بسبب التحديات المائية.. ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع الأمن المائي

7c42344c-untitled-1
7c42344c-untitled-1

إيمان الفارس

عمان- جدد جلالة الملك عبدالله الثاني، تسليط الضوء على أولويات البرنامج الحكومي، المرتبط بقطاع المياه، مؤكدا ضرورة المضي بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية المائية، وعلى رأسها مشروع

اضافة اعلان

الناقل الوطني لتحلية البحر الأحمر في العقبة، باعتبارها قضية وجودية.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه قضية الأمن المائي في المملكة، ذات طبيعة ملحّة متبوعة بتحديات جمّة على الحكومات المتعاقبة لتجاوزها، أكد مختصون في قطاع المياه، لـ"الغد"، أهمية تسريع وتيرة العمل بمشاريع تحقق الأمن المائي، وأهمها أن يتحول مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، لواقع حقيقي وملموس.
ويتوقع بأن يوفر "الناقل الوطني" 300 مليون م3 مياه سنويا للاستخدامات المنزلية في المحافظات كافة.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد في اجتماع عقده أول من أمس، واطلع خلاله على برنامج الحكومة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي في قطاعي المياه والري والبيئة، ضرورة التركيز على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية في رؤية التحديث الاقتصادي، وأهمها الناقل الوطني، لمواجهة التحديات المائية والبيئية والتغير المناخي.
ولفت جلالته لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية وخفض الفاقد المائي، والتصدي لعمليات الاعتداء على المصادر المائية، وعدم التهاون في التعامل معها.
وفيما تركزت توجيهات جلالة الملك على ضرورة المضي نحو سبل تأمين المياه المتاحة واستثمار جدواها، أشار خبراء في "المياه" أن التوجيهات الملكية، تصبّ مباشرة بوضع الأردن في موقع متميز في المنطقة، وبناء خبرات أردنية، بموجب تنفيذ مشاريع استراتيجية ضخمة وبخبرات متميزة.
من جهته، لفت الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، أن تأكيدات جلالة الملك، توجّه نحو أهمية الإسراع بتنفيذ مشروع الناقل الوطني للتحلية الذي سيحقق الأمن المائي عبر توفير 300 مليون م3 مياه سنويا للاستخدامات المنزلية في المحافظات كافة.
وأكد الدحيات أهمية المشروع لما "له من أثر اقتصادي اجتماعي مهم، عبر تنفيذه على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، وخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للقطاعات كافة، خلال فترة تنفيذ المشروع وإدخال تكنولوجيا التحلية لمياه البحر لأول مرة في المملكة".
واعتبر أن هذا الأمر "سيضع الأردن في موقع متميز في المنطقة، ويبني خبرات أردنية"،
وانسجاما مع تأكيدات جلالته، إزاء أهمية خفض الفاقد المائي، داعيا الدحيات لتخفيض فاقد المياه باستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتطبيق المفاهيم غير التقليدية وبمشاركة القطاع الخاص، والبناء على التجارب السابقة والدروس المستفادة لتحقيق هذه الغاية.
وإلى جانب ذلك، أشار الأمين العام الأسبق للاستفادة من الصناديق المالية للتغيير المناخي، والاستثمارات الخارجية بتوفير تمويل لصالح تنفيذ المشاريع الريادية في قطاع المياه؛ كالتوسع بتنفيذ محطات ضخ المياه والصرف الصحي التي تعمل بالطاقة المتجددة، ما يسهم بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة ويضع الاردن في موقع متميز.
وبهذا الخصوص، اعتبر الأمين العام الأسبق لسلطة وادي الأردن سعد أبو حمور، أن مشروع تحلية مياه البحر الأحمر وتأمينها لغايات الشرب، والذي صار محل الإجراءات لمرحلة التحول نحو التنفيذ الفعلي، وبعد معاناة من سنوات الانتظار، ما هو إلا دليل على ترجمة التوجيهات الملكية ذات الأهمية الاستراتيجية في قطاع المياه الذي عانى سنوات طوال.
وقال أبو حمور، إن تأكيدات جلالته إزاء موضوع تركيز الاستهداف على قضية المياه الفاقدة، والتي وقعت أيضا ضحية هدر لسنوات طويلة، بات الآن مرحلة تمضي وفق خطة حقيقية بهدف خفضها، عبر مشاريع خفض الفاقد ووقف الاعتداءات على مصادر المياه بكافة أشكالها، متوقعا إحداث تغييرات جذرية بهذا الخصوص.
وأضاف أن قطاع المياه في عهد جلالة الملك، شهد نقلة نوعية في النظر لقضية المياه على أنها قضية بقاء وأمن وطني.
أما الخبيرة الإقليمية في إدارة جودة المياه سوزان الكيلاني، فأكدت أن توجيهات جلالته تركزت في ضرورة المضي سريعا بتنفيذ المشروع الاستراتيجي الأضخم، والمتمثل في الناقل الوطني، وذلك جنبا إلى جنب مع إدارة فواقد المياه، مشيرة لتسليط الضوء على النهوض بالقطاع المائي، توازيا والاستعانة بالقدرات والخبرات البشرية المؤهلة لاستدراك واقتراح الحلول لمواجهة تحديات قطاع المياه.
وتابعت الكيلاني، أن خطة التحديث الاقتصادي المتعلقة بالمياه، والتي تمثل خريطة طريق مقترحة بخصوص القطاع المائي، تعكس تطلعات للوصول الجيد في كفاءة استخدام المياه بكافة أنواعها، سواء المنزلية أو الزراعية وغيرها، مشيرة إلى أن الكفاءة المقصودة بالخطة؛ تعني تخفيف استهلاك واستنزاف ومصاريف وكلف المياه من ناحية، وتعظيم الإيرادات من أخرى.
وكان وزير المياه والري محمد النجار، استعرض في الاجتماع مع جلالته، مهام الوزارة للعام الحالي ضمن نطاق رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار النجار حينها، إلى أن أولويات الوزارة للأشهر المقبلة، والتي تشمل تنفيذ مشروع "الناقل الوطني" لتحلية ونقل المياه الذي سيستلم عروض تنفيذه في آذار (مارس) المقبل، وإزالة الاعتداءات على الخطوط الناقلة وشبكات التوزيع، وتنفيذ استراتيجية تقليل الفاقد من المياه بنسبة 2 % سنويا، بإحالة عطاء وضع عدادات على المصادر الرئيسة للمياه لمعرفة الكميات المستخدمة للغايات المختلفة، وطرح 12 عطاء في المحافظات لاستبدال الشبكات القديمة.
ويتكون مشروع الناقل الوطني للتحلية، من محطة لتحلية المياه في الشاطئ الجنوبي للعقبة، ومن ثم يضخها للمحافظات، ومنها للعاصمة، بحيث أنه منها سيجري توزيعها وفق استراتيجية معينة لتصل لمحافظات الشمال؛ المفرق واربد وعجلون وجرش، وكافة المناطق التي لا تعد مشاطئة للخط.
وسيمتد الخط من العقبة إلى وادي رم، ومن ثم يعود بشكل مواز لخط الديسة على الطريق الصحراوي، بحيث ستكون هناك كمية تغذي مدينة العقبة ومحافظة العقبة، ومن ثم محافظة معان، ومحافظة الطفيلة، ومحافظة الكرك، ثم محافظة مادبا؛ وصولا لنقطتين رئيسيتين لتجميع المياه في عمان، في الوقت الذي يجري فيه العمل حاليا على دراسة إعادة توزيع المياه لتصل إلى كامل المحافظات في المنطقة الشمالية.
ومن المخطط أن تكون نوعية المياه الناجمة عن التحلية، ممتازة ونقية جدا، ومطابقة لمواصفات مياه الشرب العالمية ومواصفة مياه الشرب الأردنية.
وأكدت رؤية القطاع العام المتعلقة بـ "المياه" للعام 2033، سعيها للوصول إلى هدفها الاستراتيجي المتمثل بالأمن المائي، وشمولها تقليل نسبة الفاقد من المياه سنويا في المملكة بـ2 %، كجزء من المبادرات المتعلقة بقطاع المياه.