الهداف النادر

تعاني الكرة الأردنية حاليا من غياب ملحوظ لـ"اللاعب الهداف"، الذي بات أشبه بـ"العملة النادرة"، رغم وجود الكم الهائل من المهاجمين المحترفين من الداخل والخارج.. ربما النسبة التهديفية الحالية "37 هدفا في 18 مباراة بالدوري"، تعد مقبولة إلى حد ما، لكن نظرة فاحصة لجدول ترتيب الفرق بعد نهاية الجولة الثالثة من البطولة تكشف الكثير من الأسرار والخبايا.اضافة اعلان
خلال ثلاث مباريات بالدوري، لم يسجل أي لاعب من فريقي الرمثا والفيصلي أي هدف، وسجل البقعة هدفا واحدا بـ"نيران صديقة".. المسألة لا تتوقف عند هذا الحد.. لقد خاض الفيصلي منذ بداية الموسم الحالي 10 مباريات على صعيد بطولتي الدرع والدوري.. لم يسجل فيها سوى 7 أهداف.. 5 مباريات انتهت ولم يسجل فيها الفيصلي أي هدف.
بدوره، لعب الرمثا 8 مباريات على صعيد بطولتي الدرع والدوري.. لم يسجل فيها سوى 5 أهداف.. 4 مباريات انتهت ولم يسجل فيها الرمثا أي هدف.
المشكلة لا تقتصر على الأندية.. انظروا إلى المنتخب الوطني أيضا.. 10 مباريات ودية متتالية لم يحقق فيها سوى فوزا وحيدا.. لم يسجل أكثر من 8 أهداف.
إذن هي مشكلة حقيقية تعيشها الكرة الأردنية.. مزيد من الأرقام.. 4 أندية في دوري المحترفين هي الفيصلي والبقعة والرمثا وذات راس لم تسجل مجتمعة سوى 3 أهداف.
خلال العقدين الماضيين، برزت أسماء عدة ذات قدرات تهديفية عالية.. لا أحد ينسى محمود شلباية وجريس تادرس ورأفت علي وبدران الشقران وحسونة الشيخ وبسام الخطيب وأحمد هايل وحسن عبدالفتاح وغيرهم.. الأهداف كانت غزيرة ونتائج المباريات كانت مختلفة كليا عن الواقع الحالي.. اليوم تسجل الأهداف بـ"القطارة" والرقم النهائي يشير إلى تواضع الغلة.
المدافعون ولاعبو الوسط نابوا عن المهاجمين في تسجيل معظم الأهداف.. في الملاعب الأردنية هناك عدد وافر من المهاجمين وفي الوقت ذاته شح ملحوظ بالهدافين القادرين على التسجيل من أشباه الفرص وليس الفرص الكاملة فحسب.. أين تكمن المشكلة؟.. هل هي في عدم وجود المواهب التهديفية الحقيقية؟.. هل هي في العقلية التدريبية التي تُغلب الجانب الدفاعي على حساب النهج الهجومي؟.. هل هي في أساليب اللعب الحالية؟.. هل هي في وجود كم كبير من اللاعبين المحترفين من الخارج الذين يشاركون على حساب اللاعبين المحليين؟.