انتقادات حزبية لمشروع نظام "دعم الأحزاب"

مواطنة في صويلح تدلي بصوتها في انتخابات مجلس النواب السابع عشر العام 2013 -(تصوير: ساهر قدارة)
مواطنة في صويلح تدلي بصوتها في انتخابات مجلس النواب السابع عشر العام 2013 -(تصوير: ساهر قدارة)

هديل غبّون

عمان - قللت أحزاب سياسية من أهمية مضامين مشروع نظام المساهمة في دعم الأحزاب السياسية لسنة 2015، منتقدة حصر الدعم الإضافي المالي للمشاركين في الانتخابات البرلمانية فقط، ولكل مقر حزبي جديد بعد المقر الخامس، إضافة إلى غياب الحافز الإضافي  للحملات الانتخابية.
وجاءت انتقادات الأحزاب، عبر "الغد"، في ظل إجماعها مجددا، على ضرورة إصدار المساهمة المالية للأحزاب بموجب قانون بدلا من النظام، فيما يخضع مشروع النظام للدراسة في ديوان الرأي والتشريع حاليا.
وتمحورت انتقادات الأحزاب حول المادتين 3 و5 من مشروع النظام، حيث ربطت المادة 3 استحقاق الدعم المالي بتسجيل 500 عضو في الحزب من 7 محافظات، وعلى أن لا تقل نسبة الأعضاء من كل محافظة عن 5 %، وأن لا تقل نسبة النساء من كل محافظة عن 10 %.
كما اشترطت الفقرة (هـ) من نفس المادة أوجه الانفاق المالي في بدل إيجار مقار الحزب وفروعه، والنفقات التشغيلية، إضافة إلى رواتب العاملين بسقف لا يتجاوز 15 ألف دينار سنويا، دون الإشارة إلى نفقات المطبوعة الدورية للحزب، بحسب حزبيين.
وفي المادة 5 الأكثر جدلا، اشترط النظام في الفقرة (أ) تخصيص الدعم الإضافي على المبلغ المحدد بسقف أعلى لا يتجاوز 50 ألف دينار سنويا لكل حزب، في حال فوز الحزب بمقاعد بالبرلمان، وبواقع ألفي دينار لكل مقعد، وبما لا يتجاوز 5 مقاعد، في العام الذي يجري فيه الانتخابات النيابية فقط.
كما اشترط في الفقرة (ب) من نفس المادة، تخصيص 5 آلاف دينار عن كل مقر جديد للحزب بعد مقره الخامس.
وفي ذلك، قالت الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" عبلة أبو علبة إن "دعم الأحزاب ماليا يقع على عاتق الدولة، باعتبارها جزءا من مكوناتها، وذلك وفق قانون بالأساس، وبإدراج مخصصاتها ضمن الموازنة العامة".
وبينت أن "عددا من القضايا الجوهرية غابت عن مشروع نظام التمويل، في مقدمتها غياب تخصيص بند للحملات الانتخابية"، معتبرة أن غياب هذا البند يأتي "انعكاسا لمضمون مشروع قانون الانتخاب الذي ألغى القائمة الوطنية التي تطالب بها الأحزاب، والتي كان لا بد من إقرارها وربط التمويل بها". 
وانتقدت أبو عبلة تغييب دعم المطبوعة الدورية التي يحق للحزب إصدارها بموجب المادة 26 من قانون الأحزاب السياسية رقم 39 لسنة 2015 النافذ، حيث "تجاهلها مشروع النظام في بند أوجه الإنفاق للمساهمة المالية".
وقالت إن أوجه الصرف "لم يرد من بينها الصرف على المطبوعات الدورية، وهناك بعض الأحزاب لم تنقطع عن إصدار مطبوعاتها، ولدينا في الحزب جريدة الأهالي التي تصدر بانتظام منذ العام 1990، وهي مكلفة جدا ويتحمل الحزب نفقاتها".
واستغربت وضع حد أعلى للحافز المالي الإضافي لمقاعد الحزب في البرلمان بخمسة مقاعد، قائلة إن ذلك يعني أن الأحزاب بموجب قانون الانتخاب "لن تحصل على أكثر من 5 مقاعد"، مضيفة بأن ذلك "ينطوي على دلالات سلبية سياسية، وهو خطأ كان يجب عدم الوقوع فيه".
كما انتقدت تحديد أوجه الانفاق في المساهمة المالية بالمقرات والنفقات التشغيلية وأجور المقرات، بدلا من أن تكون مخصصة للنشاطات والمنافسات الانتخابية سواء في الانتخابات البرلمانية أو "اللامركزية" و"البلديات" التي تتطلب مشاركة الأحزاب فيها مع توفر الإسناد اللازم.
ورغم ما اعتبرته أبو علبة "بعدا إيجابيا" لتمويل الأحزاب، إلا أنها فضلت أن تشرع وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بحوار مع الأحزاب السياسية حول النظام المالي قبل صياغته، قائلة "نحن مع مراقبة عمليات الصرف والتدقيق وكل ما يلزم من أجل الشفافية مع ضبط المسائل، وكنا نفضل عقد اجتماع لنقول رأينا في هذا الموضوع".
من جهته، قال وحيد قرمش القيادي المؤسس لحزب الديمقراطي الاجتماعي الاردني الذي حصل على الترخيص في 8 شباط (فبراير) الماضي، إن مضامين نظام المساهمة المالية للأحزاب انطوى على "حوافز ترقيعية".
وبين أن مشروع النظام "لم يراع تحفيز الأحزاب، خاصة فيما يتعلق بحوافز المقار والمشاركة في الانتخابات"، مضيفاً "الأصل في التمويل أن يأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن له أن يدفع الحزب لخوض معارك سياسية وجماهيرية وانتخابات على كل المستويات".
وأشار إلى أن كل ما جاء في المشروع يتعلق بأوجه صرف لغايات إدارية لا تذهب بشكل مباشر لتغطية النفقات التي تترتب على الحزب ليقود حملة انتخابية، ولا توجد فرص لقيادة حملات انتخابية أيضا، علما أن دعم هذه الحملات بحاجة إلى نص واضح في النظام.
وانتقد قرمش أيضا حصر الحوافز المالية الإضافية بالمشاركة في الانتخابات النيابية دون البلدية أو اللامركزية، أو حتى بعدد ممثلي الحزب في المواقع القيادية بالنقابات المهنية والعمالية.
في الأثناء، طالب حزب جبهة العمل الإسلامي بأن يكون تمويل الأحزاب السياسية بموجب قانون، ووفق معايير جادة وحقيقية. ودعا أمين عام الحزب محمد الزيود إلى ضرورة مراعاة مشروع النظام لعدد النواب في أي حزب مشارك بالبرلمان، وعدد فروعه المنتشرة في البلاد، وأعداد الأفراد المنتسبين له، وكذا أعداد النساء بالهيئات العامة والهيئات القيادية، وحجم الشباب، وحجم المشاركة في المجالس المنتخبة كالبلديات واللامركزية.
وقال "لا يعقل أن ينال حزب عريق، وله عشرات الفروع، كما ينال حزب جديد لا يحظى إلاّ بعدد قليل من الفروع".
كما اعتبر الزيود أن مبلغ الألفي دينار المقترح تقديمها عن كل نائب يمثل حزبه في البرلمان، هو مبلغ "بسيط"، خصوصاً أنه نصّ على تحديد الدعم بخمسة نواب في الحد الأعلى، مؤكداً ان هذه الإجراءات "لا تؤسس لأدوار حقيقية وسياسية للأحزاب، في ظل تطلع أصحاب القرار لإنجاز حكومات برلمانية على مستوى الوطن".
أما الأمين العام للحزب الوطني الدستوري أحمد الشناق فاعتبر أن "خللا تشريعيا كبيرا انطوى عليه مشروع النظام، بتحديد أوجه الإنفاق والمساهمة المالية، وهو أمر كان يجب أن ينص عليه قانون الأحزاب، كما في المادة 26 منه".
وقال إن تحديد أوجه الإنفاق في مشروع النظام "مخالف لنص المادة 26 في قانون الأحزاب، الفقرة أ، التي نصت على أن للحزب الاستثمار في أمواله وموارده داخل المملكة بسبع طرق، والفقرة ج التي نصت على أن ينفق الحزب أمواله على الغايات والأهداف المنصوص عليها في نظام الحزب الأساسي، بما لا يخالف أحكام القانون".
واستهجن ربط أوجه الانفاق بالقضايا التشغيلية وبدل إيجار المقار ورواتب العاملين، حيث قال "المساهمة المالية يجب أن لا تضع اشتراطات، لأن القانون هو من يضع، وعندما تدخل المساهمة المالية إلى موارد الحزب لا يجوز وضع الاستثناءات في النظام".
ورأى الشناق أن "اشتراط الحصول على الاستحقاق المالي للحزب (50 ألف سنويا) بعد مرور عام على تاريخ إعلان تأسيس الحزب، وربطه بتسجيل 500 عضو من 7 محافظات، وبما لا يقل عن 5% من كل محافظة، لا يتناسب مع الفكر الحزبي الذي يعتمد على البرنامج وليس على الانتشار الجغرافي".
وينص نظام المساهمة المالية للأحزاب في المادة 4، على "تخصيص مساهمة مالية أساسية لكل حزب بواقع خمسين ألف دينار سنويا تدفع على دفعتين متساويتين، الأولى خلال شهر حزيران (يونيو) والثانية خلال شهر كانون الأول (ديسمبر)".

اضافة اعلان

[email protected]