بالذكرى 11 لتفجيرات عمان.. الأردن أكثر قوة وصلابة

قاعة عرس في أحد الفنادق بعيد تفجيرات عمان العام 2005 -(تصوير: ساهر قدارة)
قاعة عرس في أحد الفنادق بعيد تفجيرات عمان العام 2005 -(تصوير: ساهر قدارة)

عمان- يقف الأردنيون في الذكرى الحادية عشرة لتفجيرات عمان، كالبنيان المرصوص في وجه قوى الارهاب، مستنيرين بقوله جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح أعمال الدورة العادية الاولى لمجلس الأمة الثامن عشر، "إننا نجحنا طيلة السنوات الماضية في صون مجتمعنا ووحدتنا الوطنية من قوى الظلام وخوارج العصر والارهاب".اضافة اعلان
ويستذكر الاردنيون التفجيرات التي استهدفت في 9 تشرين الثاني "نوفمبر" 2005 ثلاثة فنادق في عمان، واودت بحياة ستين شهيدا واصابة نحو 200 من الابرياء والآمنين، وهم يستنكرون أيضا الأعمال الإرهابية التي استهدفت المركز الأمني في لواء عين الباشا ومنطقة الرقبان العسكرية، مؤكدين رفضهم ومقاومتهم لهذه الأفعال المشينة التي لن تزيد الشعب الاردني الا اعتزازا بوطنه وقيادته واجهزته الامنية وتجعله اكثر ترابطا وتلاحما مع القيادة والأجهزة الأمنية للتصدي لمثل هذه التحديات، التي تهدد الأمن الوطني وحياة المواطنين في محاولة للنيل من عزيمتهم الراسخة، وصمود الأردن في وجه الطامعين، ومن غرُر بهم وأفقدهم جادة صوابهم ورشدهم.
ويعي الشاب ايمن غانم، مع مرور 11 عاماً على "تفجيرات عمان"، التحديات التي تواجه الاردن والدور الذي يجب ان يقوم به الاردنيون وبالذات الشباب في حماية بلدهم ومساندتهم للقوات المسلحة في الرد القاسي على الإرهابيين سواء بتجفيف تمددهم وملاحقتهم وانزال العقاب بهم في عقر دارهم، أو من خلال تمتين الجبهة الداخلية وتعميق الوعي الشعبي، وتوحيد مكونات المجتمع المدني لتكون رديفاً للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة.
ويؤكد أن عمان بعد هذه السنوات أكثر قوة وبهاء وجمالا فلم تهتز ولم تضعف، وانما تجاوزت هذا الحادث الأليم بصلابة وتماسك شعبها بجميع فئاتهم، مؤكدة محاربتها للارهاب، وهي لا تنثر الا قيم المحبة والالفة، مثلما خرجت رسالة عمان الى العالم لتؤكد ان الاسلام دين المحبة والتعاون والحوار ينبذ العنف بكافة أشكاله.
بدوره، يقول الدكتور احمد ابو علي: كنت حينها على مقاعد الدراسة الجامعية وأثناء وجودي في المنزل علمت من احدى الفضائيات العربية خبر التفجيرات، وعلى عكس ما يتوقعه المرء في مثل هذه الظروف وجدت والدي يدفعني وأُخوتي للذهاب إلى مكان الحادث وتقديم المساعدة الممكنة، قائلاً لنا "من يقتل الأبرياء في الفنادق، يقتلكم في جامعاتكم ومدارسكم وبيتكم".
ويضيف، ذهبنا لنستطلع الحادث عن قرب إلا أننا لم نفلح بسبب الاجراءات الأمنية التي اتخذت حينها، ولكن ما شاهدناه على وجوه المواطنين الذين شقوا الطرقات وهم في حالة غضب وردود فعل تنم عن الشجاعة والرجولة، بعث بنفوسنا الثقة والعزم، وأن الاردنيين يتوحدون عند الشدائد.
ويقول الثلاثيني ليث الخطيب ويعمل ممرضاً في مشفى خاص، ما ان سمعنا بالحادث المروّع حتى جاءتنا أوامر المسؤولين بأخذ الاحتياطات اللازمة تحسباً لاستقبال جرحى أو مصابين في وضع خطر، وزاد توّترنا من أن تكون هناك تفجيرات في فنادق أُخرى بعدما سمعنا تعرض بعض الفنادق المجاورة للفندق، الذي استهدفه الارهابيون في البداية.
ويتابع، تفاجأنا بأعداد من الرجال والنساء والشباب يداهمون المشفى ظناً منهم وصول جرحى وذلك لتقديم "وحدات دم" لهم، فكانت مبادرتهم تعبّر عن ضمير انساني وحس وطني يؤكدان أصالة هذا الشعب.
ويستذكر الأربعيني "أبو خالد" وهو عسكري متقاعد مشاركته المواطنين، ومن تعاطف معهم من الأشقاء العرب ومن الدول الصديقة في "الحشد الشعبي"، الذي نظم للتنديد بالارهاب وتحديهم للذين نفذوا العملية الاجرامية، وكيف أن كثيراً من الشباب أصروا على التردد على الفنادق وإحياء حفلات زواجهم وحفلات الخطوبة فيها.
ويقول: قدرنا كشعب قومي وبلد عروبي ان نُستهدف معاً، ولكن بعونه تعالى وبتماسكنا سنحبط كل مخططات أعدائنا أياً كانت هويتهم وفكرهم الضال، لافتاً إلى أن أبناءه الخمسة يشاطرونه الرأي في مواجهة مثل هذه التحديات.
ويرى الشابان عصام الصالح وموسى رجب أن الارهابيين الذين نفذوا تلك التفجيرات وما نجم عن الهجوم على مقر جهاز أمني في لواء عين الباشا وموقع الرقبان من شهداء، انهم معتدون على المواطن الذي لن تمس كرامته وسيظل محافظا على وطنه قويا عزيزا لا تهزه مثل هذه الأحداث.
ويوضحان: ان الإرهابيين أرادوا المس من كرامة الوطن والمواطن واستهداف سيادة الاردن، لافتين الى ان عمان ما تزال تحارب قوى الظلام وهي أكثر قوة وبهجة وازدهارا، مؤكدين أن وعي الشباب وتعاونهم مع أجهزة الوطن ومختلف شرائح المجتمع، من شأنه ان يعزز الثقة في نفوس المواطنين ويجعلهم على بصيرة في ضبط وكشف ما يحاك للبلد من مؤامرات وجرائم قبل تنفيذها.-(بترا- عبدالحافظ الهروط)