امتلاك الأطفال الهواتف الذكية: حاجة ومباهاة تلفهما الكثير من المخاطر

يفضل عدم إعطاء الطفل الهاتف في وقت مبكر وأن يعتمد الأهل في ذلك على عمر الطفل وشخصيته - (MCT)
يفضل عدم إعطاء الطفل الهاتف في وقت مبكر وأن يعتمد الأهل في ذلك على عمر الطفل وشخصيته - (MCT)

منى أبو صبح

عمان- يمتلك الطفل عمر (8 أعوام) هاتفا   نقالا نوعه (جالكسي 3)، حصل عليه من والدته في عيد ميلاده هذا العام، نزولا عند رغبته في اقتنائه كأقربائه الصغار في العائلة وأيضا كأصدقائه في المدرسة.
عمر يتجول بهاتفه النقال في كل مكان، يتحدث مع أصدقائه ويتلقى اتصالات أيضا، يرسل رسائل قصيرة لمن يريد، إلى جانب انشغاله بالألعاب المتوفرة على ذاكرة الجهاز.
تقول والدة عمر، “يمتلك غالبية الأطفال المحيطين بطفلي موبايلات، ولا أتقبل نهائيا أن يشعر طفلي بالنقص، ونحن في عصر التكنولوجيا، وعلينا مواكبتها”.
لم يعد غريبا أن نرى طفلا يقتني جهازا نقالا هذه الأيام، سواء في بيته أو المدرسة أو الشارع، وهناك من يرى أن اقتناء الطفل لهذا الجهاز له مخاطر عدة وخصوصا في سن لا يتجاوز العشر سنوات، والغالبية توفره للطفل للمباهاة أمام الآخرين، ومجاراة التطور التكنولوجي.
الطفلة روان (12 عاما) تقول، “تمتلك جميع صديقاتي هواتف نقالة، وتتباهى كل منهن بنوعية الموبايل الذي تحمله، وأنا أقتني موبايل بنوعية جيدة، لا استخدمه سوى للضرورة، فليس لدي هوس به كغيري من الفتيات، لكن استخدمه تجنبا لسماع التعليقات السخيفة التي لا يعجبني سماعها”.
ويعترف الطفل رامي (13 عاما) بامتلاكه اثنين من الهواتف النقالة لخطوط (زين، أمنية)، حتى يتمكن من التواصل مع جميع أصدقائه عبر المكالمات الهاتفية، أو من خلال محادثات (الواتس اب)، ويقول، “الموبايل نعمة، لا يمكنني تصور الحياة بدونه”.
وتشتكي والدة الطفلة سوسن (10 عاما) بقولها، “لطالما ألحت ابنتي في طلبها الحصول على موبايل خاص بها، والحقيقة أنني كنت أرفض الفكرة تماما، بسبب عدم قناعتي بأنها بحاجة له، لكنني التفت لجميع الأطفال بسنها، ورأيت الغالبية يحملون أنواعا مختلفة من الهواتف النقالة، ومنه سمحت لها بشرائه، والأدهى أنها لم تقتنع سوى بجهاز يصل سعره لغاية 120 دينارا”.
وتشارك الرأي الثلاثينية علياء (أم لثلاثة أطفال) بقولها “لا أريد أن يكون أطفالي من حملة الموبايل، رغم رؤيتهم للعديد من أقاربهم وأصدقائهم يحملونه، فأنا أمانع هذا الأمر وبشدة، حيث لا ضرورة له بهذا السن أبدا، واستطعت إقناعهم بذلك، باستخدامي إسلوبا يتوافق مع براءتهم وتفكيرهم”.
التربوية د. أمل بورشك تقول، “في زمن الرفاه الذي تشهده البشرية وثورة التكنولوجيا التي أصبحت متاحة لكل المستويات وباتت تخترق عالمنا بصمت دون استئذان، فإن اقتناء الأطفال للهواتف قد يكون ضروريا أحيانا بسبب عمل الأم وسهولة التواصل، ومقدرة أطفال على استخدام الهاتف بكل يسر وسهولة ووجود مواقع تبث برامج خاصة للأطفال، ومن هنا وفي هدا العصر قد أكون مجحفة إذا قلت ﻻ يجوز إعطاء الطفل هاتفا خاصا قبل العاشرة من عمره”.
وتضيف، ولكنني أشاهد في هذا الوقت قدرة الأطفال على استخدامه وحسن متابعة بعض أولياء أمور أبنائهم، ولكن هل يمكن منع الأخطار التي قد يتعرض لها الأطفال، وهل لديهم القدرة على حماية أنفسهم من مشاهدة كل ما يبث على الشبكة وﻻ يسترقون النظر لكل ما هب ودب.
وتلفت بورشك قائلة “وما أتلمسه مباهاة الأهل في تصوير حركات أبنائهم لدرجة أصبحوا ممثلين ومتقمصين لشخصيات بعيدة عن الطفولة، وأصبح الأطفال جزءا من عالم اﻻكسسوار المكمل لتباهي الأهل أمام الآخرين واستعراض عدد الأجهزة وثمنها ومقدار الحرية الممنوحة للطفل ﻻستخدامه واسماء البرامج التي يحضرها والمدبلجة بعدة لغات”، مؤكدة على أن الطفل هنا مظلوم في اقتحام طفولته من قبل الوالدين والأفضل أن يستمتع الطفل بها لأكبر قدر ممكن.
وتفضل بورشك عدم إعطاء الطفل الهاتف في وقت مبكر، وأن يعتمد الأهل في ذلك على عمر الطفل وشخصيته، مشيرة إلى أن الهاتف وسيلة ﻻقحام الطفل في قضايا لا علاقة له بها، فيجب أن يوضح الأهل خطورة الهاتف في مرحلة مبكرة على الطفل وتوضيح مضاره وعدم إعطائه إياه، إﻻ في حضور الأهل لإشباع رغباته وفضوله.
ويقع على عاتق الهيئة التدريسية في مثل هذه الحالة دور كبير يتمثل في أن يكونوا قدوة حسنة في استخدام الهاتف أمام الطلبة وتوضيح سلبياته واثره على هدر وقت الطالب الذي يجب أن يستثمره في الدراسة، والتحدث عن نتائج دراسات تظهر سلبيات الهواتف في حياة الطفل وأن الطفل بحاجة إلى اﻻبتعاد عن مساوئ الهواتف النقالة في عمر مبكر، وعدم التباهي أمام الأطفال في التحدث عن الخدمات التي تقدمها الهواتف والإصدارات الجديدة وتشجيعهم على اقتنائها.

اضافة اعلان

[email protected]