشاتل في منطقة البقعة، وعلى نحو أقل جرش، ومعظمها زراعة زيتون أي نحو 50 ألف دونم، وفاكهة 41,179، وأعلاف 6,384، وزراعة خليطة 4,393، وخضراوات 77,368، وزراعة محمية (مشاتل ومستنبتات) 2,100.
وأضاف الناصر ان كميات المياه السطحية المستغلة للري في حوض عمان – الزرقاء من سدود المزارعين في منطقة الحلابات، بلغت حوالي 10 ملايين متر مكعب، بينما بلغت كميات المياه المستغلة من محطات التنقية التي عولجت وتستخدم لزراعة الأعلاف والزيتون عبر الاتفاقيات مع الوزارة/ سلطة المياه نحو15 مليونا. أما كميات المياه المستخدمة من الينابيع والسيول، فبلغت نحو 5 ملايين، وكميات الضخ غير القانوني من نهر الزرقاء بلغت اكثر من 10 ملايين متر مكعب.
وبين الوزير ان المسوحات المبنية على منهجية المعرفة، بينت بدقة حجم المزروعات وكمية المياه المروية للمساحة،  بحيث تبين عند ادماج هذه البيانات مع بيانات الوزارة، أن معدل الاستخراج الإجمالي من المياه الجوفية في حوض عمان - الزرقاء، وصل الى 196,4 مليون متر مكعب (223 %)، منها 104 ملايين للزراعة، و85 مليونا للشرب، و7,4 للصناعة، بينما كمية الاستخراج الآمن لا تتجاوز 88 مليون متر مكعب.
وأشار الناصر الى ان تقديرات المساحات المروية في حوض عمان – الزرقاء،  أوضحت ان معدل الاستهلاك المائي للدونم الواحد، يتجاوز 650 مترا مكعبا، بحيث وفرت بيانات دقيقة عن انواع المحاصيل ونسبها، وكذلك الهطل للمناطق لفصل المناطق المروية عن المناطق البعلية، والتباين في الامطار والطبوغرافية ونوعية التربة، عبر تنزيل صور الاقمار الصناعية ومعالجتها، وعمل تصحيح اشعاعي في الطيف الضوئي الأحمر، والاشعة تحت الحمراء ومدى اشتقاق مؤشر النبات (الفرق المعدل للمؤشر النباتي)، بحيث تحلل الاراضي والمزروعات وفق القيم السالبة والموجبة، وكذلك في حوض جنوب عمان، اذ يستهلك الدونم الواحد اكثر من  747 مترا مكعبا من المياه.