الهدنة السورية تصمد لليوم الخامس

صبي سوري يحمل عبوة ماء شرب في أحد أحياء حلب التي تنتعش فيها الآمال بالحياة بعد وقف الأعمال القتالية - (ا ف ب)
صبي سوري يحمل عبوة ماء شرب في أحد أحياء حلب التي تنتعش فيها الآمال بالحياة بعد وقف الأعمال القتالية - (ا ف ب)

عمان - الغد - دخل اتفاق الهدنة السورية يومه الخامس صامدا على الرغم من حملة التشكيك، مدفوعا بتقييم اميركي روسي متقارب، الامر الذي شجع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا امس الثلاثاء، الى اعلان يوم التاسع من الشهر الحالي موعدا لجولة جديدة من محادثات السلام السورية، التي اكد انه لا يريدها فسحة لتبادل الاتهام بالخروقات.اضافة اعلان
وأضاف دي ميستورا "لا نريد أن تكون المناقشات في جنيف محادثات بشأن انتهاكات لوقف إطلاق النار.. نود أن تتصدى فعليا لجوهر كل شيء."
وتأمل الأمم المتحدة أن يسمح وقف العمليات القتالية لها بتسليم مساعدات في مناطق محاصرة في سورية وأن يمثل فرصة لإحياء محادثات السلام التي انهارت قبل حتى أن تبدأ قبل شهر في جنيف.
خرائط وطائرات بدون طيار
وقال دي ميستورا في مقابلة بالأمم المتحدة في جنيف إن الأمر يرجع للولايات المتحدة وروسيا اللتين طرحتا اتفاق وقف العمليات القتالية في تبادل المعلومات وحماية الهدنة لأن الأمم المتحدة لم تكن طرفا في ذلك.
وأضاف أن ذلك يتطلب من الطرفين تبادل الخرائط المشتركة لأرض المعركة ومراقبة الوضع بطائرات استطلاع بدون طيار وبالأقمار الصناعية إذ لن يكون من الممكن نشر ألوف المراقبين على الأرض. وليس لدى الأمم المتحدة سوى خرائط عامة للوضع قبل وقف القتال.
وقال دي ميستورا انه يتوقع أن يرى محاولات لإفشال وقف القتال وإنه يتعين احتواء ذلك لتجنب انتشار مثل هذه المحاولات وتقويض مصداقية الهدنة.
وتابع أن الإفراج عن السجناء سيكون كذلك من القضايا التي تتصدر جدول الأعمال.
وقال دي ميستورا إن الحرب أوجدت أكثر من خمسة ملايين لاجئ يجب أن تتاح لهم فرصة التصويت في أي انتخابات مستقبلية.
وقال دي ميستورا انه تلقى تقارير من دمشق تفيد بأن كثيرين من الذين كانوا يفكرون في الرحيل يعيدون النظر في القرار بسبب وقف القتال "رغم كونه هشا ودقيقا".
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، إن الإدارة الأميركية تتعامل مع التقارير عن وجود انتهاكات للهدنة في سورية بكل جدية، إلا أنه لا توجد حاليا أدلة تشير إلى أنها ستزعزع السلام في سورية.
وصرح كيري في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير : "ندقق في العملية التي أنشأناها لمعرفة هل حدث انتهاك فعلا أو أنه كان في الواقع اشتباك مشروع ضد جبهة النصرة فقط أو داعش فقط"، في إشارة إلى تنظيم "داعش".
وقال كيري إنه في حين توجد تقارير عن انتهاكات إلا أن الغالبية العظمي من مناطق سورية شهدت تراجعا في العنف.. "ولهذا نحن ندعو جميع الأطراف ألا تبحث عن وسيلة للتملص من المسؤولية التي يفرضها اتفاق وقف الأعمال القتالية بل أن تساعد العملية على أن تحاسب نفسها".
وقال كيري إنه اتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على العمل على آلية لضمان أن تقتصر الضربات الجوية في سورية على "داعش" و"جبهة النصرة".
وأعرب كيري عن قلقه بشأن تقارير بأن الحكومة السورية تضع عراقيل أمام تسليم المساعدات الإنسانية ويأمل بأن تمنع موظفيها وجنودها من أخذ أدوية أو إمدادات أخرى من الشحنات.
بيد ان مسؤولا في الهيئة العليا للتفاوض المدعومة من السعودية اعتبر امس الاثنين، ان وقف الأعمال القتالية يواجه "الإلغاء الكامل" لأن هجمات الحكومة السورية تنتهك الاتفاق.
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها تقيم إيجابا من حيث المبدأ تطبيق نظام وقف الأعمال القتالية في سورية ولا تتسرع في إلقاء اللوم على روسيا بسبب انتهاكاته.
وفي مؤتمر صحفي أوضح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، أن الإدارة الأميركية على علم بتقارير تفيد بحدوث "انتهاكات معينة تبعث على القلق"، لكن واشنطن كانت تتوقع أن يواجه التطبيق الكامل لاتفاقية الهدنة "بعض العراقيل". وأضاف أن "ثمة لحسن الحظ آلية تتيح متابعة تطبيق الاتفاقية"، مؤكدا تمسك الولايات المتحدة بهذه الآلية.
وتابع إيرنست قائلا إن الاتفاق المذكور يسمح بإيصال مساعدات إنسانية إلى محتاجيها "وهو أمر ذو أهمية حيوية"، كما أنه يركز اهتمام الأطراف على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (وذكر إيرنست في هذا السياق أن روسيا كانت حتى الآن تركز جهودها على ضرب أعداء "نظام بشار الأسد في دمشق" بدلا من استهداف مسلحي "داعش". هذا وأعرب إيرنست عن أمل واشنطن في أن تحفز  العملية الجارية، ولو بقدر قليل، "الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية في سورية".
ورد جوش إيرنست بالإيجاب على سؤال إحدى الصحفيات عما إذا كان يرى أنه من المبكر توجيه اتهامات إلى روسيا بسبب مواصلتها شن ضربات ضد المتطرفين في سورية. وأوضح أن الاتفاق (بين موسكو وواشنطن) لم يطلق عليه اسم اتفاق بشأن وقف إطلاق النار عن عمد، علما أن الولايات المتحدة ودول التحالف الذي تتزعمه تواصل مهاجمة مسلحي "داعش" في حين تواصل روسيا ضرب من تعتبرهم مرتبطين بالمتطرفين.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القضاء على المنظمات الإرهابية مثل داعش شرط لا بد منه لضمان حقوق السوريين وغيرهم من شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي كلمة ألقاها في الدورة الـ31 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، امس الثلاثاء، أشار لافروف إلى أن تخفيف الوضع الإنساني البائس في سورية يعد من أولويات الأمم المتحدة، وأن لا سبيل لمعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد غير تثبيت وقف إطلاق النار وبدء حوار سوري سوري شامل حول مستقبل وطنهم، والذي على السوريين وحدهم تحديده دون أي تدخل خارجي.
وتابع لافروف قائلا إن المنظمات الإرهابية مثل "داعش" و"جبهة النصرة" لا مكان لها لا في اتفاقات حول وقف إطلاق النار ولا في عملية التسوية السياسية، وأضاف أن المهمة الأولى في هذا السياق هي منع تدفق الدعم الخارجي إلى الإرهابيين، الأمر الذي يستدعي "إغلاق الحدود السورية مع تركيا التي يتم عبرها تزويد العصابات بالأسلحة، بما في ذلك عبر قوافل إنسانية، أما الصحفيون الذين نشروا تقارير عن ذلك فتتم ملاحقتهم قضائيا وتتخذ بحقهم أحكام بالسجن لمدد طويلة".
وشدد وزير الخارجية الروسي على أن الأهم هو العمل على إزالة أسباب أزمة المهاجرين واللاجئين، ألا وهي الإسراع في "تسوية النزاعات المسلحة في سورية وليبيا واليمن، وإعادة الاستقرار إلى العراق وأفغانستان، وبالطبع الحل العادل للقضية الفلسطينية".
ودعا وزير الخارجية الروسي الى اغلاق الحدود السورية مع تركيا لقطع امدادات "الارهابيين" التي تصلهم من الخارج بما في ذلك عبر قوافل المساعدات الانسانية.
واضاف في نص رسمي بالانكليزية لخطابه "من المهم للغاية قطع امدادات الارهابيين التي تاتي من الخارج. ولتحقيق هذا الهدف يجب اغلاق الحدود السورية التركية لان العصابات تتلقى الاسلحة عبر هذه الحدود وضمنها برفقة قوافل المساعدات الانسانية".
وفي لقاء سابق في جنيف شكر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لافروف على "دوره الكبير في تحقيق التقدم الاخير في سورية"، بحسب بيان للامم المتحدة.
واكد البيان ان الرجلين "اتفقا على اهمية التحرك العاجل الى الامام في وقت متزامن مع تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية وتوفير المساعدات الانسانية المهمة للمدنيين والعودة الى المفاوضات السياسية".
سورية، وعد الرئيس بشار الاسد بالعمل على انجاح الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ السبت في سورية، وذلك في مقابلة مع التلفزيون الالماني العام نشرت مقتطفات منها الثلاثاء.
وقال الاسد في المقابلة "ان الارهابيين خرقوا ذلك الاتفاق منذ الساعة الاولى. نحن، كجيش سوري نمتنع عن الرد كي نعطي فرصة للمحافظة على ذلك الاتفاق، هذا ما نستطيع فعله" مستطردا "لكن في النهاية هناك حدود، وهذا يعتمد على الطرف الاخر".
كما عرض الاسد "العفو الكامل" على مقاتلي المعارضة مقابل "التخلي عن السلاح".
وقال "الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي قانونياً ودستورياً، واستناداً إلى مصلحة الشعب السوري والمبدأ الذي تقوم عليه أي دولة هو أنه لا يُسمح لك، كمواطن، أن تحمل الأسلحة الرشاشة وتُلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات".
واضاف "كل ما عليك فعله هو التخلي عن سلاحك، سواء أردت الانضمام إلى العملية السياسية أو لم تكن مهتماً بالعملية السياسية، ولم يكن لديك أي أجندة سياسية، لا يهم" مؤكدا "هذا هو كل ما نطلبه. نحن لا نطلب شيئاً. كما قلت، فإننا نمنحهم العفو الكامل، وقد حدث ذلك، وانضموا إلى الجيش السوري، وبعضهم انضم إلى الحياة السياسية". - (وكالات)