‘‘الوطني للإصلاح‘‘: نسعى للمشاركة بتشكيل الحكومة ومنفتحون على كل القوى

أمين عام جبهة العمل الإسلامي محمد الزيود (وسط) خلال مؤتمر صحفي للتحالف الوطني للإصلاح أمس بمقر الحزب - (بترا)
أمين عام جبهة العمل الإسلامي محمد الزيود (وسط) خلال مؤتمر صحفي للتحالف الوطني للإصلاح أمس بمقر الحزب - (بترا)

هديل غبّون

عمان  – أعلن التحالف الوطني للإصلاح عن عزمه خوض معركة رئاسة مجلس النواب الثامن عشر، وجاهزيته للمشاركة في تشكيل الحكومة "إذا قدر له ذلك"، فيما اعتبر أن عدم انسحابه من الانتخابات على ضوء ما وقع من "تجاوزات ومخالفات" جاء لتفويت الفرصة على "الخصوم".
وأكد القائمون على إدارة التحالف، خلال مؤتمر عقد أمس بمقر حزب جبهة العمل الإسلامي، أن كتلة التحالف من النواب المنتخبين، هي "نواة لأكبر كتلة برلمانية" في المجلس الـ18، قائلين سيسعى التحالف إلى توسيعها فضلاً عن أنه سيسعى لـ"ضبط إيقاع الحكومة المقبلة في تشكيلها".
يذكر أن التحالف فاز بـ15 مقعداً نيابياً خلال الانتخابات التي أجريت الثلاثاء الماضي.
وتحدث في المؤتمر الصحفي كل من رئيس الهيئة العليا لإدارة التحالف القيادي في الحزب زكي بني ارشيد، وأمين عام الحزب محمد الزيود، والنائب عبدالله العكايلة، الذي اختير رئيسا لكتلة "الوطني للإصلاح النيابية"، والذي أعلن عن عزمه خوض انتخابات رئاسة مجلس النواب. فيما اختيرت النائب ديمة طهبوب ناطقا إعلاميا للكتلة، والنائب حياة المسيمي مقررا للكتلة.
في الأثناء، عبّر الزيود عن الشعور بالارتياح لنتائج الانتخابات، مباركا "الإنجاز الديمقراطي للوطن"، مؤكداً أن المشاركة بالانتخابات هي تعبير عن قناعة لتأسيس إطار وطني حقيقي.
وقال إن "الوطني للإصلاح" لن يكون "تحالفا آنيا أو عابرا لظروف الانتخابات، بل محطة البداية لتحوّل ديمقراطي لاستكمال مسيرة الإصلاح".
وقال الزيود إن نتائج الانتخابات "أظهرت التزام كوادر الحزب بانتخاب جميع أعضاء قوائم التحالف بمختلف الدوائر الانتخابية"، مشيدا بهذا "الالتزام الفريد"، فيما أكد سعي الحزب للانفتاح على كل القوى الوطنية والسياسية.
من جهته، قال بني ارشيد إن التحالف "اجتاز المرحلة الأولى ضمن مسار استراتيجي لصياغة مشروع وطني سياسي متقدم".
فيما اعتبر مسألة الحديث عن "مستوى نزاهة الانتخابات"، هي مسألة "نسبية، وأن ما جرى من تجاوزات ومخالفات غير مسؤولة من استخدام المال السياسي وشراء الذمم والنفوذ والأصوات بصورة أبشع من الحالات السابقة، قد أضر بمكانة العملية الانتخابية ونزاهتها وتمثيلها الحقيقي للإرادة الشعبية".
وردا على سؤال لـ"الغد" حول الأسباب التي حالت دون إعلان التحالف انسحابه من الانتخابات على ضوء تلك التجاوزات، أوضح بني ارشيد "أن هناك إجراءات لو اتخذت كان من الممكن أن تكون أفضل لتحقيق قدر أكبر من النزاهة".
وقال "رغم وجود تجاوزات ومحاولة هندسة النتائج والتحكم بمخرجاتها ووضع سقف لنواب التحالف، إلا أننا تجاوزنا ذلك رغم ان بعضها يعتبر جرائم وفق قانون الانتخاب، على أمل أن نؤسس لمرحلة جديدة قادمة، ومن منطلق بوادر حسن النوايا والسعي لفتح صفحة جديدة".
وتساءل بني ارشيد عن دور النواب بمجلس الـ18 في تشكيل الحكومة المقبلة، وفيما إذا كان سيقتصر دور النواب لاحقا على "مشاورات شكلية"، مشيرا الى سلسلة من الانجازات التي تحققت من خلال نتائج التحالف.
ورأى أنه لا بد من التدرج في المشروع الوطني للإصلاح في الدولة، قائلاً إن "الدولة كان لها دور طليعي في الديمقراطية منذ العام 1989، لكن قوى الشد العكسي أعادت الجميع إلى المرحلة الأولى"، مبينا أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارا مفتوحا بين أطراف العملية السياسية برمتها.
وعن شبهة التزوير بانتخابات 2016، قال بني ارشيد "الموضوع الآن ليس فيما مضى من إجراءات. الموضوع الآن في المستقبل إن كانت ثمة إرادة سياسية بالإصلاح فجميع مكونات الشعب الأردني جاهزة للتعامل مع هذه الإرادة".
واضاف "أما التزوير من عدم التزوير، فإننا تجنبنا استخدام هذا المصطلح من باب حسن النوايا. فالحديث عن نسبة هذه النزاهة في الانتخابات وليس على المبدأ المطلق".
بدوره، قال النائب العكايلة "إن التحالف لم يذهب إلى الانسحاب من الانتخابات وانه أراد تفويت الفرصة على الخصم في ذلك، لأن الهدف الاستراتيجي للخصم كان هو انسحاب "الوطني للإصلاح"، ولأن ما جرى من شراء أصوات لم يمثل جمهور التحالف".
وأكد أن التحالف وشركاءه "قادمون للمشاركة في كل السلطات على أوسع قاعدة يستطيعون الوصول إليها، لتجسيد فكرة الإصلاح".
واعتبر العكايلة أن كتلة التحالف "هي الأولى في خوض معركة رئاسة مجلس النواب، والمشاركة في ضبط إيقاع تشكيل الحكومة إن قدر لها ذلك"، مضيفاً "لا نزكي أنفسنا، لأن الشعب الأردني هو الذي زكانا، حيث سنخوض معركة رئاسة المجلس ثم سنتقدم مع إخواننا الذين يأتون إلينا وينضمون معنا مشكلين رقما بأغلبية نسبية، وسنحاول ضبط إيقاع ووقع الحكومة القادمة بتشكيلتها وتسمية رئيسها".
كما أكد أن الكتلة ستتحرك على أوسع نطاق وبكل الاتجاهات، بما في ذلك التواصل مع شركاء التحالف من المسيحيين الذين يم يحالفهم الحظ في الفوز وجميع مكونات المجتمع الأردني".
وتابع "سنتحرك على كل صعيد وبكل مجال من مجالات الإصلاح حتى يلمس الشعب الأردني أننا جادون وصادقون فيما نقول"، لافتاً إلى أن برنامج التحالف الذي تم وضعه بخطوطه الرئيسة "سنضع تفاصيله في برنامج الحكومة المقبلة، سواء قُدر لنا أن نشكل حكومة أو أن نكون رقما فاعلا فيها".
واعتبر العكايلة أن كتلة التحالف "هي إطار غير مسبوق في تاريخ الدولة السياسي"، قائلاً "إنها كتلة ليست عابرة ولا لحظية، ولم تتشكل ككثبان رملية، بل ولادة طبيعية لتصور وبرنامج سابق، فقد ولدت ككتلة ولم تولد كأفراد، وهو ما لم يستطع أي تجمع نيابي أن يتميز به".
وأكد أن الكتلة ستتعامل مع جميع أعضاء المجلس الجديد بغض النظر عن الطريقة التي أفرزوا بها، مبيناً "سنكون على أتم الاستعداد لتوسيع قاعدة ومظلة التحالف. قد نجد نوابا يتفقون معنا مرحليا أو جزئيا، لن نرفضهم ولو اتفقوا معنا بنسبة 10 % حول مسيرتنا السياسية".
وذكر أن التحالف لن "يحبط أو ييأس جراء عدم فوز المرشحين عن المقعد المسيحي، إذ أن خسارتهم كانت خارجة عن إرادة التحالف، وأن هناك من سعى إلى إفشالهم، لمنع التواصل بين التحالف ومكونات المجتمع الأخرى من مسلمين وغير مسلمين وعلمانيين ولا دينيين".
وأوضح العكايلة "نتمنى أن نكون قد عبرنا إلى مرحلة جديدة، وأن نرسل رسالتنا إلى كل مراكز القوى أننا قادمون ونمد أيدينا للدولة الأردنية للمشاركة على كل صعيد وبكل السلطات".
إلى ذلك، علق الزيود حول تأثير الخلافات الداخلية بـ"العمل الإسلامي" على خسارة مرشحين في بعض الدوائر الانتخابية بالقول "إن الخلافات إن صحت تسميتها بالخلافات لم تؤثر على النتائج".
وأضاف "مرشحونا حصلوا على ما نسبته 24% من مجموع الأصوات في الدوائر التي ترشحنا فيها تحت قوائم التحالف... ومن ناحية أخرى ظهر جليا أن هناك تصويت لمجموع القائمة وليس للأشخاص، وهذا يدلل على أن صفنا الداخلي كان معنيا بإنجاح قرار المشاركة".

اضافة اعلان

[email protected]