انتشار إسرائيلي مكثف بالقدس ومستوطنون يقتحمون "الأقصى"

متظاهر فلسطيني يواجه بمقلاعه جنود الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله امس.-( رويترز)
متظاهر فلسطيني يواجه بمقلاعه جنود الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله امس.-( رويترز)

نادية سعد الدين

عمان - شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين، كردّ مرتبك على عملية بئر السبع، فيما بدأت تنفيذ خطة فصل قرية العيسوّية المقدسية عن القدس المحتلة بجدار عنصري يعزل مواطنيها، المقدرين بنحو 10 آلاف نسمة، عن نسيجهم الفلسطيني ويحولهم لمعتقل كبير.
تزامن ذلك مع إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنه "سيلتقي الرئيس محمود عباس بعد اجتماعه يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ألمانيا".
وفي ساحة الوطن المحتل المشتعلة؛ دهمت قوات الاحتلال منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والأراضي المحتلة العام 1948، واعتدت عليهم، واعتقلت ما لا يقل عن 30 فلسطينياً حتى الآن.
ووسط انتشار إسرائيلي مكثف في شوارع القدس المحتلة وأحيائها العربية المحاصرة، وفي باحات المسجد الأقصى المبارك، فقد اقتحم المستوطنون المتطرفون المسجد من جهة باب المغاربة تحت حماية قوات الاحتلال، تلبية لدعوة ما يسمى "منظمة طلاب من أجل الهيكل"، التي اعتبرتها مفتوحة لاقتحام الأقصى.
بيدّ أن الفلسطينيين تمكنوا من تخطي الحواجز العسكرية والتوافد إلى الأقصى، رغم التشديدات والقيود التي يفرضها الاحتلال على المسجد وبلدة القدس القديمة منذ أسابيع.
وشددت قوات الاحتلال من إجراءاتها للتضييق على المصلين أثناء دخولهم، وأجرت تفتيشاً لحقائبهم واحتجزت بطاقات الهوية، وخاصة النساء منهم، كما منعت النساء ممن دُرجت أسماؤهن في "القائمة السوداء" من الدخول.
وتعالت "أصوات التكبير والتهليل من المصلين في أرجاء المسجد الأقصى مع اقتحام المستوطنين الذين وصل عددهم إلى أكثر من 60 مقتحمًا"، وفق النائب الثاني لرئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة العام 1948 الشيخ حسام أبو ليل.
ولفت إلى أهمية "الرباط في المسجد الأقصى لأجل الحفاظ عليه والدفاع عنه في مواجهة اعتداءات المستوطنين المتواترة"، مؤكداً أن "الأقصى ملك خاص للمسلمين بكل مساحته دون أن تنقص منه ذرة تراب واحدة".
جُدر الاحتلال العنصرية
بموازاة ذلك، بدأت سلطات الاحتلال، أمس، بتنفيذ خطة عزل قرية العيسوية في القدس المحتلة عن بقية الأحياء المقدسية، عبر تطويقها بجدار عازل مردف بمكعبات اسمنتية وأسلاك شائكة.
وأكد مدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق بالقدس المحتلة خليل التفكجي "خطورة هذا المخطط الإسرائيلي، الذي يستهدف عزل قرية العيسوية عن القدس المحتلة، وفصل زهاء 10 آلاف فلسطيني عن النسيج السكاني للقدس، وبقية أراضي الضفة الغربية، وإخراجهم منها".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال تعتزم إحاطة العيسوية بجدار من كافة الجهات، بما يشبه جدار الفصل العنصري من حيث الارتفاع والعمق، ليضاف إلى طوق المستوطنات والشوارع الالتفافية الملتفة حولها منذ ما بعد العام 1967".
وأضاف أن "العيسوية تحتل مكانة استراتيجية معتبرة عند الجانب الإسرائيلي، باعتبارها إحدى القرى الفلسطينية المحيطة والتابعة لمحافظة القدس، وممراً، بحسب الاحتلال، لتنقل المقاومة، عبرها، ومن ثم إلى الكيان المحتل".
وأوضح أن "الجدار سيحيط القرية من الجهات الشرقية، التي تصل حدّ مستوطنة "معاليه أدوميم" وغربي القدس، والجنوبية والشمالية، أما الجهة الغربية فإنها مغلقة من خلال معسكر لجيش الاحتلال والجامعة العبرية ومستشفى إسرائيلي".
ولفت إلى أن "الاحتلال يستهدف إغلاق كافة المنافذ حول العيسوية، وتحويل معيشة نحو 10 آلاف فلسطيني إلى معتقل، محاط بالجدار والمستوطنات والشوارع الالتفافية، وذلك ضمن 666 دونم، وهي مساحة القرية الحالية المتبقية من إجمالي 10 آلاف دونم والتي تمت مصادرتها بالاستيطان، وحشرها بالمستعمرات والشوارع الالتفافية".
بينما "يتنقل المواطنين الفلسطينيين عبر نفق يصل إلى قرية عناتا، وعبر الخضوع للتفتيش عند الحواجز العسكرية وضمن المعايير الإسرائيلية".
وبين أن "المخطط سينسحب أيضاً على بقية القرى الفلسطينية الأخرى، تبعاً لتنفيذ السياسة الأمنية الإسرائيلية، التي تستهدف تخفيض عدد مواطني القدس المحتلة إلى 12 % فقط من الفلسطينيين العرب، مقابل 88 % من المستوطنين".
وأفاد بأن "ذلك يتحقق بعد التخلص من نحو 70 ألف فلسطيني في شمال القدس، وطرد 100 ألف خارج الجدار العنصري، بينما يقدر عدد مواطني القدس المحتلة حالياً بنحو 350 ألف فلسطيني".
وتنص خطة الاحتلال على إقامة "عائق" يفصل بين قرية صور باهر وحيّ جبل المكبر، جنوب شرق القدس المحتلة، وبين مستوطنة "أرمون هناتسيف" المجاورة لجبل المكبر والجاثمة على أراضيه.
وقد تسبب إغلاق مداخل العيسوية في وضع سكانها ضمن معتقل كبير، مما ألحق أزمة مرورية وعرقلة حركة طلاب المدارس والمعلمين والموظفين، تزامناً مع تضييق الخناق على المواطنين عند الحواجز ونقاط التفتيش العنصرية في البلدة.
وكانت قوات الاحتلال قد نصبت جداراً اسمنتياً يفصل حي جبل المكبر عن ما يسمي مستوطنة "أرمون هنتسيف"، وكافة مناطق الحي إلى جانب نصب حاجز عسكري بالقرب من حي شارع المدارس في جبل المكبر جنوب القدس المحتلة.
وقد شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية عند مداخل حيّ جبل المكبر وإعاقة حركة التنقل، مما يؤثر سلباً على حياة المواطنين المقدرين بنحو 22 ألف فلسطيني.
سياسياً، تحدث وزير الخارجية الأمريكي عن اللقاء بالرئيس عباس، دون تحديد موعد محدد، لكنه أكد عزمه السفر إلى عمان لهذه الغاية، وذلك بعد اجتماعه يوم الأربعاء مع نتنياهو في ألمانيا.
وقال كيري، خلال تواجده في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في باريس، "سأجتمع في وقت لاحق من هذا الأسبوع برئيس الوزراء نتنياهو لأنه سيكون في ألمانيا، وبعد ذلك سأتوجه إلى المنطقة وسألتقي بالرئيس عباس".
وتزامن ذلك مع تصريح أدلى به كيري أمس في مدريد، والذي رفض فيه الاقتراح الفرنسي القاضي بنشر مراقبين دوليين في المسجد الأقصى، قائلاً "تدرك إسرائيل وتعي أهمية الحفاظ على الوضع القائم ومن المهم للجميع إدراك أهميته وماهيته، وهناك حاجة لتوضيح الإجراءات والقواعد الخاصة بذلك".

اضافة اعلان

[email protected]