بدء عملية إجلاء مسلحي المعارضة والمدنيين من شرق حلب

سوريون تم إجلاؤهم من شرق حلب يصلون إلى منطقة خان العسل أمس تمهيدا لنقلهم إلى مخيمات على مشارف إدلب.-(ا ف ب)
سوريون تم إجلاؤهم من شرق حلب يصلون إلى منطقة خان العسل أمس تمهيدا لنقلهم إلى مخيمات على مشارف إدلب.-(ا ف ب)

حلب- وصلت الدفعة الاولى من مقاتلين ومدنيين تم اجلاؤهم من شرق حلب امس الى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف المدينة الغربي، ما يمهد لبسط سيطرة الجيش السوري على حلب بعد اكثر من اربع سنوات من المعارك الدامية.اضافة اعلان
وبارك الرئيس السوري بشار الاسد للسوريين بـ"تحرير" مدينة حلب، معتبرا ان ما يحصل "بحد ذاته تاريخا يرسم الآن اكبر من كلمة مبروك".
وطلبت فرنسا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن حول حلب.
وتواجه الفصائل المعارضة التي طمحت ذات يوم الى الاطاحة بنظام الاسد، احتمال الهزيمة الكاملة في سورية بعد خسارتها حلب، المدينة التي شهدت شوارعها تظاهرات ضخمة في العام 2011 ضد النظام قبل ان تتحول الى جبهة قسمت العاصمة الاقتصادية لسورية سابقا، الى جزءين، واحد تحت سيطرة النظام في الغرب وآخر تحت سيطرة المعارضة في الشرق.
وخرجت الدفعة الاولى من شرق حلب حوالى الساعة الثانية والنصف ظهرا (12,30 ت غ) في حوالى 30 سيارة إسعاف وحافلة وصلت بعد أكثر من ساعة الى ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
وقال مصدر عسكري "غادر في الدفعة الاولى 951 شخصا بينهم اكثر من مئتي مسلح و108 جرحى بينهم ايضا مسلحون".
وافاد التلفزيون الرسمي السوري انه يجري التحضير لإخراج الدفعة الثانية.
وقال الاسد في شريط مصور قصير نشرته صفحة رئاسة الجمهورية السورية على موقع "فيسبوك"، "أريد ان اؤكد ان ما يحصل اليوم هو كتابة التاريخ، يكتبه كل مواطن سوري".
واضاف "الشعب الحلبي بصموده، الشعب السوري بشجاعته وتضحيته وكل مواطن سوري وقف مع حلب ووقف مع بلده ووقف مع وطنه ووقف مع الحق. هذا بحد ذاته تاريخ يرسم الآن اكبر من كلمة مبروك".
في خان العسل في ريف حلب الغربي حيث جرى استقبال قافلة الخارجين، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس جرحى اصابتهم حديثة وخطيرة، ما دفع الكثيرين ممن كانوا في استقبالهم الى البكاء.
وتمثلت اكثر اللحظات المؤثرة في رؤية اشخاص من حلب كانوا عالقين خارج المدينة بسبب الحصار وهم يلتقون اقرباءهم بعد طول انتظار.
وكرر كثيرون عبارة "عائدون" من دون ان يتوقفوا عن البكاء.
وفي وقت سابق من صباح امس، احتشد آلاف الاشخاص في منطقة تجمع المغادرين في العامرية في شرق حلب ينتظرون دورهم لمغادرة مدينتهم.
وكتب احدهم بالغبار على احدى الحافلات "سنعود يوما"، وفق ما نقل مراسل فرانس برس في المكان.
وافاد مراسل فرانس برس ان بعض المدنيين كانوا يبكون، فيما ودع مقاتلون افراد عائلاتهم المغادرين في الدفعة الاولى.
وبدا آخرون فرحين بالمغادرة بعد حصار طويل ارهقهم، في حين وقف اشخاص مترددين بالصعود الى الحافلات خوفا من اعتقالهم او اجبارهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية.
واظهرت صور لفرانس برس شابا يبكي وهو متربع على الارض بين الركام والى جانبه مقاتل غطى وجهه بوشاح ويحمل سلاحه الخفيف بيده.
وفي صورة اخرى، امرأة تمسك بيد طفل جريح وقد لف رأسه بضمادات بيضاء بالقرب من احدى الحافلات، كما جلس طفل آخر جريح في المقعد الامامي لاحدى سيارات الاسعاف بزجاجها المكسر. وتأتي هذه العملية في اطار اتفاق تم التوصل اليه برعاية تركية روسية لاجلاء مقاتلي المعارضة ومدنيين من آخر المناطق التي تسيطر عليها الفصائل في شرق حلب، اثر هجوم واسع لقوات النظام السوري ضد الاحياء الشرقية استمر شهرا.
وافاد التلفزيون السوري الرسمي ان "أربعة آلاف مسلح مع عائلاتهم سيتم إخراجهم من الاحياء الشرقية". وستتيح مغادرة الفصائل المعارضة لمدينة حلب للجيش السوري بسط سيطرته بالكامل على المدينة في انتصار يعد الاكبر له منذ بدء النزاع في سورية قبل حوالى ست سنوات.
وكانت كل من دمشق وموسكو أعلنت صباح امس عن التوصل الى اتفاق جديد لاجلاء المقاتلين والمدنيين من شرق حلب، بعد فشل تنفيذ اتفاق أول الأربعاء.
وقال مصدر قريب من السلطات في دمشق ان الاتفاق ينص ايضا على ان يتم إجلاء جرحى ومرضى من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من فصائل المعارضة في محافظة إدلب.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حماة محمد الحزوري قوله انه تم "ارسال 29 حافلة وسيارات اسعاف وفرق طبية الى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريف ادلب لاخراج الحالات الانسانية وعدد من العائلات". واوضح مصدر ميداني سوري لوكالة فرانس برس انه سيتم "إجلاء 1200 جريح ومريض وذويهم" من الفوعة وكفريا.
وعانى السكان في آخر جيب انحصر فيه وجود مقاتلو المعارضة في حلب خلال الفترة الاخيرة ظروفا مأساوية، وازداد الوضع سوءا بعدما وجدوا انفسهم محاصرين بالنيران، اثر تجدد المعارك ظهر الاربعاء بعد تعليق العمل باتفاق الاجلاء الاول.
وتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد واجزاء من الاحياء الاخرى المحيطة به، بعضهم لا مأوى له. ويعانون الخوف والجوع والبرد.
واثار هذا الوضع مخاوف المجتمع الدولي، خصوصا بعد ابداء الامم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء واطفال، في شرق حلب.
وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون ان بلاده لا ترى "مستقبلا للرئيس الاسد" في سورية.
واضاف "حتى وان انتصر على المعارضة في حلب، ليس هناك انتصار في قصف مستشفيات او تقييد وصول المساعدة الانسانية".
في نيويورك، طلبت فرنسا عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في مدينة حلب السورية . وقال دبلوماسيون ان الاجتماع التشاوري المغلق سيتناول إجلاء آلاف المدنيين والمساعدات الانسانية التي يفترض توفيرها لهم.
وفي وقت لاحق امس، قتل اربعة مدنيين جراء انفجار عبوة ناسفة قرب مركز للهلال الاحمر السوري في مدينة حمص في وسط سورية، وفق ما افاد التلفزيون الرسمي السوري.
ونقل التلفزيون الرسمي "انفجار عبوة ناسفة في حي الزهراء قرب مركز الهلال الاحمر ما اسفر عن ارتقاء اربعة شهداء واصابة عدد من المواطنين، جراح بعضهم خطرة". واضاف التلفزيون في شريط عاجل ان "الجهات المختصة تعمل على تعقب الجناة".-(ا ف ب)